‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 13 مارس 2018

مذبحة الهليكوبتر - عزت عبد العزيز حجازي - من كتابي (جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

وكانت بمثابة مذبحة تعرضت لها طائرات الهليكوبتر
.. رغم أن ثمة ضربات أخرى كانت حاسمة في معركة أكتوبر وقاصمة ضد العدو؛ ولم تكن تقل أبداً عن ضربة (مبارك)؛ بل ربما تفوقت عليها وزادت من جدواها وقيمتها.
.. وقد عبر عن ذلك اللواء طيار (محمد زكي عكاشه) أحد طياري حرب أكتوبر (6) حيت قال:( ورغم أهمية الضربة الجوية؛ إلا أنها ليست "حرب أكتوبر"؛ ولا تمثل كل أبعاد الأداء العسكري الذي تم بذله؛ وخوض غماره؛ فالحرب شملت كافة جهود الأسلحة المشتركة؛ لكن الإعلام –رغم هذه الحقيقة-  لازال يزعم –وفي إصرار- أن الضربة الجوية هى الحرب؛ بل وتُمثِل مفتاح النصر؛ وبالطبع كان ذلك نوعاً من التضليل؛ ومحاولة لإختزال الحرب في الضربة الجوية فحسب؛ والتي كان لابد من حدوثها والقيام بها لتمهيد الطريق لعبور قواتنا. ورغم هذا فإن ثمة أخطاء فادحة إرتكبها "مبارك" في أداء الضربة الجوية الثانية؛ بعد القيام بالضربة الجوية الأولى.. حيث كان من المفترض –حسب التحليل العسكري- إسقاط قوات صاعقة خلف خطوط العدو -وبالتحديد عند الساعة الرابعة والنصف عصراً- لمهاجمة القوات الإسرائيلية القادمة لمهاجمة قوات العبور؛ فخرجت الطائرات الهليكوبتر التي تنقل الصاعقة؛ دون حماية جوية من المقاتلات.. فحدثت مذبحة فقدنا خلالها عدداً كبيراً من الطائرات؛ و(مبارك) كان صاحب هذا القرار الخاطئ بكل المقاييس؛ فأي طائرات تحمل جنوداً؛ فمن الطبيعي أن تكون معها حماية؛ وأي خريج طيران حديث؛ يعرف ذلك جيداً.

.. لقد كان من المفترض أن تخرج المقاتلات والقاذفات لضرب نفس الأهداف مرة أخرى؛ وتخرج في حمايتها "الهليكوبتر"؛ ولكن لأن الضربة الأولى حققت أهدافها؛ تم إلغاء خروج المقاتلات؛ وإضطرت "الهليكوبتر" أن تخرُج دون حماية..)!!!.

الاثنين، 12 مارس 2018

بين النقد النسوي والرواية النسوية - نادية هناوي

من الطبيعي أن تحاول الكاتبة العربية اليوم، مقاومة التبعية الذكورية غير معطية الحق للرجل في التسيد، وقد اتخذت مقاومتها هذه صورا عدة، منها مقاومة مجتمعية بالنضال والكفاح، ومقاومة ذاتية بالإصرار والتحدي ومقاومة ثقافية بالتميز في التأسيس والتجري
ب. وليس متاحا أمام النسوية لكي تقوّض الأبعاد البطولية للأبوية؛ إلا أن تصمم على تهشيم الاعتداد الفحولي، مؤمنة بقدرتها على جعل الآخر معترفا بها وبأثرها المحوري والإيجابي في الحياة.
ولا غرابة في أن تكون وجهة النظر هذه نسوية ما بعد حداثية، تنبذ صورة المرأة حين تكون قابعة تحت ضغط التجاوزات الجنسية والمعاناة الواقعية، والرضوخ الذي به موت مطامحها والمصير المحتوم الذي لا بد لها أن تقنع به، كأن النساء مجبولات على المطاوعة والتسليم، وأن الطبيعة هي التي حكمت عليهن بذاك، وليس الآخر الذي عمل بقصدية على إيهامها أن أي سوء انتهاك للأعراف والمواضعات ـ أيا كان هذا الانتهاك فنيا أو غير فني ـ هو انسحاب من مسرح الحياة، وقبوع مؤبد في الكواليس التي بها دمار ذاتها.
هذا ما جعل الشخصية النسوية في الرواية الحداثية وما قبل الحداثية، التي تكتبها المرأة تتعاطف مع الرجل وتجرّم المرأة، مجيِّرة إنجازاتها وأعمالها لصالح الرجل، واصفة إياها بالضحية لعالم اجتماعي فقدت فيه براءتها، أو كجنس آخر يغوي ويغري في مسار ذي نهاية متجهة حتما نحو الموت. والنتيجة هي كتابة مسترجلة تريد من المرأة أن تصور بنات جنسها بالشكل الذي يرضي غرور الرجل وعنته، وليس بالشكل الذي تريده هي وتطمح إليه.
إن الأساس النقدي للرواية النسوية ما بعد الحداثية لم يعد مهادنا الذكورية، بل صار له جوهره الخاص الذي لا يراوغها ولا يدعي الظفر عليها، ولكنه يحرّض على الكتابة ضدها في محاولة لإثبات بطلان ادعاءات النقد الفحولي إزاء النسوية والجسد المؤنث، مستولدا واقعا نقديا جديدا يغاير الرؤية المهيمنة التي تحاول إثبات أن ما يسعى النقد النسوي إلى استظهاره، إنما هو ضرب من الأحلام الدونكشوتية، وأن المرأة ليس باستطاعتها استنطاق ذاتها وتمثيلها أنثويا، كما ليس بمقدورها إعلان خارقية ذلك التمثيل نسويا، ليغدو النزوع الأنثوي في الكتابة النسوية ما بعد الحداثية، بمثابة الصوت الذي يغرد داخل السرب، والكيان الذي يموضع التحريض ويستنهض الانتفاض ويؤججه.
وتتأتى مشروعية النقد النسوي في مناهضته للنقد الذكوري، من الارتكان إلى منهجيات ونظريات واستراتيجيات وفاعليات لها صلة بمناحي الإنجاب والعذرية والأمومة والاحتواء، وغيرها من المناحي التي لا يعطيها النقد الذكوري أهميتها من باب التعالي على الأنثوية، متمنطقا بلغة التغليب وفاعلية الإلغاء، ناظرا للأنثوية باشتهاء وإغواء ينافي هويتها ويعيق أداءها لدورها الحقيقي. إن هذه الصور الرمزية والواقعية للكيان المؤنث هو ما تحاول الأبوية تشويهه، واصفة المرأة المتحررة، بأنها كيان منقسم على نفسه، يعيش حالة اللاتوازن والضعف.. الخ.
وما موقف التحدي الذي تقفه الروائيات العربيات في مرحلتنا ما بعد الحداثية؛ إلا دليل قاطع على أن الأنثوية حاضرة لا كمظهر سطحي، بل كفعل استغوار داخلي، فيه الأنثوية ليست رديفة المرأة وحسب؛ بل هي هويتها ومصدر فاعليتها وسلاحها الذي به تفرض وجودها وتثبت إيجابيتها كصيرورة لها سطوة، وقيمة لها معطى، وكينونة منتجة يتعدى تفسيرها التحليل النفسي والتأويل المادي التاريخي، كما يتجاوز الطروحات الفلسفية والجنوسية والأسطورية والإثنية.
وليس النزوع الأنثوي عند المرأة الأديبة على المستويين الواقعي والخيالي، أمرا ادعائيا، وإنما هو حقيقة فيها المرأة عصية متمردة وليست مقهورة أو محنطة، كونها تستبطن ولا تستظهر، وهي تثق فلا تتوهم، وتسفر غير مذعنة للحجب الذكوري، واضعة أملها في النقد النسوي، كي تناقض الصورة التي رسمها لها النقد الفحولي. وما مهمة النقد النسوي إلا فضح المنظور الذكوري وغربلة صورته الاحتفائية، التي تحاول أن تخرس الفعل الأنثوي، وتسكته إن لم ترد تغييبه، ممارسة نوعا من العنت النقدي، الذي به تغتصب النزعة الأنثوية، وتسحق الإبداعية النسوية، ليداس عليها بكبرياء رجولي. من هنا تغدو مهمة النقد النسوي مهمة عويصة المنال، إذ لا يمكن بلوغها إلا إذا صممت المرأة، كاتبة وناقدة، على مصافحة جسدها، مالكة مفاتيحه، متكلمة عنه بلغة مخصوصة، وبسلطة مركزية، متمكنة من إحكام قبضتها على الآخر. وعند ذاك ستستوي الذات النسوية فاعلة وواعية وشريكة بلا دونية، وبثقة ليس فيها استلحاق أو انسحاق. وهذا ما يسعى النقد النسوي إلى توكيده، والتبشير به، فخطاب المرأة لا بد أن يكون مركزيا وأموميا، كاستراتيجية ذات فاعلية جديدة وعملية ثقافية مغايرة، تحاول زحزحة الأسس العتيدة للفحولة ومعاييرها، طارحة تساؤلاتها بحرية منحازة إلى ذاتها، غير محتاجة إلى انتحال صوت الأبوية، وهذا ما نجد تمثلاته في الرواية النسوية ما بعد الحداثية، بعكس الرواية الحداثية التي باتت أغلب نماذجها النسوية مسترجلة تنظر للأنثوية بمنظار ذكوري.
ولا يخفى أن عوامل الإقصاء والتهميش والمصادرة مجتمعة أسهمت في جعل الأنثوية سمة تكوينية تميز النسوية في تحدياتها التي تخوضها على شتى الأصعدة، مؤمنة بأن هذه السمة التي كانت يوما ما سببا في دونيتها وتبعيتها، هي التي ستكون سلاحها الثقافي الذي به تسترد قيمتها، وتؤكد هويتها بمركزية واضحة وجلية. وبهذا تحقق الرواية النسوية العربية بعضا من مبتغياتها. قد يذهب بعضهم إلى القول إن الكاتبات العربيات المعاصرات، ليس أمامهن إلا الخضوع لنمطية الدور الكتابي المتاح لهن في ظل الهيمنة الأبوية، باستثناء محاولات هنا وهناك.
ولا خلاف في أن مسألة الندرة أو الاستثنائية في وجود نزعة أنثوية في الكتابة النسوية، قد يظل مغايرا للحقيقة وقد يبدو جزافيا وإطلاقيا، بعيدا عن حقيقة المشهد الروائي النسوي، مماشيا ما يروجه النقد الذكوري من أفكار تتصف بمجانية الطرح ومعتادية التصور المتبلور في الأساس من هاجس فحولي ذي نبرة استعلائية، لا يقر بالدور الأنثوي في الكتابة الروائية النسوية، غير آخذ بالحسبان التمشكل الجمالي والفكري، الذي تحاول أن تقطعه الكتابة النسوية على المستوى الإبداعي عامة والمستوى الروائي خاصة. وإنَّ تحقيق الكتابة النسوية لأنثويتها سيستنّزف طاقة المتبوع، بينما يستنّفر طاقة التابع، كي يسحبه من منطقة الظل ويضعه في منطقة الضوء، مهيئا له سبل الكفاح، لتغدو الأنثوية اصطلاحا لا تعني الجنس البيولوجي، وإنما سمة ثقافية لأنساق جديدة لا تنفلت من قبضة الأبوية إلا لكي تقبض عليها. بعبارة أوضح أن الجنس لدى النساء، ما عاد هو المقياس المباشر لإضعاف الرجل من منطلق حسي يقوم على الترغيب والإغراء، بل من منطلق تجريدي يقوم على المنافسة والأسبقية التي بها ستمتلك الأنثوية القوة التي تجعلها تتحكم بالآخر، تحكما ثقافيا ليس فيه تغليب؛ لكنه مركزي.
مقال رأي للكاتبة والناقدة العراقية نادية هناوي نقلا عن صحيفة القدس العربي

الأحد، 11 مارس 2018

كتب من حلب: يحيى محمد سمونة

حجر الأساس / 13 /
[ أراني أضع حجر الأساس لمنظومة حضارية قوامها إنسان راق في سلوكه و أفعاله ]
هاجمني أحدهم بقوله أنني أقل بكثير من أن أتصدى لمفاهيم من العيار الثقيل كالعلم و المعرفة والحضارة و المدنية و الدولة و غير ذلك.
و كان جوابي أنني لست بعاجز أن أصوغ مفاهيم قريبة من حيث التعبير عما هو متداول في ساحتنا الثقافية اليوم، و كلنا يعلم أن المفاهيم المتداولة وحدها السبب فيما وصل إليه إنسان اليوم من ترد و سقوط [ ربما استثني من هذا السقوط في إنشاء العلاقات الإنسان الياباني - ذلك بحسب ما سمعت عنه - و ما عدا ذلك فعموم الإنسان سقط عند تسطيره لعلاقاته و خلا سلوكه من نزاهة و رقي، و غدا أكثر لؤما بعد أن صار محبا لحياة مهرجانية قوامها الزيف و الخداع ]
سبق لي أن ذكرت لكم - أيها الأحباب - أن الحضارة إنسان فحسب - أي الحضارة لا تتمثل بدولة على الإطلاق، بل هي فعل و عمل و سلوك راق متكامل متوازن حكيم و محكم يصدر عن امرئ عاقل لا يهتم بمظاهر كاذبة خادعة ولا يمارس طقوسا شكلية خلت منها قيم و مثل عليا.
حتى إذا بدأت القيم و المثل العليا تتمثل في أفراد المجتمع الواحد كانت تلك هي بذرة الحضارة فيه
و إنه لا علاقة البتة بين دولة قوية، و سلوك حضاري، فكم من دولة قوية، بل و "ديمقراطية" غير أن أفرادها يمارسون سلوكا منحطا وفق كل المعايير الإنسانية قبل الدينية.
و إذن تقوم الحضارات على أكتاف إنسان حضاري، و إن ما يطلق عليه ضمن أدبياتنا الثقافية وعبر التاريخ اسم الحضارة المصرية و ما بين النهرين و حضارة كذا و كذا .. فتلك ليست ضمن المنظور الصحيح بحضارة، بل هي دول ذات قوة - أي إمبراطوريات -
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -

الارتقاء بلغتنا الفصحى.. - حيدر وردان

الارتقاء بلغتنا الفصحى..
وئدت اللغة العربية في مهدها منذ أن أصبحت الدارجة لغة المسلسلات والحوارات التي تجري على شاشة التلفاز أو في المذياع أو على باقي برامج التواصل الاجتماعي..ومنذ أخذت اليافطات تدبج باللغة الأجنبية والعامية؛حتى في المدارس إذا خاطب مدرس العربية طلابه بالفصحى استهجنوا ذلك ،وربما جعلوا من مدرسهم موضع سخرية واستهزاء.!
لغتنا العربية لغة الشعر العربي الذي يعتز أيّ عربي بإبداعات شعرائه..من منّا لايصغي طربا إلى معلقة جاهلية ..أو يصغي لغزل بشار بن برد ،او حكمة المتنبي .. وووغيرهم الكثير..لغتنا العربية غنية بمفرداتها..بليغة بأساليبها التعبيرية ، شذية بموسيقاها ..
وكتاب الاغاني خير مثال على صناجة الشعر العربي.
أيها الموجهون التربويون.. أيها الأ

خصائيون في لغتتا ..عليكم ان تؤكدوا على فصاحة لغتنا العربية ،وعليكم أن تؤكدوا عل سلامة نحوها وصرفها، وقواعدها الإملائية ..لأنها الوسيلة الوحيدة للارتقاء بلغة الآباء والأجداد، وخير وسيلة منجاة لضعف اجيالنا الشابة.

الجمعة، 9 مارس 2018

لغتنا الجميلة - Khaled Khabazeh



في الفصاحة و البلاغة :
و هل الفصاحة هي نفسها البلاغة .. ؟
كثيرا ما نتساءل : ما الفصاحة وما البلاغة ؟ و هل الفصاحة هي نفسها البلاغة ؟
يعتقد الكثيرون أن الفصاحة هي نفسها البلاغة . و في الحقيقة أن لكل منهما معنى يختلف عن معنى الآخر .
و أكثر البلغاء ، لا يكادون يميزون بين الفصاحة و البلاغة ، بل يستعملونها استعمال الشيئين المترادفين ، على معنى واحد ، في تسوية الحكم بينهما .
فاجدادنا العرب ، ميزوا و فرقوا بين الفصاحة و البلاغة
قال ابن المعتز :
" البيان ترجمان القلوب و صيقل العقول "
و قال الجاحظ :
" البيان اسم جامع لكل ما كشف لك عن المعنى " .
و البلاغة ، فانها من حيث اللغة أن يقال :
بلغت المكان ، أي أشرفت عليه ، و ان لم تدخله .
و البلاغة وضوح الدلالة ، و انتهاز الفرصة ، و حسن الاشارة ، كما يقول البعض .
و يقول آخرون : البلاغة تصحيح الأقسام ، و اختيار الكلام . و البليغ يجب أن يكون قليل اللفظ ، كثير المعنى .
و قيل ان معاوية سأل عمرو بن العاص من أبلغ الناس . قال :
أقلهم لفظا.. و أسهلهم معنى ، و أحسنهم بديهة .
و قال أبو عبدالله وزير المهدي :
البلاغة ما فهمته العامة ، و رضيت به الخاصة .
و سئل بعضهم عن البلاغة فقال :
كلام و جيز معناه ، الى قلبك أقرب من لفظه الى سمعك .
و قال جعفربن محمد الصادق (رضي الله عنه ) :
انما سمي البليغ بليغا ، لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه .
و قال المفضل الضبي : سألت أعرابيا عن البلاغة فقال :
الايجاز في غير عجز ، و الاطناب في غير خطل .
و قيل للعتابي : ما البلاغة . فقال :
من أفهمك حاجته من غير اعاقة ولا حبسة و لا استعانة .
و سئل بعض الحكماء عن البلاغة فقال :
من أخذ معان كثيرة فأداها بألفاظ قليلة ، و أخذ معان قليلة ، فولد منها ألفاظا كثيرة ، فهو بليغ .
ومن أعلى درجات البلاغة في الكلام المنثور ، قوله تعالى :
" و قيل يا أرض ابلعي ماءك ، و يا سماء أقلعي ، و غيض الماء و قضي الأمر و استوت على الجودي .. "
الله .. ليس بعد كلام رب العالمين أي كلام .. و ما أجمل و ما أروع ما بين لنا بهذه الألقاظ القليلة .. لقد أعطانا القرآن الكريم مجموعة كبيرة من المعاني في ألفاظ قليلة ..و ليس هنك أكثر بلاغة من ذلك .
و قوله تعالى أيضا :
" فاصدع بما تؤمر " .
ومن البلاغة في القول المنظوم قول امرئ القيس :
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل ..
فانه وقف و بكى و استبكى و تغزل بذكرى الحبيب و المنزل ..
و ذلك بنصف بيت فقط ..
أما الفصاحة :
يقول الامام فخر الدين الرازي :
اعلم ان الفصاحة ، خلوص الكلام من التعقيد ، و أصلها من قولهم : أفصح اللبن ، اذا أخذت عنه الرغوة . و يقال أفصح الصبح ، اذا انكشف و بدا . و كل واضح مفصح .
و يزعم بعضهم ، أن البلاغة في المعاني ، و الفصاحة في الألفاظ و يستدل بقولهم :
معنى بليغ و قول فصيح .
و الكلام الفصيح ، هو اللفظ الحسن المألوف في الاستعمال ، بشرط أن يكون معناه المفهوم منه صحيحا حسنا .
ومن المستحسن في الألفاظ ، تباعد مخارج الحروف ، فان كانت بعيدة المخارج ، جاءت الحروف متمكنة في مواضعها ، غير قلقة و لا مكدودة ، ومن الأمثلة على حسن تقارب المخارج أو على قلق الحروف كقول بعضهم :
و قبر حرب بمكان قفر ... و ليس قرب قبر حرب قبر
فلا أعتقد أن أحدا يستطيع قراءة هذا البيت أو أن يقرأه عشر مرات متتالية ، الا أن يقع في الغلط بالقراءة . ذلك أن القرب بين مخارج ألفاظه ، يجعل النطق به صعبا .
في البلاغة و الفصاحة و الشعر
و البيان وفق معجم " لسان العرب " لابن منظور :
ما بُيـــِن به الشيء من الدلالة . و بان الشيء بيانا : اتضح فهو بيــِّنٌ ، و الجمع أُبَيْــناء ، مثل هين : أُهـَـيْنـاء و كذلك أبان الشيء فهو مبين الفصاحة . .
و البلاغة : و البـَلْغ و البِـلْغ : البليغ من الرجال . و رجل بليغ : أي حسن الكلام فصيحه ، يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه ، و الجمع بلغاء
.
و قال خالد بن صفوان في البلاغة : هو اصابة المعنى ، و القصد الى الحجة
و قيل : قلة الكلام و ايجاز الصواب
...
و الفصاحة هي غير البلاغة .. والبلاغة أن تأتي المعنى بأقل الألفاظ -
قال معاوية لصُحاربن العباس العبدي : ما هذه الفصاحة فيكم عبدالقيس ؟ . قال :
شيء يختلج في صدورنا فتقذفه ألسنتنا ، كما يقذف البحر الزبد . :
فما البلاغة عندكم ؟ . قال : أن نقول فلا نخطئ ، و نجيب فلا نبطئ . ثم قال :
أقلني يا أمير المؤمنين . قال : قد أقلتك . قال :لا تبطئ و لا تخطئ ثم ثال : .
قال أبوحاتم : استطال الكلام الأول ، فاستقال ، و تكلم فاوجز .
....
و من الأمثلة على البلاغة :
و قفت امرأة على قيس بن سعد بن عبادة ، فقالت : أشكو اليك قلة الجرذان . قال :
ما أحسن هذه الكناية ! .. املؤوا بيتها خبزا و لحما و سمنا و تمرا .
....
قيل لشبيب بن شيبة عند باب الرشيد
كيف رايت الناس ؟ . قال :
رأيت الداخل راجيا ، و الخارج راضيا ,
...
أمر هارون الرشيد جعفر البرمكي ، أن يعزل أخاه الفضل من الخاتم ، و يأخذه اليه عزلا لطيفا . فكتب اليه :
قد رأى أمير المؤمنين أن ينقل خاتم خلافته من يمينك الى شمالك . فكتب اليه الفضل :
ما انتقلت عني نعمة صارت اليك ، و لا خصتك دوني
........
نظر أعرابي الى رجل سمين . فقال :
أرى عليك قطيفة من نسج أسنانك .
..
قال رجل للعتابي :
ما البلاغة . قال :
كل من بلغك حاجته ، و أفهمك معناه ، بلا اعادة و لاحبسة ، و لا استعانة ، فهو بليغ . قالوا :
قد فهمنا الاعادة و الحبسة ، فما الاستعانة .؟ . قال :
أن يقول عند مقاطع كلامه : اسمع مني ، و افهم عني ، أو يمسح عثنونه ، أو يفتل اصابعه ، أو يكثر التفاته من غير موجب ، أو يتساعل من غير سعلة ، أو ينبهر في كلامه .
و قال الشاعر :
مليء ببهر و التفات وسعلة ... و مسحة عثنون ، و فتل أصابع
في البلاغة الشعرية :
سئل بعضهم عن الشعر فقال : ما لم يحجبه شيء عن القلب .
و قال الأصمعي : الشعر ما قل لفظه ، وسهل و دق معناه ولطف ، و الذي اذا سمعته ، ظننت أنك تناله ، فاذا حاولته ، وجدته بعيدا ، و ما عدا ذلك فهو كلام منظوم .
و قال بعض البلغاء : الشعر عبارة عن مثل سائر ، و تشبيه نادر ، واستعارة بلفظ فاخر .
و قال حسان بن ثابت :
وان أحسن بيت أنت قائله ... بيت يقال اذا أنشدته صدقا
و قال احمد شوقي :
و الشعر ان لم يكن ذكرى و عاطفة... أو حكمة ، فهو تقطيع و أوزان
و قال حسان بن ثابت أيضا :
و انما الشعر عقل المرء يعرضه ... على البرية ان كيسا و ان حمقا
و يقول الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي :
اذا الشعر لم يهززك حين سماعه
.......................... فليس جديـــــرا أن يقـــال له شعر
و أقول في أبيات :
هو الشعر بوح أو نسيـب و حكمة
..............................اذا هـــزّ وجدان الفؤاد جميـــل
هـــو الشعر ما بـاح الفــؤاد بسره
...........................و عبّر عنه في الضمير دليــــــلُ
اذا ما تجافت عن حروف طـلاوة
............................ فللأذن عن بوح الحروف ذهول
اذا الشعر لم يخرج من الروح نبضه
............................فليس له نحـو الحيــــــاة سبيـل
....
خالد ع .خبازة
مع التصرف زيادة و نقصانا
من كتابي " المستطرف في كل فن مستظرف " للأبشيهي .
و " نضرة الاغريض في نصرة القريض " للمظفر العلوي .

الخميس، 8 مارس 2018

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)




¨  بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "المعلم والأب الحكيم").
.. ووصفه البعض فقالوا أنه (أمل العالم ونوره وضميره) وأنه (مجد كل من ولد بقلب أمين).
.. وفي السنوات الأخيرة من حياته قلت الإشارة إلى إسمه (ستالين) اكتفاء بكلمة الرفيق وحدها؛ كما كانت العادة من قبل؛ وأصبح لزاماً أن يضاف إليها كلمة(العظيم) وأطنبوا في ذلك؛ فقالوا أنه (شعلة البشرية التقدمية وأمنها) وأنه(صانع الحياة السعيدة) و(صاحب القلب الحنون) و(النسر الكبير) الذي يعلم النسور الصغيرة كيف تطير).
.. ولم يقصر الشعراء والأدباء من جانبهم في ذلك الموكب؛ فقال أحدهم إن الحروف التي يتكون منها إسم (ستالين) لابد لها أن تزهو وتفاخر بين الحروف الأبجدية الأخرى بصفتها الحروف التي يتكون منها إسم الزعيم الأكبر!.
.. وقال كاتب آخر إن صوت (ستالين) لا يقل تأثيراً في النفوس عن النبيذ المعتق الذي تنتجه سفوح التلال الجنوبية!.
(فوق على قمة من أوربا)
(أقمنا تمثالاً لأعظم رجل في هذا العصر)..
.. وقال شاعر آخر أن البلابل عندما تغرد فإنها تقول له:(لك المجد أيها البستاني العظيم!).
.. وسارعت الصحف بدورها لتقدم له –هى الأخرى- تحيتها؛ فأطلقت عليه صحيفة (الحياة الإقتصادية) إسم (شباب الأرض)؛ ولاحظت جريدة (إزفستيا) أن(ستالين) يشبه (الربيع البللوري)؛ وقاربته صحيفة (الحرية الإقتصادية) بالحكيم سقراط الفيلسوف اليوناني؛ وقالت أنه:
(عبقري الفكر.. بل إنه أعظم المفكرين حقاً!).
.. ووصفه أحد أكبر أعضاء مجمع العلوم الروسي (الأكاديمي) بأنه:(أعظم زعيم للعلم في جميع العصور.. وجميع الدول)!!.
.. وكانت الخطب التي تلقى في مختلف المناسبات؛ حتى الفنية؛ تمتلئ بعبارات الإطراء والمديح التي كانت تقابل من الجماهير المستمعة بالهتاف الطويل، والتصفيق المتواصل؛ وكثيراً ما كان الخطيب يقول وهو يخاطب (ستالين):
(سلام عليك!)
و(إننا لنتمنى سنوات عديدة من السعادة لزعيمنا الحكيم؛ وحبيبنا الأوحد الرفيق "ستالين")
.. وفي عام 1949؛ عندما كان (ستالين) يحتفل بعيد ميلاده؛ وكان قد بلغ السبعين من عمره؛ خطب رئيس الإتحاد السوفيتي الأعلى فقال إن (ستالين) (أعظم قائد عسكري ظهر في جميع العصور؛ وفي جميع البقاع!).
.. كما قال (مولوتوف) في نفس المناسبة أن (ستالين) (هو الذي قاد بلادنا إلى النصر!).
.. وجاء في رسالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومجلس وزراء اتحاد الجمهوريات السوفيتية التي رفعت إليه عندما بلغ السبعين من عمره:
(إن كل الأجيال المقبلة سوف تمجد إسمك)
(وإن قلوب ملايين العمال في جميع أنحاء العالم لتمتلئ بالحب الخالص لك؛ يا سيد العلم العظيم؛ ومهندس الشيوعية الأكبر)
(معلمنا ومرشدنا وأحسن أصدقائنا)
.. وقال راديو (موسكو)9 وهو يصف (ستالين) في إحدى المناسبات أنه:
(الرجل الذي لا نهاية له.. إنه يشبه النور وأمواج المحيط).
.. وقال كاتب روسي يصف (ستالين):
(إنه كالشمس.. يبدو عالياً مضيئاً قوياً.. والحرارة التي تنبعث من أشعته تفيض دفئاً على شعوب العالم!).
.. ولكن كاتباً روسياً آخر هو (ألكساي تولستوي) لم يعجبه هذا الوصف فقال إن(ستالين):
(أكثر من الشمس.. لأن الشمس لا حكمة لديها!).
.. وكانت صورته ترى في كل مكان؛ وكان هناك مصنع في روسيا لا عمل له إلا إنتاج تماثيل من الجبس لـ(ستالين) لكي توزع على جميع الجهات.. وهكذا كان وجه(ستالين) على التلاميذ في كل فصل من فصول المدرسة، وعلى العمال في كل مصتع؛ وعلى الموظفين في كل مصلحة؛ بل وفي معظم المنازل!.
.. وعند مدخل القناة التي تصل بين نهري (الفولجا) (الدون)؛ أقيم تمثال ضخم من النحاس لـ(ستالين)، وكان وزنه يبلغ نحو 35 طنا!.
.. وفي محطة (مترو) موسكو الذي يسير تحت الأرض، أقيم لـ(ستالين) تمثال آخر من المرمر الملون!.
.. وفوق جبال (البرز) في القوقاز؛ وهى ترتفع 18468 قدماً فوق سطح البحر؛ أقيم تمثال آخر لـ(ستالين) نقشت عليه هذه العبارة :
(فوق أعلى قمة في أوربا أقمنا تمثال لأعظم رجل في هذا العصر!).
.. وتضاءلت عظمة (لينين) أمام عظمة (ستالين)؛ فإن إسم (لينين) لم يطلق على مدينة إلا بعد موته. ولكن إسم (ستالين) أطلق مدة حياته على مدن كثيرة منها: ستالينجراد؛ وستالين آباد؛ وستالينيز؛ وستاليني وستالينيكيا، وستالينو جورسك؛ وأطلق إسم (ستالينيسك) على مدينتين.. وإسم (ستالينسكويا) على ثلاث مدن روسية.
.. كما أطلق إسم (ستالينو) على أربع مدن.
.. وليس من السهل حصر عدد الشوارع والمزارع الجماعية والمتاجر والسفن والجسور التي أطلق عليها إسم (ستالين) في جميع أنحاء روسيا.
.. وكانت الجهود تبذل دائماً لتصوير (ستالين) أكبر مما هو في الحقيقة؛ بل ولإبرازه في شكل يخالف شكل البشر العاديين؛ حتى يؤمن الناس أنه لم يكن إلهاً صغيراً؛ فإنه –على الأقل- مخلوق ممتاز!.
.. منذ وصف راديو موسكو يوماً في أحد ادعاءاته خواطر تلميذ صغير وهو يمر أمام الكرملين؛ ويفكر في (ستالين) فيقول:
(عندما يغيب الضوء سيذهب "هو" –أي ستالين- إلى فراشه؛ فهل يا ترى ينام كما ينام سائر الناس..
.. وفي كل مرة تشرق الشمس على (موسكو).. يخيل لي أنه هو الذي يحرك مفتاحاً في يده فيضئ النور!).
.. وفي ذات يوم سمع في إذاعة لراديو براغ؛ في تشيكوسلوفاكيا وصف لـ(ستالين) جاء فيه:(أنت إسم آخر للخلود)!!.
.. ولكن (ستالين) مات في يوم من الأيام كما يموت سائر البشر؛ وعرف الناس روسيا أن الخلود لله وحده؛ وصدر بلاغ رسمي من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ومجلس الوزراء ينعى (ستالين) للشعب؛ وقال الزعماء الذين نعوه في عبارات باكية.
(إن أعظم القلوب الإنسانية قد نبض نبضته الأخيرة؛ فلا حراك له بعد اليوم)
(لقد توقف قلب القائد والمعلم الحكيم عن الخفقان!.).
(ولكن إسم ستالين الخالد العزيز علينا سيعيش دائماً وسيظل حياً إلى الأبد في قلوب الشعب السوفيتي وجميع الشعوب التقدمية!.)
.. وبكى (مولوتوف) وهو يودع (ستالين) الوداع الأخير فقال:
(اليوم نشعر بأسى رهيب؛ ولكن حياته المضيئة كلها بالأفكار العظيمة ستظل لنا نبراساً حياً!.)
.. أما باقات الزهر التي أرسلت لتوضع على نعشه فلم يكن من السهل حصرها هى الأخرى؛ شأنها في ذلك شأن الدموع الحارة التي أذرفت حزناً عليه يوم موته.
.. ولكن لم تمض سنوات ثلاث على وفاة (ستالين) حتى فوجئت روسيا؛ بل فوجئ العالم كله؛ بعملية تحطيم عجيبة؛ تجري بكل همة ونشاط في روسيا للقضاء على سمعة الإله الذي دفن منذ ثلاث سنوات!!.
.. ومع هذا لم يكن (ستالين) الوحيد الذي رآه الناس وهم في ذهول يهيلون التراب على صورة الرجل العظيم؛ الأب الحكيم؛ الخالد؛ القائد؛ الألم؛ بعد أن أصبح في نظرهم شخصاً عابثاً؛ جاهلاً؛ جباناً؛ قاسياً؛ شريراً؛ مستبداً؛ مجنوناً... متوحشاً.
.. هكذا حدث لـ(ستالين) بعد ثلاث سنوات فقط من موته؟!
.. وهكذا حدث لكل طغاة التاريخ!.
 

العائلية وأيديولوجية مصر الوحيدة - عزت عبد العزيز حجازي (من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

العائلية وأيديولوجية مصر الوحيدة 

¨   في مصر هناك أيديولوجية واحدة حاكمة لعلاقات المجتمع والدولة وهى العائلية. من عائلة (مبارك) إلى عائلات الإخوان؛ إلى العائلية في حزب التجمع وعائلات الوفد، كلها علاقات نسب ومصاهرة وقرابة؛ ففي حكومات (مبارك) المتعاقبة كان على الأقل هناك أكثر من وزير في الوزارة الواحدة؛ إبن خاله الثاني أو متزوج من أخت الثاني والأسماء معروفة لكل المصريين؛ العائلية سمة في حزب الإخوان اليميني، كما هى سمة من سمات حزب التجمع اليساري. هى ذات العلاقات القرائبية سواء تغلفت بغلاف الإسلام؛ أو بغلاف الإشتراكية؛ ولكن ما إن تنزع الغلاف -أياً كانت زينته ولونه؛ سواء أحمر شيوعي أو أصفر وسطي أو أخضر إسلامي- فإن ما بداخل العلبة هو العائلة وعلاقات القرابة. الأيديلوجية بمعناها الإلتقاء حول فكرة أو رؤية دونما إلتفات لعلاقات القرابة الملتفة حولها هى أمر غريب على مجتمعاتنا. إلتف الشباب في ثورة 25 يناير ولمدة 18 يوماً، و18 يوماً فقط؛ حول التغيير كمفهوم مشترك، وما إن سقط الرئيس حتى عادت الشللية والعائلية سيرتها الأولى وبطباع أكثر وضاعة أحياناً. بالطبع هناك إستثناءات؛ ولكنها أقرب إلى ما يسمى في الإحصاء بهامش الخطأ.
.. المهم في الموضوع كله أن يتنبه من يروجون لفكرة أن هناك أيديولوجية بمعنى الإلتقاء حول فكرة؛ سواء أكانت إخوانية؛ أو سلفية؛ وأن هذه الأيديولوجيه الإسلامية ستظل كاسحة في إنتخابات مجلس النواب المقبل؛ فعلى هؤلاء أن يبحثوا عن العائلية وعلاقات القرابة خلف تلك الأيديولوجية الإسلامية البراقة؛ وتنقب عن العائلات الإخوانية؛ والعائلات السلفية. فكما هناك عائلات وفدية فهناك عائلات إسلامية؛ ولكنها عائلات في النهاية.. فالتحليق في عالم الأيديولوجيا يبعدنا كثيراً عن فهم المجتمع المصري؛ ومنظومته القيمية الحاكمة؛ التي لم تنتقل قيد أنملة.
.. لو قرأ (مبارك) الآن -المحبوس في سجن طره- كتابين؛ أو ثلاثة؛ في علم الإجتماع؛ أو الأنثروبولوجيا السياسية؛ ثم تحدث بعدها للمصريين؛ لقال لهُم جملاً قصيرة (تفوَّر الدم) كما يقولون في مصر. مثلاً يمكن للمرء أن يتخيل أن (مبارك) قد يقول:(إنها لم تكن ثورة؛ بل هى حركة تنقلات في وظائف الدولة؛ بدليل أنكم خلعتموني وتسرعتم في الخكم على بعض وزرائي المقربين؛ فماذا حدث؟! الذي حدث هو أن الواقفون في طابور الترقي في البيروقراطية المصرية نقصوا واحداً في أول الصف، وجاء الذي بعده؛ وانتوا وحظكم بقى؛ فمن الممكن أن يكون الذي يليه أكثر؛ أو أقل كفاءة. وبالفعل لم يحدث شيئاً سوى أن الطابور إتحرك شويه للأمام؛ فمنهم من ذهب إلى ميدان التحرير للحصول على الشرعية؛ رغم أنه كان مع نظامي على طول الخط؛ ولكنه عمل ذلك لحماية مصالحه؛ أي أنه من مدرسة just in case ")تحسُباً إذا ما جد في الأمور أمور").
.. لو تحدث (مبارك) طبعاً بعد قراءة كتابين أو ثلاثة لقال:(إن بلطجيتي بالأمس هُم بلطجيتكم اليوم؛ فقط غيروا الغلاف من أبناء "مبارك" والنظام الجديد؛ ولبسوا لباس الثورة؛ الأبواق الإعلامية التي كان "صفوت الشريف" يستأجرها لخدمتي هى ذاتها التي إستأجرها الوزير الحالي لخدمة الإخوان المسلمين.. إذن أين هى ثورتكم؟! القيم التي كنا نبني عليها دولة العائلة؛ هى ذات القيم الحاكمة للدولة بعد ثورتكُم).
.. لو تحدث (مبارك) لقال:(لا تستبشروا خيراً؛ فالدنيا على حالها لأن ذات القيم القديمة التي تحكم المجتمع المصري لم تُمَس... طبعاً المحافظين ورجال الأمن وبعض القضاة الذين زوروا لي الإنتخابات في 2010 هُم هُم؛ لا يعرفون إلا هذه الطريقة التي تربوا عليها منذ تخرجهم من الجامعة).
.. بالطبع هذه فانتازيا عن حديث (مبارك)؛ لأنه لن يتحدث. ولو تحدث فلن يقول هذا الكلام؛ لا اليوم؛ ولا بالأمس؛ إلا في إطار العائلة والشلة.
.. بالفعل ما حدث في مصر هو ترق للصف الثاني في الطابور البيروقراطي المصري، شئ أشبه بحركة تنقلات الشرطة؛ أو القضاة.
.. الثورة تبدأ في الرأس وليس في ميدان التحرير؛ الثورة هي تغيير في القيم الحاكمة للمجتمع؛ وليست حركة في طابور الجمعية؛ في مجتمع تسوده العائلية كأيديولوجيته الأولى الحاكمة؛ فإننا سنجد في مصر تنويعات على نظام (مبارك) بصيغ مختلفة وأقارب وشلل مختلفة، وعائلات مختلفة، وأقارب وشلل مختلفة، ولكن ستبقى العائلية هى أيديولوجية مصر الوحيدة؛ إلا إذا حدثت معجزة، وثورة يناير معجزة، ولكنها لم تتم أكثر من ثمانية عشر يوماً، وبعدها عادت مصر إلى سيرتها الأولى.




في اليوم العالمي للمرأة..!! الكاتب :حيدر حيدر

في اليوم العالمي للمرأة..!!
((طالبوا بتحرير المرأة العربيّة من العسف والظلم..!!))
1 ـ في المقدّمة:مناسبة الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة..!!
في اليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به في الثامن من شهر آذار من كلّ عام نقول:كلّ عام... والمرأة العربيّة في تقدّم وازدهار...ومزيداً من المكاسب لقضية نضال المرأة وتحريرها من ربقة الرّجل وعبوديته لها,وخاصة أنّ المرأة العربيّة تشكلّ في عالمنا المعاصر أكثر من نصف المجتمع تعداداً،ولا يرقى مجتمع إلا برقي المرأة وزجها في أتون الحراك الثقافي والاجتماعي وحتى السّياسي في وطننا العربي الكبير..!!
ولنصرخ بأعلى صوتنا:(((طالبوا بتحرير المرأة العربيّة من العسف والظلم..!!))
ودعنا أولا: نتعرّف على قصة اليوم العالمي لحقوق المرأة،ثم نضطلع على أوضاع المرأة في بعض الأقطار العربية..!!
و ماهي نظرة وتطلعات مجتمعاتناالعربيّة المعاصرة لدور المرأة كأمّ،وكامرأة عاملة ومثقفة تناضل من أجل رقيّ مجتمعها في كافّة الميادين..!!
وأخيراً نجيب على سؤال هام:هل نالت المرأة العربيّة على أغلبيّة حقوقها..!!
2ـ قصة اليوم العالمي للمرأة:
في 1857 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللا إنسانيةالتي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريقالمتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسئولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأةالعاملة على جداول الأعمال اليومية كما أنه تم تشكيل أول نقابة نسائية لعاملاتالنسيج في أمريكا بعد سنتين على تلك المسيرة الاحتجاجية.. وفي الثامن من مارس(آذار) منسنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويوركلكنهن حملن هذه المرة قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لهادلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار "خبز وورود". طالبت المسيرة هذه المرةبتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع.
شكلتمُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصابعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعنشعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وكان اسم تلك الحركة "سوفراجيستس" (suffragists) وتعود جذورها النضالية إلى فترات النضال ضد العبودية منأجل انتزاع حق الأمريكيين السود في الحرية والانعتاق من العبودية.
وبدأالاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليدا لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909
وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامنمن مارس كيوم للمرأة وذلك في مؤتمر كوبنهاغن بالدانمرك الذي استضاف مندوبات من سبعةعشر دولة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفالبالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة.
غير أنتخصيص يوم الثامن من مارس(آذار) كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأنمنظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرتالمنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونهللاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس.
وتحول بالتاليذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبةبحقوقهن وتذكير الضمير العالمي بالحيف الذي مازالت تعاني منه ملايين النساء عبرالعالم. كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دوليا في سنة 1993 ينص على اعتبار حقوقالمرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات ... يختارونهللاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس.
وتحول بالتاليذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبةبحقوقهن وتذكير الضمير العالمي بالحيف الذي مازالت تعاني منه ملايين النساء عبرالعالم. كما أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا دوليا في سنة 1993 ينص على اعتبار حقوقالمرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان وهو ما اعتبرته الكثير من المدافعات عنحقوق النساء حول العالم تنقيصا من قيمة المرأة عبر تصنيفها خارج إطارالإنسانية.
3ـ مظاهر، وأوجه نضالات المرأة العربيّة:
ومن يومها يحتفل وطننا العربي بيوم المرأة العربيّة،التي ناضلت نضالا مريراً من أجل نيل حقوقها الاجتماعية والسّياسية.
ققي عام 1919 شاركت المرأة المصرية في أوّل تظاهرة نسائية ضدّ المحتل الانكليزي في مصر وقد كتب شاعر النيل حافظ ابراهيم قصيدة يصف هذه المظاهرة النسائية :
خرجالغواني يحتججن… ورحت أرقب جمعهنه
فإذا بهنتخذن من… سود الثياب شعارهنه
فطلعن مثل كواكب… يسطعن في وسط الدجنه
وأخذنيجتزن الطريق… ودار سعد قصدهنه
يمشين في كنف الوقار… وقد أبنشعورهنه
وإذا بجيش مقبل… والخيل مطلقة الأعنه
واذا الجنود سيوفها… قدصوبت لنحورهنه
وينتهيحافظ ابراهيم بالسخرية من الجيش الانجليزي الذي تصدي بعنف شديد للمظاهرة النسائيةفيقول:
فليهنأ الجيش الفخور … بنصره وبكسرهنه
بقي أن نشير إشارة سريعة إلي هذه المظاهرة الوطنية النسائيةالأولى في تاريخ الحركة الوطنية المصرية, ويكفي هنا ان نقرأ هذا المشهد المؤثر منمشاهد هذه المظاهرة التاريخية كما يقدمه لنا المؤرخ الكبير عبدالرحمن الرافعي فيكتابه ثورة1919 ـ صفحة211
تقدمت واحدة من المتظاهرات وهي تحمل العلم إليجندي انجليزي كان قد وجه بندقيته اليها، وإلي من معها, وقالت بالانجليزية, نحنلانهاب الموت، أطلق بندقيتك في صدري، لتجعلوا في مصر ((مس كافل)) ثانية, و ((مس كافل)) التيتشير اليها المتظاهرة الشجاعة هي ممرضة انجليزية كانت تعمل في صفوف المقاومة ضدالألمان في الحرب العالمية الأولي, وقد وقعت في الأسر, فأعدمها الالمانبالرصاص, وكان لإعدامها ضجة كبري في العالم.
وأوّل مظاهر نضال المرأة العربيّة، كان ضدّ الحجاب وقد شارك الأدباء في ثورة المرأة ضدّ الحجاب واعتبروه قناعاً لايبيّن حقيقة المرأة أهي فاضلة أم غير ذلك، وهو ليس من الدّين منه شيء..يقول الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي:
وَفَتاة كزهرة الروض حسناً == ذبلت وهي في رَبيع الحياة
وَلَها في حجابها نظرات == يا لَها في الحجاب من نظرات
لَم يكن وضعه من الدين شيئاً == إنما قد أَتى من العادات
إن هَذا الحجاب قبر كثيف == حال بين الفتاة والنسمات
وهنا أذكر قصة حدثت معي وأنا أدّرس مادة اللغة العربيّة عام 1989 للثالث الثانوي، في القطر اليمني الشقيق،وكنت أشرح قصيدة عن الحجاب فاستغرب الطلاب ذلك:وسألني أحدهم:هل يعني ذلك أنّ المرأة تخرج من بيتها سافرة الوجه..!!وكان ذلك وحسب عقيدتهم يعتبر من المحرّمات..!!ثمّ توالى نضال المرأة العربيّة من أجل التحصيل العلمي،إذ كان كثير من الأسر العربيّة لاتسمح لبناتها بالذهاب إلى المدارس لأنّ في ذلك فساد لأخلاقهنّ،وإذا ماسمحن لهنّ فيكون فقط لمستوى التعليم المتوسط وبقلّة شديدة،في اليمن الشقيق أيضاً كنت أدرّس شعبة الثالث الإعدادي فيها أكثر من سبعين طالباً،ولايوجد في هذه الشعبة إلا طالبة واحدة تجلس في الزاوية وحيدة وكنت أتحاشى أن أنظر إليها أوأسألها منفردة خوفاً من نظرات الطلاب الأشاوس التي كانت تراقبني مراقبة الجاني للبريء، لذلك كنت ألجأ إلى الدور في القراءة والتسميع من أجل أن يلحقها وتقرأ دون أن أفت انتباه أحد بالاهتمام الخاص بها،مع أني كنت أتمنّى أن يحصل ذلك لسبب بسيط هو(أنّني كنت أريد لهذه الفتاة اليتيمة في صفها أن تتعلّم وتتفوّق على زملائها..!!)، وأمّا في المرحلة الثانوية فلم تسجّل أيّة طالبة..!!بينما كانت الجزائر ومنذ عام 1977 أي العام الذي أعرت فيه إليها،كانت الدراسة مختلطة(ذكوراً وإناثاً) في المرحلة الثانوية،وفي معهد المعلمين الذي درّست فيه..!!
ثمّ تدّرج نضال المرأة من أجل مشاركة الرّجل في ميادين العمل..وكان من المعيب أن تعمل المرأة بشهادتها حتى ولو تخرّجت من الجامعة..فالمرأة يجب أن تجلس في البيت وتدّلل كما تقول كلمات أغنية حديثة وعلى الزوج أن يعمل ويقدّم لامرأته المصون المدّللة مايلزمها..!!
4ـ كيف تنظر بعض المجتمعات العربيّة إلى المرأة اليوم..؟؟
وكلّ هذه الأوجه من نضالات المرأة أصبحت في بعض الدوّل العربيّة من الماضي، والمرأة اليوم صنو الرّجل، وشريكته في العمل في كافة مجالات الحياة..قال الشاعر اللبناني أمين تقي الدّين:
ما أرى الحقَّ لآسٍ وحدَهُ == إنما المرأةُ صِنو الرَّجُل
فالمرأة اليوم منها الطبيبة، والمحامية، والقاضي، والمهندسة والمعلّمّة، والممرّضة، والموظّفة،وليس هذا فقط بل أخذت تنافس الرّجل في كلّ مجال أدبي، وثقافي..فالمرأ كاتبة، وشاعرة مبدعة، وفنّانة تخطّ بريشتها أبهى، وأروع اللوحات الإنسانية.. وموسيقيّة تعزف على أوتار آلتها أعذب الألحان، وفوق كلّ ذلك، بقيت المرأة المعلّمة في بيتها (أمّاً رؤوماً ) ومربيّة فاضلة،تعتني بتربية أولادها،وتنشئتهم ـ وكما تعلّمت ـ على مكارم الأخلاق، وتعدّهم ليكونوا جنداً مسلّحاً بالعلم، ومهيّئاً لخدمة وطنه، والتضحية في سبيله.. وهنا نذكّر بقصيدة الشاعر حافظ ابراهيم المشهورة التي توصي بإعداد الأم إعداداً صالحاً، لتعدّ بنيها على مبادء العلم، والفضيلة، والحريّة، والتي يقول في بعض أبياتها:
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها == أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا == بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى == شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
وخير مثال على تربية الشباب الصالحة، شباب( تونس ومصر وليبيا الحرّة...) المثقفين الذين خرجوا دفاعاً عن حقوقهم التي سلبها منهم حاكم ظالم مستبّد، ولولم يرضعوا من صدور أمهاتهم حليب الحرّية،والأماني المعسولة، لما أقدم شاب على التضحية بنفسه، من أجل دفع الظلم، والفساد عنه، وعن أبناء وطنه..
واقرأ معي هذه الأبيات للشاعرمعروف الرّصافي الذي يوصي بتربية الشباب تربية قائمة على مكارم الأخلاق ،ووجوب تسليحهم بثقافة علميّة عمليّة:
ربّوا البنين مع التعليم تربية == يُمسي بها ناقص الأخلاق مُكتَمِلا
وثقّفوهم بتدريب وتبصِرة == ثقافة تجعل المُعوَجّ معتدلا
فإذا ما تسّلح شبابنا بسلاحي العلم، والأخلاق، أصبح مضرب الأمثال:
فجّيِشوِا جيش علم من شبيبتنا عرمرماً تضرِب الدنيا به المثلا
أن قام للحَرْث ردّ الأرض مُمرعة == أو قام للحرب دكّ السهل والجبَلا
وأن غزا مستظِلاً ظلّ رايته == هزّ البلاد وأحيا الأعصُر الأُولا
وهذه هي شمائل شباب انتفاضة أرض الكنانة، و شباب ثورة الياسمين،وشباب ثورة ليبيا الحرّة الذين جدّدوا أمل الأمة في النّهوض، ورفعوا راية العروبة عالياً، حيّوا معي انتفاضة الشباب في هذه الدّول العربيّة،وكلّ الشباب العربي الثائر من أجل رفعة وطنه، وتقدّمه، وازدهاره.. وأكرم بتربية وطنيّة كريمة وفاضلة، شبّوا ونشؤوا عليها... !!
5 ـ هل نالت المرأة العربيّة المعاصرة كامل حقوقها..؟؟
وإذا كانت المرأة العربيّة في بعض الأقطار العربيّة، مازالت تناضل من أجل استرداد حقوقها المسلوبة كإنسانة لها حقّ في الحياة،والعيش الكريم،ونضالها من أجل أن تنزع عنها صفة الجارية التي تجلس في بيت الحريم، وعليها أن تخدم سيّدها، وترضي شهواته وعندمايشبع منها، يرميها كالفاكهة المتعفّنة التي تسقط عن الشجرة الأم بعد تلفها،ومّما لاشك فيه أنّ نضال المرأة في بعض أقطار وطننا العربي(ولا حاجة هنا إلى ضرب أمثلة،فالأمثلة كثيرة وواقعيّة) ضدّ العسف، والظلم والقهر، والعبودية وسوف يؤول بها النّضال إلى الانتصار، وسوف يمضي بسفينة أحلامها إلى برّ الأمان، مهما طال الزمن به، ومهما عصفت بأمواجه رياح الجهل، والتضليل ،والشكّ ،والكذب، والخداع، والحرمان..!!وللشاعر معروف الرّصافي قصيدة جميلة تصوّر مساندته للمرأة في نضالها المرير من أجل انتزاع حقوقها من مجتمع ظالم وفاسد أذكر بعض أبياتها:
ما تصنع المرأة محبوسة == في بيتها أن أصبحت معدِمه
ضاقت بها العيشة إذ دونها == سُدّت جميع الطُرُق المُعلَمَه
كم في ُبيوت القوم من حرّة == تبكي من البؤس بعينَيْ أمه
قد جعلوا الجهل صواناً لها == من كل ما يدعو إلى المَأثمه
والعلم أعلى رتبةً عندهم == من أن تلقّاه وأن تعلمه
6ـ الخاتمة..تحيّة إلى المرأة العربيّة عامة، والفلسطينية خاصّة في عيدها..!!
إنّنا وبهذه المناسبة الجليلة، نحيّي المرأة العربيّة في العيد العالمي للمرأة،ونشدّ على أياديها من أجل مواصلة النّضال حتّى بلوغها تحقيق كافة أمانيها في التحرّر،وكما حملت النّسوة باقات من الورد في أوّل تظاهرة سلميّة لهنّ، للمطابة بحقوقهنّ،نقدّم لهنّ في عيدهنّ، و إلى كلّ إتحاد، أو جمعيّة، أو مؤتمر، أو منظمة تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة باقات من الياسمين، والورود المضمّخة بعطر المحبّة، ونسائم الحريّة للمرأة الفلسطينية ، والسّلام ،والتغيير نحو الأفضل، وكلّ عام والمرأة العربيّة بألف خير.
الكاتب :حيدر حيدر
سلمية في / 8/3/2011/
إعادة نشر المقال في:
سلمية في /8/4/2014

الأربعاء، 7 مارس 2018

كتب من حلب: يحيى محمد سمونة

حجر الأساس / 12 /
- غاية العلم:الوصول إلى إنسان حضاري.
- غاية المعرفة: الوصول إلى إنسان مدني.
- غاية الفكر: البحث عن آليات الوصول إلى الإنسان[الحضاري-المدني]
في منشوري /10/ من حجر الأساس كنت قد بينت لكم أن موضوع العلم: الوصول إلى الحقيقة المطلقة
و أن موضوع المعرفة: الإلمام ب قوام و صفات و خصائص و ماهية الأشياء التي عليها مدار حياة الإنسان
و كنت قد بينت لكم أن الحقيقة المطلقة لا تحتاج إلى بحث و دراسة للوصول إليها، بل هي منحة و عطاء من الله تعالى لمن يشاء من عباده. و أن المعرفة لها منهجها الذي يسمى خطأ ب "المنهج العلمي" و هو - وفق التسمية الصحيحة - منهج "الوصول إلى المعرفة"
و بما أن لكل من العلم و المعرفة غاية مستقلة لذا فإن طريق الوصول إلى الإنسان الحضاري
تختلف تماما عن طريق الوصول إلى اﻹنسان المدني
1 - الإنسان الحضاري هو: إنسان استقام في سلوكه، و أحسن في تسطير علاقاته، فهو يعامل و يتعامل مع نفسه و مجتمعه و وطنه بمنطق حضاري غير همجي.
2 - الإنسان المدني: هو إنسان التزم و خضع لكل القوانين المعمول بها في مجتمع حر، نزيه، و مستقل. فهو - أي الإنسان المدني - يعيش ضمن وطن عصي على التقسيم و قد خلا تماما من امرئ ظن نفسه أنه فوق القانون، بل قد خلا تماما من ممارسات تعسفية تصدر عن جهات تظن بنفسها القوة.
كيف يمكننا الوصول إلى إنسان [حضاري مدني] في آن معا ؟ .. هذا ما سنبحثه في منشورات لاحقة بعون الله تعالى
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -

الاثنين، 5 مارس 2018

حجر الأساس - كتب من حلب: يحيى محمد سمونة

حجر الأساس / 12 /
- غاية العلم:الوصول إلى إنسان حضاري.
- غاية المعرفة: الوصول إلى إنسان مدني.
- غاية الفكر: البحث عن آليات الوصول إلى الإنسان[الحضاري-المدني]
في منشوري /10/ من حجر الأساس كنت قد بينت لكم أن موضوع العلم: الوصول إلى الحقيقة المطلقة
و أن موضوع المعرفة: الإلمام ب قوام و صفات و خصائص و ماهية الأشياء التي عليها مدار حياة الإنسان
و كنت قد بينت لكم أن الحقيقة المطلقة لا تحتاج إلى بحث و دراسة للوصول إليها، بل هي منحة و عطاء من الله تعالى لمن يشاء من عباده. و أن المعرفة لها منهجها الذي يسمى خطأ ب "المنهج العلمي" و هو - وفق التسمية الصحيحة - منهج "الوصول إلى المعرفة"
و بما أن لكل من العلم و المعرفة غاية مستقلة لذا فإن طريق الوصول إلى الإنسان الحضاري
تختلف تماما عن طريق الوصول إلى اﻹنسان المدني
1 - الإنسان الحضاري هو: إنسان استقام في سلوكه، و أحسن في تسطير علاقاته، فهو يعامل و يتعامل مع نفسه و مجتمعه و وطنه بمنطق حضاري غير همجي.
2 - الإنسان المدني: هو إنسان التزم و خضع لكل القوانين المعمول بها في مجتمع حر، نزيه، و مستقل. فهو - أي الإنسان المدني - يعيش ضمن وطن عصي على التقسيم و قد خلا تماما من امرئ ظن نفسه أنه فوق القانون، بل قد خلا تماما من ممارسات تعسفية تصدر عن جهات تظن بنفسها القوة.
كيف يمكننا الوصول إلى إنسان [حضاري مدني] في آن معا ؟ .. هذا ما سنبحثه في منشورات لاحقة بعون الله تعالى
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -

الجمعة، 2 مارس 2018

قل ولا تقل - نبيل محارب السويركي

... قــــــــــــــــــــــــــــُل ولا تَقــــــــُـــــــــــــــــــــــــــــــــلْ ... 
... يزخر مجتمعنا العربي بالتعددات الحزبية والفكرية ، السياسية والعرقية ، والجدلية والسفسطائية ، فلكل طيف هواه ومجراه ، آراؤه ومدرسته التي يستقي منها الأحداث عبر عقود خلت من منعطفات حادة من السياسة وتقلباتها ، وتجربته وما حواها . كل يصدح بما يقول ويؤمر أن يتحدث به عبر الفضائيات بمسميات هو غير مقتنع بها ولا يؤمن بها ، كالمعلم الذي يدرس تلاميذه مادة دراسية لا يقتنع بها الطلبة ولا يستسيغونها ويملون عند سماعها ، وغيرها من المقررات الدراسية ، أو الطبيب الذى يعطى علاجاً للمرض وهو يعلم علم اليقين أن هناك من الأدوية أكثر نجاعة من هذا الدواء الذى بين يدى المريض .
... من يتحدث بصوت جهوري نستمع إليه ، نتداول فكرته ، نناقشه هدفه ، وما يستفاد من تلك الفكرة ، ويظهر علينا فجأة فئة من الإمعة السلبيين الذين حذرنا منهم

المصطفي – عليه الصلاة والسلام – بألا نكون إمعة لا رأي وشخصية لنا ، بل نشارك الأقوام الأخرى رأيهم وقضاياهم ، شجونهم وأحزانهم ، أفراحهم ومآسيهم لكثرة ما تعرضه الفضائيات من غث وثمين ، جميل وقبيح لمشاهد الأحداث التي تدمى القلوب ، وما صاحبه من تنوع أساليب المعرفة وتطورها عبر آلية مدروسة ، وما على العاقل إلا أن ينهل منها أينما وجد ووقتما حل . تماماً كالصحفي الذي ينقل رسالة الحدث مباشرة من أرض الحدث ، وقد يتضايق الإعلاميون من أولئك نبرة الذين يقال عنهم : تكلم كثيراً ، ولم يقل شيئاً أو صمت دهراً ونطق كفراً لتفاهة ما يعرض ، وضحالة ما يقدم لبضاعة مكشوفة عفا عليها الزمن خالية الوفاض ، وتصبحون على خير الوطن .

ولكم تحياتي / أ . نبيل محارب السويركي

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام