حجر الأساس / 4 /
يقول البعض: ما دامت أمة العرب لا تملك قدرة التصنيع فلا نهوض لها إذن! .. و البعض الآخر يقول: ما دامت أمة العرب مكبوتة و عقلها خاو، و يمارس العنف بحقها فلا ازدهار لها ولا ارتقاء و سيبقى العربي يعاني تخلفا و انهزاما ]
قلت: أثبتت وقائع التاريخ و الجغرافية أن هذه الأمة قامت يوما ما و ابتلعت دولتي الروم و الفرس و جعلت منهما أثرا بعد عين.
ترى ؟ هل كان ذلك منها صدفة دون مقدمات أو مقومات ؟! أم هناك عوامل ساهمت في تثبيت أركان تلك الأمة حتى غدت ذات قوة و حضارة و مدنية؟ و هل يمكن لهذه الأمة أن تستعيد نشاطها من جديد بعد الأخذ بتلك العوامل التي كانت سببا لتثبيت أركانها أول مرة
لقد كان التاريخ خير شاهد على أن تلك الأمة وقفت وقفة عز و فخار و شموخ من غير أن تكون قد بدأت التصنيع الذي تجاري به أمم الأرض قاطبة و من غير أن تكون على نظام و تنظيم و أنظمة تشبه دول الجوار التي كانت ذات قوة و رهبة و جبروت، و من غير أن تلجأ إلى حلف و تحالف و أحلاف تستعير من خلالها أرجلا تقف بها و تنهض!
إنه "العقل" أيها السادة و السيدات
نعم إنه العقل و ما حوى من طرق و طرائق و مناهج في تسطير علاقات صحيحة سوية سديدة منيعة تكون سببا للوقوف بقوة و صلابة و عنفوان في وجه التحديات
ليس هذا أيها الأحباب بكلام إنشائي نتراقص على إثره طربا و انتشاء! بل تلك حقيقة يشهد لها التاريخ أن الأمة التي تحسن في إنشاء علاقاتها تدول لها دولة القوة و لو بعد حين و الله المستعان
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق