وداعا يا جده
-------
ورحلت يا جدة
لنسائم الرحمن
قمنا وصلينا صلاة دونما سجدة
وتلونا آيات من القرآن
ووضعنا فوق القبر صبارا ووردة
من شجرة الأحزان
إنا نعود إليه وحده
هي سنة الأكوان
-------
لا زال في الغرفة
أنفاسك العطرة
الباب والشرفة
ينعوك بالفطرة
والصمت في الجدران
يقضي المساء بظلمة الوحده
ورحلت يا جدة
----------
لا زلت أذكر ركعتين الفجر بالأسحار
ودعاء سيدة هنا نامت علي الأذكار
هذا هناك المصحف الذهبي يجري دمعه
يشكو الفراق إلي الجدار
صفحاته
تشتاق عينيك الجميلة
أطرافه
ترنو للمسة إصبعيك المستحيلة
والحفظ والتكرار
-----------
أشياءها الملقاة بالأركان عنها تسألُ
والمقعد الخشبي من آلامه
يتقلقلُ
سجادة الصلوات والنظارة السوداء
مذياعها والسبحة الخضراء
وحقيبة ملئي بأصناف الدواء
وشعاع ضوء شارد
في السقف لا يتحول
-------------
طفلي الصغير يعيد أسئلة لها
في الصدر آلاف من الطعنات
أين ابتسامة جدتي
أين التي كانت تداعب خصلتي
وتضمني في حجرها
وتردد الآيات
وتبث حول مخدتي
سحبا من البركات
قل لي لماذا يا أبي
أغلقتم المصباح
وشددتم الباب الذي
لم يعرف المفتاح
ولما السواد علي ثياب الأمهات
يوما ستعرف يا صغيري أنها
تلك الحياة إلي ممات
---------------
د. أحمد إمام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق