إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة جداً. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة جداً. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 14 مارس 2018
الجمعة، 9 مارس 2018
التميمه! عزت عبد العزيز حجازي من مجموعتي القصصية (عفريت جولدا)
|
ألاحظ
|
كثيراً أن صاحب الراديو؛ لا يكف عن ترديد لا
إله إلا الله!؛ عندما يعلق على كل ما يسمعه؛ خيراً كان؛ أم شراً؛ يلونها حسب
المناسبة؛ يقولها ضاحكاً؛ سعيداً؛ معبراً عن رضاه؛ أو عابساً؛ حزيناً؛ معبراً عن
غضبه؛ بل إن انفعالات مثل الغضب والحزن والفرح لا تزوره إلا لماماً؛ فهو يمشي كأنه
غائب عن الدنيا؛ لكنه يقولها إذا طُلِب منه رأي؛ وعادة لا أحد يطلبُه؛ إلا إذا كان
مازحاً؛ لا يضيف إليها شيئاً؛ ولا ينقص منها شيئاً؛ وكأنها تعليق ناجز؛ مُختصر؛
على كل المواقف في الحياة؛ وتحمل فلسفة عميقة؛ لم ينتبه إليها أحد حتى الآن؛ ويبدو
أن صاحب الراديو يأت إلى المجالس التي تُعقد بالمبيت؛ يستمع بفضول إلى الأحاديث
التي تدور؛ ولا يعلق إلا نادراً؛ مع الحرص على قول تميمته تلك قبل أي تعليق؛ أو
حديث؛ وهأنذا؛ أعقب بدهشة؛ وهو يقول في معرض حديث عابر: لا إله إلا الله؛ ليتها
تقوم!.
-ما هى يا صاحب الراديو؟!.
؛ يضرب كفاً بكف؛ ثم: لا إله إلا الله؛ إنها
الحرب!.
؛ ثم كمن يحدث نفسه: لا إله إلا الله؛ على
الأقل نجد شئ حقيقي نقوم به؛ قال مراقبه قال!.
؛ ينتفض عيّد أو كبير المراقبين وهذا هو
لقبه؛ باعتباره حكمدار المراقبين؛ أي أقدم فرد بها؛ وهو ينحي مصحفه جانباً؛ ثم
بغضب: والله؛ ثم والله؛ وبعقد الهاء؛ إن مخك ولا مخ جامع الحطب؛ تلك المراقبه يا بجَم؛
التي لا تعجبك؛ هى التي تقوم بحماية سماء الوطن من الإختراق؛ وعدم تكرار ما حدث
لنا في سبعه وستين؛ يا ثور!.
؛ يفغر جامع الحطب فاه؛
وببطء؛ وعينان رماديتان؛ وحشيتان؛ كالسحب الخفيفة؛ وشعر نافر؛ غير ممشط دوماً: الحمد
لله؛ لم أت بشئ من عندي؛ هناك بجم وثور وجحش غيري!.
؛ ثم ببلاهة: لا إله
إلا الله مقلدا ًصاحب الراديو؛ لا أفهم؛ ماذا تقصد يا كبير المراقبين؟!.
؛ بابتسامة عريضة: دعك
يا جامع الحطب من الفهم؛ ووجع دماغه؛ فالفهم له خلق إصطفاهم الله!.
؛ أعقب بحماس متقد: على رأي الشاعر: ذو
العقل يشقي في النعيم بعقله / وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ!.
؛ ببلاهة؛ ينظر لي جامع
الحطب: ماذا تقصد يا سعيد؟!.
لا؛ لا شئ يا أيها الجندي التحفه؛ إني فقط
أدافع عنك بهذا البيت من الشعر!.
؛ وسعيد هذا هو إسمي الحقيقي؛ وليس لقباً؛
حيث لم أكتسب بعد أي ألقاب لحداثة عهدي بالمكان؛ والآن؛ وبالتفاتة إلى مشهد نداء استغاثة
أبي وزميله الجنوبي باللاسلكي؛ فور مشاهدتهما لسرب الطيران الإسرائيلي المنخفض جداً؛ وهو ينطلق
إلى غربنا الأخضر؛ فأقول بآسى: ليت تلك النقاط كانت موجوده على كل حدودنا؛ قبل 5
يوليو الحزين؛ ما كان قد حدث ما حدث!.
؛ صاحب الراديو باستغراب طفولي: لا إله إلا
الله؛ سعيد مُخُه خف؟!.
؛ الصول مصطفى في حنق
ممرور: لك حق؛ فأنت بهيم؛ وثور؛ وجحش؛ وحمار؛ وبغل!.
؛ ثم يُردف؛ ضاغطاً
على مخارج حروفه: يا صرّمَة؛ فيشبعة وستين؛ طيران إسرائيل دخل ضربنا؛ وهو قريب
جداً من سطح الأرض؛ أي واطئ؛ ياواطي؛ ومن طبيعة الرادارات؛ ألا ترصُد العالي؛ فاهم
يا تنبل؟! فاهم يا ثور؟!.
؛ جامع الحطب بعفوية: ولماذا
لم ترصده؟!.
؛ يبتلع الصول عدة رشفات من ماء القلة
مشطوفة الرقبة؛ وأنا أتابع تفاحة أدم الصاعدة النازلة بسرعة في عنقه؛ وبإشارة من
ذراعه: أنا على شفا الشلل من هذا الشبل؛ أرجوكُم إنقذوني من هذا المخبول!.
؛ ينضم كبير المراقبين:
يا ابني الرادرات تكوينها هكذا؛ صنعوها هكذا!.
؛ بتحفُز وبريق ماكر من عينيه العسليتين:
ولكن؛ يا حضرة الصول؛ مالي أراك منفعلاً هكذا؟!؛ هل تظن بأنني مثل الحمار
الحصاوي؟!.
؛ بقهقهة: لا؛ العفو؛ إنك الحمار الحصاوي
ذاته؛ وإن كُنت أجزم بأنك لا تعلم ما هو الحمار الحصاوي؛ لذا؛ سالقي ما تيسر لعلك
تفهم!.
؛ ثم يواصل الصول: أنصتوا يا أبنائي إلى تلك
العجيبتين:؛ يوم عُرس أبوه وأمه رقص على حمار حصاوي سبعة أيام؛ وسبع ليال؛ إنجرح
ضهر الحمار؛ نصحُه أهل الخير بطحن نوى البلح؛ نسي نواية سليمة في ضهر الحمار؛
فنبتت وصارت نخلة؛ جاء أولاد كثيرون ورموها بالطوب والزلط؛ فصارت جزيرة؛ صعد إليها
هو وأبيه وبذرا فيها سمسماً؛ ثم غيرا رأيهما وجمعا السمسم؛ سمسماية؛ سمسماية؛ وبذراها
بطيخ؛ البطيخ كبر؛ الأب أتى بواحدة يشطرها بالسكين؛ وقعت السكينة داخل البطيخة؛
خلع ملابسه ونزل يبحث عنها؛ فجأة؛ رأى واحدة جميلة؛ وجهها مثل نور القمر؛ نام معها؛
خلف ولد خائب؛ ترك الدنيا وراح ينجح في "هِوْ" الصحراء؛ فسقط داخل نقطة
مراقبة كنقطتنا فيها جنود مثلكُم أغلب من الغُلب؛ الجنود جعلوا منه جامع للحطب!؛
فإذا به يزرع نبتة ريحان؛ من أجل أن تظلل النبتة الدنيا. النبتة رمت ورق ناشف أصفر؛
أخذ الورق؛ وأخذ يبكي إلى جواره كالولايا؛ فإذا بأبيه:"إلى متى هذه الهلوسات
والشطحات يا كلب؟!؛ قم وابحث عن كومة من الحطب؛ واستدفئ عليها,, واسألها أن تخلصك
من غبائك"!.
؛ ننخرط في ضحك عفي؛
ويعلو التصفيق والضحكات؛ عدا شلبي الذي يفغر فاه؛ وينظر ببلاهة؛ فيواصل الصول:
أنصتوا إلى العجيبة الثانية: غاوي الغناوي؛ وصوته مُنكر؛ القرد سمعه دماغه وجعُه؛
قعد يفكر؛ الدم فار؛ وفي قلبه نار؛ ع الشر قدر؛ قال للحصاوي؛ صوتك وحش؛ جتك القرف؛
رد الحصاوي؛ قرد عجوز خدُه الخرف؛ القرد قام؛ عمال بيُفرُك ودمُه شاط؛ فرح الحصاوي
وضحك كتير؛ آخر انبساط؛ القرد قالُُه؛ إياك تفكر إني ضعيف؛ رد الحصاوي؛ جتك البلا؛ شبَه الكنيف؛ القرد نط؛ على الضهر حط؛ وقعد
يقرَّص؛ فز الحصاوي؛ خدُه الفزع؛ وقعد يرفس؛ القرد نط؛ في الرقبة عض؛ غمى العينين؛
حار الحصاوي؛ معرفش يجري يروح لفين؛ وفي النهاية؛ القرد سابُه وراح ع الشجر؛ بكى
الحصاوي وقالُه قرد ظالم؛ القرد قالُه؛ ياما نصحتك؛ ياما نهيتك؛ رد
الحصاوي:"بُكره هجيبك"؛ القرد قال:"معادنا كُل صباح يشقشق"؛
سابُه الحصاوي وراح بعيد؛ قعد ينهق!.
؛ ننغمس من جديد في
ضحك طازج؛ عفي؛ عدا جامع الحطب بالطبع الذي يبادره الصول:
نهق بقه؛ واللا أقول
لك؛ رفَس أحسن!.
؛ يصمت الصول قليلاً؛
ثم: عامة يا جامع الحطب؛ إن رغبت في نفي كُل الصفات البذيئة عنك؛ ولا تُصبح
مثلك مثل الحمار الحصاوي؛ أجب بذاتك عن سؤالك السابق!.
؛ يعتدل جامع الحطب على فرشته؛ ثم: قصدك
أنهم أقاموا تلك النقاط لرصد العالي والمنخفض؛ بديلاً عن الرادارات؟!.
-تماااام!.
؛ وهو يهرش في جبهته الضيقة: فلماذا إذن يا
حضرة الصول لم ترصد الرادارات طيران إسرائيل في سبعه وستين؟!.
؛
يضرب الصول كفاً بكف؛ ثم: يا نهار أسود من قرن الخروب؛ لا؛ لن أرُد عليك؛ فالضرب
في الميت حرام!.
؛ الصول في طريقه إلى الخارج؛ وبقهقهة لها
صدى مُخيف يهنز لها كرشه هذه المرة:
أغادر أفضل؛ قبل أن أرتكب جريمة قتل؛ لي
أولاد وزوجه!.
؛أعاجله: يا ريس؛ دعك
من جامع الحطب هذا؛ وقُل لي؛ هل إشتركت في الحرب؟!.
؛
تختفي قهقهات الصول؛ وتطوف بعينيه سحب داكنة: أي حرب يا ولدي؟!.
-حرب سبعه وستين يا افندم!.
-نعم؛ وكان في شرم الشيخ!.
-إذن؛ إحكي لنا يا افندم؛ لعلنا نستفيد!.
؛ يدخل الصول من جديد؛ يتربع يجلبابه البُني
على الحصيرة الخشنة؛ ونحن من حوله؛ ولا يفته أن يشعل سيجارة؛ والمصباح يلقي على
وجهه ضوءاً ضعيفاً؛ شفيفاً؛ فيزداد بريق عينيه؛ وتتهدل ملامحه في كدر عميق: كنت
أيامها متطوع صغير؛ وكُنت أعمل على مدفع مضاد للطائرات؛ من ضمن أربع مدافع بالموقع؛
بين كل مدفع وآخر مسافة كيلو متر؛!؛؛
؛ من جملته الأولى؛ بدا الصول وكأنه يقرأ من
كتاب مفتوح؛ محت الأيام بعض حروفه؛ وبدت عيناه تشخصان بعيداً حيناً؛ وحيناً آخر
تتجولان على صفحات وجوهنا؛ بلا تركيز:؛ في اليوم الأول؛ حاول المشاه الإسرائيلي
الهجوم على مواقع المدفعية؛ بالعربات المصفحة والدبابات؛ بعد ضرب كثيف ومركز من
المدفعية؛ لكن بمجرد أن اقتربت الدبابات والعربات فتحنا النار؛ فدمرنا بعضها؛
والباقي هرب؛ ثم أتي الطيران الإسرائيلي؛ ودك كُل المواقع؛ التي تحولت إلى شُعلة
نار؛ والطيار الإسرائيلي وقتها كان جباراً؛ مفترياً؛ كما لو كان يود أن يضرب
المدفع بجناحه؛ فالسماء قد خلت له ليفعل ما يريد؛ وفي اليوم التالي؛ جاء بلا
مقاومة تُذكر الإسرائيليون بالدبابات والسيارات المصفحة؛ فكُل المدافع قصفت؛ وكُل
دشم الذخيرة إنفجرت؛ ومن بقى حياً منا وقع في الأسر؛ ولمن لا يدري معنى الأسر؛
أقول له؛ لا حقوق لك؛ لا أمل؛ لا حياة؛ حياتك تنتهىَ في ثانية واحدة؛ لمجرد أن
شكلك لا يعجب أسيرك؛ إذا شكل الأسرى مشكلة في النقل؛ يكون قرار التخلص منهم برميهم
بالرصاص؛ وهو الحل الأسهل؛ حياة الأسر لدى العدو الإسرائيلي يا أبنائي هى حياة
الدقيقة؛ بدقيقة؛ توقع ضربك بالنار في كُل لحظة؛ دون سبب؛ ودون مبرر؛!.
؛ يتنهد الصول؛ يمد يده إلى القلة؛ يرتشف عدة
قطرات من الماء؛ ثم:؛المهم؛ قسمونا مجموعات؛ وكلفونا بدفن شهدائنا؛ آسرينا كانوا
يهوداً من اليمن؛ لهُم شعور طويلة متهدلة على الأكتاف؛ وأنوف معقوفة كالسنانير؛
تبرق عيونهم ببريق الوحشية؛ بأيديهم بنادق مثبت عليها السناكي؛ موجهة دوماً إلى
بطوننا؛ وهناك كلاباً ضالة تنهش زملاؤنا الشهداء؛ وبعد ذلك؛ أخذونا في سيارات
متهالكة إلى إسرائيل؛ وفي كُل مستعمرة يتوقفوا؛ حيث تخرج النسوة والأطفال يتفرجون
علينا؛ ويبصقون في وجوهنا؛ حقداً وكراهية؛ عشت في الأسر بلا وعي؛ على هامش الحياة
والدنيا والأمل والغد؛ إلى أن تمكنت وأخرين من الهرب؛ والإختفاء في الصحراء؛
وبمساعدة بعض البدو؛ عاد من بقي حياً منا إلى القاهرة؛!.
؛ يتنهد الصول مرة أخرى؛ ثم؛ وهو ينظر إلى جامع
الحطب: ورائي يا ثور؛ وأحضر معك البندقية والمنقد والقُله!.
؛ يضع كبير المراقبين المصحف في حقيبته؛
يتمدد من جديد تحت غطاء سريره؛
أبادره:سمعت أن إسرائيل تسمي نقاطنا بالنقاط السوداء!.
؛ بتثاؤب: يا سيدي؛
تسميها النقاط السوداء؛ تسميها النقاط الزرقاء؛ تسميها بأي لون؛ المهم أن تظل
للأبد مثل الشوكه في ظهرها وحلقها!.
؛ والآن؛ الليل أخرس؛
معصوب العينين؛ ومعه صرت أتثائب حتى تطقطق عظام الفكين؛ وها هو سلطان النوم يطرق باب
عيني؛ كزائر غريب؛ ثقيل؛ لا أرغبه!.
الخميس، 1 مارس 2018
نسمة كركوك
بنقرِ حُبيبات الماءِ على زُجاجِ النافذةِ
خرجَ مُتَلَهفاً ليفتِح كَفيهِ ويحتضنِ قطراتِ من المطر ِالشفافةِ كشفافية روحهِ ونقياً كنقاء دمِ والدهِ المتناثر على ضفافِ النهرِ وهو يتلقى رصاص ِالإستشهاد مِن أعداءِ الوطن
أسترسلَ بالحديثِ معَ ما تبقى بينَ أناملهِ الناعمةِ ختمهُ برجاء
ِقُل لأبيكَ الغيم أن يحِنَ على قبرِ أبي كي لا يغرقَ ثانية كما غرق نَجمَهُ في النهرِ
نسمة كركوك
الاثنين، 26 فبراير 2018
مَتاهَة جمال الدين خنفري/ الجزائر
نصي الفائز بالمركز الأول في مسابقة ( من وحي الصورة ) فرع/ القصة القصيرة جدا .. تنظيم جمعية رابطة عزف الأقلام العربية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصة قصيرة جدا:
مَتاهَة
أَسْقَطَ منْ حُسْبانِه الزَّمن، اِكْتَحلَتْ أيَّامُه بِرَمادِ الْقَحْط، اِنْتَفضَتِ الْأَحْلامُ الْمُؤَجَّلَة في داخِلِه، حَمَل حَقيبَةَ السَّفَر، قادَتْه قَدَماهُ إلى الْمَحطَّة،هَدَّه الصَّبْر و الانْتِظار، اِسْتفزَّتْه عَقارِب السَّاعَة بِرَتابَتِها ، لاحَ قِطارُ الْمُسْتَقْبَل، اِسْتوْفَى حَظَّه من الْعَدد، مَرَق دونَه كالسَّهْم، تسمَّرَ في مَكانِه، أَطْلق ضَحْكَةً هِسْتيريَّة، غُيِّبَ ما وراء الشَّمْس.
جمال الدين خنفري/ الجزائر
الأحد، 25 فبراير 2018
هوية (قصة قصيرة جدا) بقلم/ حامد الأطير
هوية (قصة قصيرة جدا)
بقلم/ حامد الأطير
سقط على رأسه إثر تعثره على سلم الطائرة القادمة من القاهرة إلى تل أبيب، نقلوه في لمح البصر إلى مستشفى "آسوتا" حين أفاق بروفسيور مجدي لم يتذكر شيئاً، أصبحت ذاكرته صفحة بيضاء، ناولوه حقيبته وعبثاً حاول أن يجد شيئاً ينعش ذاكرته ويدله على هويته، كانوا قد سلبوه بردياته.
بقلم/ حامد الأطير
سقط على رأسه إثر تعثره على سلم الطائرة القادمة من القاهرة إلى تل أبيب، نقلوه في لمح البصر إلى مستشفى "آسوتا" حين أفاق بروفسيور مجدي لم يتذكر شيئاً، أصبحت ذاكرته صفحة بيضاء، ناولوه حقيبته وعبثاً حاول أن يجد شيئاً ينعش ذاكرته ويدله على هويته، كانوا قد سلبوه بردياته.
الثلاثاء، 16 يناير 2018
الأحد، 14 يناير 2018
صيد - هدى_إبراهيم_أمون
صيد
تنهار أركان البيت، تصبح اﻷم لأخيها، تستعر نيران البؤس في خضرة أعصابها، يستفحل لهيبها عندما تستطيل مخالب الجار "الطيب"... يساومها إما شقيقها أو جسدها...
تسلم الشقيق لله.
تسلم الشقيق لله.
السبت، 20 مايو 2017
الصقر والذئب! قصة قصيرة تأليف عزت عبد العزيز حجازي
هناك في أعلى التبة الجبلية؛ على شاطئ البحر؛
يزحف ذئب؛ ويرقد في وكره الرطب؛ ويبدأ ينظر إلى أسفل؛ إلى مياه البحر الزرقاء؛ ثم
إلى قرص الشمس الداكن في طرف السماء. قبل أن يبدأ البحر يرسل بنفحات أنفاسه
الباردة؛ يرسلها عالية إلى السماء السوداء؛ وهناك؛ عند حافة الشاطئ تضرب المياه
أقدامها في رعونة؛ وينتشر صدى ارتطام الأمواج المجنونة بالصخور هنا وهناك؛ ويقع
صقر من السماء؛ يسقط في وكر الذئب الرابض؛ يسقط بدمه الذي ينزف؛ ينزف من صدره
وجناحيه؛ وبريشه الذي تخضبه الدماء الباردة؛ يسقط؛ وهو يطلق صرخة عالية؛ ويضرب
الصخر –القاسي- بصدره الدامي؛ يضربه بجراحه الساخنة؛ وبأنفاسه المتقطعة؛ وفي
ثانية؛ يهلع الذئب؛ ويزحف هارباً؛ ولكنه ينظر ملياً إلى الطير المسكين؛ فيوقن أنه
لا محالة هالك؛ نعم؛ وفي دقائق يصبح سراً دفين؛ ويأخذ الذئب يزحف حتى يقترب من هذا
الحطام؛ ويهمس في أذنه؛ ويقول له: أيها الصقر؛ إنك في النزع الأخير؟.
الصقر: نعم؛ إني أموت؛ ولكن؛ لقد عشت حياة
جميلة؛ وارتشفت جرعات السعادة؛ وقاومت بشجاعة وإيمان؛ وعشت في الزرقاء العالية
التي لن تراها قط أيها الذئب المسكين.
الذئب: السماء؛ ما هى؛؟. إنها ليست إلا
فراغاً كبيراً؛ فكيف لي بالزحف فيها؟. إن هذا الوكر بدفئه ورطوبته لأفضل بكثير.
(يبتسم الصقر لكلمات الذئب المملوءة بالحماسة؛ ويقول في نفسه:(سواء طرنا؛
أم زحفنا؛ فالنهاية واحدة؛ والكل سيؤوب إلى أمه الأرض؛ ويرقد في ثراها).
قجأة؛ يرفع الصقر رأسه؛ ويلقي بناظريه إلى
أسفل؛ هناك في الوادي الفسيح؛ المظلم؛ حيث المياه المنسابة من شقوق الصخور؛ وهواء
البحر يفوح برائحته الخانقة؛ الشبيهة بهواء قبور الموتى؛ وبجهد كبير يصيح الصقر في
آسف ويأس: أوه؛ ليتني أعود ثانية إلى الطيران لأحلق طليقاً في الهواء؛ وعندئذ
سأمسك بخصمي؛ وأفصل رأسه عن جسده؛ على صدري المدمي؛ وحينذاك ستغمرني نشوة الصمود.
يقول الذئب في نفسه:(لابد أن الحياة هناك في
السماء جميلة؛ ممتعة؛ فلأجل ذلك؛ تتحرك في هذا الطير هذه النزعات). ثم يقول للصقر
عاشق الحرية في لؤم: إزحف قليلاً إلى حافة التبة؛ ثم الق بنفسك إلى الوادي؛ فربما
تحملك جناحيك؛ فتعود للطيران مرة أخرى.
تنتاب الصقر رجفة تهزه؛ ويطلق صرخة عالية؛ وهو يزحف إلى حافة التبة؛ وما إن
يصل إلى الحافة؛ حتى يفرد جناحيه؛ يطلق تنهيدة عميقة؛ يلق بنفسه من عل؛ وعينيه
تبرقان؛ يسقط كالصخر؛ يتناثر ريشه؛ يتمزق جناحيه؛ تبتلعه موجه من موجات الوادي؛
فتغسل دماءه؛ وتلفه في يدها؛ ثم تحمله إلى أعماق المياه؛ وتظل الأمواج تضرب الصخور
بعنف؛ وتصرخ؛ وتهدر في رعونة؛ ثم تتلاشي صرخات هذه الأمواج؛ وتضعف حدتها؛ وتجف مع
دماء الطير الذي تبتلعه الأعماق؛ ويروح الذئب؛ وهو متكوم في وكره يفكر بعمق في موت
الطير الذي يعبد السماء؛ ثم يلق ببصره إلى هذا الفضاء الشاسع؛ حيث تتوالد الأحلام
والأمال؛ فتخفف من ألم القلب الكسير؛ ثم يروح الذئب يفكر:(يا الله؛ ماذا كان يرى
هذا المسكين في هذا الفراغ اللانهائي؟. ولم كل هذا الحب الجارف؟. ولم هذه العاطفة
البالغة التي تكنها الطير للسماء؟. يا الله؛ ماذا يرون فيها؟. وعلى أية حال؛ كل
هذا وذاك أستطيع أن أعرفه خلال رحلة قصيرة إلى السماء).
وفعلاً؛ ينفذ الذئب ما صَمم عليه؛ يتكوم على نفسه حتى يتماسك؛ ثم يهرول في
الفضاء؛ وهنا يبرق نوراً لامعاً في قرص الشمس؛ ومعه يتمتم:(حقاً؛ إننا خلقنا
للهرولة والزحف؛ وهم ولدوا للطيران؛ فكل خلق لما هو ميسر له).
وهكذا؛ يسقط الذئب على الصخر؛
ولكنه لا يمت؛ بل يطلق ضحكة ساخرة؛ ويقول:(هذه خرافة الطيران؛ إنه السقوط؛ يالهم
من طيور أغبياء؛ إنهم يضيقون بالحياة على الأرض بجهلهم؛ ويحلقون في السماء؛
ويعيشون في فضائها الخالي؛ ولكن؛ ما السماء؟. أنها مجرد فراغ؛ نور ساطع؛ في الصيف
شمس مسعورة؛ تتغول على أمها الأرض؛ شرهة لا تشبع؛ وفي الشتاء؛ مطر وغيوم ورعد وبرق
وعواصف لا ترحم؛ نعم؛ ليست الأرض كالسماء؛ الأرض تضم وتحنو؛ تطعمك وتؤويك؛ حتى
عندما تصبح بلا حول ولا قوة ولا حياة؛ تداريك في صدرها؛ تترفق بك؛ أما السماء فلا.
فلم هذا التحمس من الطيور؟. ولم تلك الدماء؟. إلا أنهم يريدون الإنزواء عن العالم؛
ويخفون معهم خفقانهم في الحياة؛ وعدم القدرة على الصمود في وجهها؟. يالهم من
أغبياء؛ من بعد الآن؛ لن أسمح لكلماتهم أن تؤثر في مطلقاً؛ ولن أستمع لسخافتهم قط؛
لإني الآن على علم بكل شئ؛ على علم بالحقيقة؛ فقد رأيت السماء؛ فقفزت إليها؛ ولكني
سقطت؛ والحمد لله لم أمت بعد؛ فليس كل سقوط نهاية؛ فسقوط المطر مثلاً أجمل بداية؛
كما وأني لم أيأس؛ بل زدت إيمانا على إيمان؛ فدعهم يتخبطون في أفكارهم؛ هؤلاء
المجانين الذين يحقدون على الأرض؛ لقد اكتشفت الحقيقة؛ لن أخدع مرة أخري؛ ولن أسمع
ألفاظهم الجوفاء مرة أخري؛ لقد ولدت على هذه الأرض؛ وسأعيش وأموت عليها).
الثلاثاء، 16 مايو 2017
عالوحدة ونص - هيفاء مجدلاوي / الأردن
عالوحدة ونص
على الواحدة والنصف تتمايل الراقصة بثوبها العاري امام السكارى
على الواحدة والنصف ينتظر الصغار عودتها لتحضر الطعام لهم
على الواحدة والنصف يعلن الوزير فرض ضرائب جديدة ورفع الأسعار
على الواحدة والنصف اعتصم المتظاهرون بعد صلاة الجمعة
على الواحدة والنصف حرق شاب نفسه
على الواحدة والنصف التهم العقرب الكبير العقرب الصغير ضاع الوقت واقتربت الساعة .
هيفاء مجدلاوي / الأردن
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
مشاركة مميزة
لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)
¨ بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...
المشاركات الشائعة أخر 7 أيام
-
يا ظلام اللـيل يا أفكار بؤسـي يا شــعاع البــدر يا لــذات أنسـي يا ألاه الحــب أنــي هــائــم بالدجى الصاخب في أصداء نفسي عبر أرجـاء ا...
-
ليس كل قاتل مقتول ********** فالعين تضيق لحاسد وعزول ********** فالنفس أن خرجت لبارئها ********** ترتقب متى يكون الوصول **...
-
@@ لنراقص همس الشموع @@ أي الأشعار في عينيك أنظمها لسهرتنا !. وأي المواسم في هواك !. تحمل همس تغريدي .. أي الفساتين تحلو لرقص...
-
[الغفران]الشاعر طارق فايز العجاوي فهمت بوحك يغني الود تحنانا ويملأ الارض اشجانا والحانا هادلته كعميم الغيث ينعشه سحر الرياحين ا...
-
بوح الفرح حين يراكضنا....... الصباح ضاحكا يهز جذوع السرور ويتمايل على افراح الاغصان يغدق بالبهجة على ابتساماتنا ...
-
حُبِك في قلبي جنكيز خَان .. سارج خيولُُُه والفُرسان .. بسيوف دهب وخوَََذ مُرجان .. طايحَه في جبالي والوديان .. ومروج حنيني لعشق...
-
قال سارحل عنك يا قرة عيني ونبض الفؤاد سابحر في مناف العالم واعاني في البعد السهاد ساقبر حبنا وهو وليد وادفنه تحت الرماد قلت لاترحل فرحيلك ق...
-
رقص النورس اطير كالفراش اليك ..... لهواك ملهوفة اللقاء............. وبين احضانك حبيبي اسكني هناك انا اعشق البقاء......










