الاثنين، 16 مايو 2016

ثَوبٌ مُوَشَّى فِي الذِّكْرَى 68 لِلنَّكْبَة اليَوم 15/5-- الشاعرسائد ابو اسد


ثَوبٌ مُوَشَّى
كَكِتَابِ إِنْشَا
تَحِيكُ حِكَايَتَهُ إِبْرَة
تَحْكِينَا بِسَخِينِ العَبْرَة
أَنَامِلُهَا كَرِيشَةِ العُودِ الطَرُوبْ..
تُرَنِّمُ السَّعَادَةَ وَالنَّصْرَ
وَترْسُمُ الأَحْزَانَ وَ الكُرُوبْ...
فِي كُلِّ غُرْزَةٍ
جُذُورُ أَرْزَة..
ضَنَكٌ وَعِزَّة...
تَعْزِفُ وَتَعْزِفْ
بِالقَهْرِ تَنْزف...
والإِبْرَةُ تَتَمَايَلُ طَرَبَاً
تَرْوِي بِخُيُوطٍ ذَهَبِيَّة
تَغْرِيبَةَ أَرْضٍ مَسْلُوبَة
حَاضِرَ شَعْبِي
وَآلالَامْ...
مُسْتَقْبَلَ يَخْبُو يَتَوَارَى
فِي عُمْقِ حِجَابِ اﻷَرْحَامْ
وَالمَاضِي كِتَابٌ مَنْقُوشٌ
فِي وَرَقِ البَرْدَى وَ الأَلْوَاحْ..
يَزْدَانُ وَيزْهُو بِحَكَايَا
فَتُرَاقِصَ سُوحَ اﻷَفْرَاحْ..
مُثَلَّثَاتٌ وَمَعِينْ
خُطُوطٌ مُسْتَقِيمَة
مُرَبَّعَاتٌ وَمُثَمَّنَاتْ
جُغْرَافْيَا مُتَفَرِّدَة
وَحَيَاةٌ مُتَجَدِّدَة
فِي كُلِّ قُطْبَة
وَاد وَتَبَّة
جَدْوَلٌ وَنَهْرْ
نَبْعَةٌ وَبَحْرْ
تَتَكَاثَفُ اﻷَمْوَاهُ
فَتُشَكِلَ غَيمَةً شَارِدَةً
هَطْلُهَا يُعَانِقُ التُّرَابَ
يَلْثُمُ رَائِحَتَهُ العَبِقَةَ
تُرَاقِصُ تُرْبَتَهُ اﻷَلِقَة
فَتَتَرَاءَى الحُلَلُ القَشِيبَة
جَنَّةُ اللهِ فِي أَرْضِهْ..
فَيَتَهَادَى النَّبَاتُ 
كََالبَنَاتِ الطَرِبَاتْ
وَالنَّخْلُ فِي الحُقُولِ بَاسِقَاتْ
وَأَجْمَلُ مَا يُسْمَعُ ويُقَالْ
تَغَنِّي ثِمَار البرتقال..
فَتَهْتَزُّ شَوقَاً....
حُقُولُ الدَّوَالِي
أَمَا مِنْ سَبِيلٍ لِتِلْكَ المَعَالِي
وَتَزْدَانُ الدُّرُوبُ بِالحَنُّونِ وَالسَّنَابِلْ
بِالحَسَاسِينِ وَالبَلَابِلْ
بِالزَّنَابِقِ وَعُرُوقِ التُّوتْ
بِالدُّرِ بِالفَيرُوزِ بِاليَاقُوتْ
وَالغُرَزُ تَتَوَالَى...
تَتَعَانَقُ..تَتَوَاثَقْ
تَصْلِيبَةٌ وَلَفْ
مَدٌ وَتَسْنِينْ
تَحْكِي أُوَارَ السِّنِينْ
وَتَرْسُمُ سِكَكَ الوَطَنْ
تَنْتَظِرُ الغَائِبِينَ فِي
طَرِيقِ يَافَا وَحَيفَا..
تَرْقُبُهُم مِنْ شَبَابِيكِ عَكَّا..
وَتُنِيرُ دُرُوبَهُمْ 
مِنْ أَقْمَارِ بَيتَ لَحْمْ..
تَفْتَحُ لَهُم بَوَّابَةَ العَودَةِ
بِمِفْتَاحِ الخَلِيلْ..
وَفِي كُلِّ غُرْزَة
تَهْتِفُ وَا غَزَّة..
رَمْزُ النُّورِ ..
وَفَخْرُ العِزَّة..
إِلَى القُدْسِ هَيَّا
لِنُلْقِي التَّحِيَّة...
نَغْزِلُ قُبَّتَهَا بِحَرِيرْ
نَسْقِيهَا دَمَنَا وَنَسِيرْ
يَحْرُسُهَا ضِدَّ العُدْوَانْ
شِيبٌ شُبَّانٌ فِتْيَانْ
فِهِيَ حِمَانَا
بَابُ سَمَانَا
أَرْضُ المَحْشَرِ وَالإِسْرَاءْ
مِعْرَاجُ نَبِيناَ.. جِبْرِيلٌ
قَدْ أَصْعَدَهُ كُلَّ سَمَاءْ...
وَالطُّهْرُ تَوَالَى وَتَجَلَّى
وَالخَيرُ سَيَدْنُو يَتَدَلَّى
فَرَجَاً,,, نَصْرَاً,,, أَلَقَاً ,,,نُورَا
وَارْتَقِبُوا بِشْرَاً وَسُرُورَا
وَتَفْتَرِشُ سَمُّ الخِيَاطِ
يَدَهَا فَتَسْتَرِيحُ هُنَيهَةً
فَتُزَيِّنَ الثَّوبَ 
بَرَشَفَاتٍ مِنْ فِنْجَانِ 
القَهْوَةِ السَّمْرَا
مِفْتَاحُ السَّمَرْ
أَيقُونَةُ الضِّيَافَة
وَتَأْتِي بِاِلْمِكْحَلَةِ
لِتَرْوِىَ ظَمَأَ العَينِ
المُتَلَهِّفَةِ لِلْقَاءْ..
ثَوبٌ مُوَشَّى
بِأَلْوَانِ لِحَاءِ الشَّجَرْ
بِخُضْرَةِ اﻷَورَاقِ
بِحُمْرَةِ التُّرَابِ
وَصُفْرَةِ الزَّعْفَرَانْ
خُيُوطُ زَاهِيَةٌ جَمِيلَة
كَزَهْرِ الخَمِيلَة
كَقُلُوبِ العَذَارَى
فَنَغْدُو أُسَارَى
بِأَكُفِّهَا النَّدِيَّة
بِمَبَاسِمَ وَرْدِيَّة
تُغَنِّي وَتَحْدُو
وَتَحْكِي وَتَشْدُو
[رَاجْعِينْ يَا ترَاب الوَطَن ْرَاجْعِين ]
سَائِد أَبُو أَسَد

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام