الاثنين، 16 مايو 2016

ماو العبقري (قصة للطفل من سن 6-12) تأليف عزت عبد العزيز حجازي




   

   

فى الزمن القديم، قبل أن يعرف الناس كثِيراً من المُخترعات العِلمِية الحديثة، كان يعيش فى دولة (الصين) ولدان صديقان، هُما: (ماو)  و (لى بنج)، وكان أبو (ماو) رئيساً لقصر الإمبراطور الصيني، أما (لي بنج) فكان أبوه ضابطاً من ضباط الحرس الإمبراطوري.
     وذات يوم، قال (ماو) لصديقه:
- تعال يا صديقي، نتفرج على الجبار، الطويل الأنف، قبل أن يذهبوا به إلى قصر الأمير.. إبن الإمبراطور.
     قال لى بنج:
- وماذا يكون هذا الجبار، الطويل الأنف؟
     قَاَلَ مَاَو:
- إنه الفيل، من أضخم أنواع الحيوان التى تعِيش على ظهر الأرض!
     قال لي بنج:
- وهل هو مُفترس؟
     قال ماو:
- كلا، إنه -برغم ضخامته- أليف، وديع، يستَطِيع صبي أن يقوده، فينقاد له، وقد أخبرني أبي، أنه جاء هديةً إلَى الأمير، من خطيبته، إبنة ملك من ملوك الهند!
     ذهب الولداَن إلى مكان الفيل، فوجدا حوله زحاما شديدا من الناس، جاءوا جميعا ليتفرجوا، إذ كان أهل الصين، لم يروا فيلاً من قبل!
     ونظر (ماو)، فرأى أباه واقفاًَ بين جموع الناس، ومعه بعض وزراء الإمبراطور،  فاختبأ مع صديقه، خلف إحدى الأشجار، ووقفا ينظُران من بعيد، ويستمعان لأحاديث الناس، عن ذلك الحيوان العجيب، وسمع الولدان رئيس قصر الإمبراطور يقول:
-حقاً إنهُ حيوان نافع، وجمبل، وهديه ثمينة، لكن، من ذا يدلنا على طريقة، نستدل بها، كم يبلُغ وزنه، حتى نُحدد نوع الخشب وكميته المناسبان لإقامة جسر خشبي متين، يتناسب مع وزن الفيل الكبير مثل جسمه، ليعبُر عليه بين الجبلين، وهو في طريقه لحديقة قصر الأمير.
      وسكت الناس دقيقة، وهُم متحيرون، إذ لم يكن أحَد مِنهم، يعرف طريقة، يمكن أن يوزن بها هذا الْحيوان الضخم.
     وغضب رئيس القصر، والتفت إلى من حوله من رجال العلم، وقال لهُم:
-أليس فيكُم من يستطيع أن يبتكر طريقة، نعرف بها وزن الفيل؟!
     فلما طال صمتهم، عاد رئيس القصر يقول:
×-يبدو لي أنهُ سؤالُُ صعب، لا يعرف جوابه إلا عبقري، فإن كان منكُم أحد يعرف الجواب، فستكون له هدية ثمينة.
     ومضت لحظة، ثم تقدم شيخ كبير، فوقف بين يدى رئيس القصر، وقال له:
- إن عقلاء البلاد جميعاً لا يُمكن أن يعجزوا عن وسيلة لمعرفة وزن الفيل، وإنى أشير عليكُم، أن يأمر الحدادين بصنع ميزان ضخم، يتسع لجسم الفيل، وبذلك نستطيع أن نعرف وزنه.
     سمع الناس قول الشيخ الوقور، فظهرت على وجوههم أمارات الإستحسان، ولكن رئيس القصر ظل هادئاً، عابس الوجه، ثمَ نطق بعد لحظة، فقال:
-لو أننا استطعنا، أن نصنع مثل ذلك الميزان، فكيف نَستطيع أن نرفع الفيل، حتَى نضعه فى كفته؟! إذن، لابد من التفكير في طريقة أُخرى.
     وقجأة راح (ماو) يضحك، فغضب رئيس القصر، وصاح:
-من ذاك الضاحك؟
     فانتبه (ماو)، وأدرك أنه قد خرج دون أن يدري عن حدودِ الأدب، وأتى ذنباً كبيراً، فظهر من خلفِ الشجرة، ووقف بين يدى أبيه، خجلاً، صامتاً، نادماً علَى فعلتِه، فقال له أبوه:
-ألا تعلم يا ماو، أن الضحك على الكبار، وقاحة، وسـوء أدب؟
     قال الولد:
-أعلم يا أبي، ولكني لم أكُن أضحك من اقتراح الشيخ، أو من ردك عليه، بل ضحكت هكذا فجأة، من الفرحة، لأنى ابتكرت حلاًّ لهذه المُشكلة!
     فابتسم الحاضرونَ لقول الصبى الذكي، المؤدب، ولكن أباه لم يبتسم، بل ظهرت على وجهه أمارات الجد، ومال على ولده قائلا:
-ماذا تقول يا بُني؟ أتعرف حقاً طريقة لوزن الفيل؟!
     وساد السكون، وأرهف الناس آذانهم، وعيونهم، واَتجهوا بقلوبهم، وعِقولهم، ليستمعوا إلى إجابة الصبي على سؤال أبيه، وبدأ (ماو) يتكلَم، فقال بشجاعة وثقة في النفس:
-إنها طريقة سهلة جداًً:(نقوم بوضع الفيل داخل مركب فى البحر، ثم ننظُر إلى أخر إرتفاع حدث للماء من حوله، بفعل ثقل الفيل، ونضع عنده علامة، ثم نرُد الفيل إلى الشاطىء، ونضع مكانه على المركب رمال كثيرة، حتى يغوص المركب إلى مكان العلامة، فنأخذ الرمال بعد ذلك ونقوم بوزنها، فيكون وزن الرمال، هو ذات وزن الفيل بالتمام والكمال).
     نظر الجمع الحاشد إلى الولد العبقرى، نظرات إعجاب ودهشة وتقدير، ثم أخذوا يصفقون له بأيديهم، أما رئيس القصر، فضمَ ولده إلى صدره في حنان أبوي، وهو يقول له:
-أحسنت يا ولدي، أحسنت، وستنال هديتك؛
لأنك ولد مُفكر، تبتكر حلولا ناجحة للمشكلات، وتستحق أن نطلق عليك (ماو) العبقري.
إنتهت



ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام