الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قصة.. الوهم الجزء الثاني - مصطفى العيادي

قصة..
الوهم الجزء الثاني
ذهبت وردة صباح هذا اليوم الى الأرض لتقوم بحش البرسيم وجمعه , فجلست أمام إحدى الأحواض وبيدها المنجل ، فإذا بساقين لرجل تقفان أمامها , فرفعت رأسها لتشاهد صاحب هاتين الساقين .. فكانت مفاجأة لها .. وجدته واقفا أمامها بنفس هيئته التى رأته بها أمس ، ولكنه مرتديا زيه الفلاحي البسيط ، فطلب منها أن تعطيه المنجل ليقوم هو بهذا العمل ، فقدمته له بلا تردد أو نقاش .. 
_ أنا حامد .. ابن أبوحامد .. من البر التاني ..
_ أهلا وسهلا ..
_ معنديش شغل وممكن أساعدك ..
جلس يحش البرسيم بهمة ونشاط فلاح محترف , وهي تنظر اليه باعجاب .. حتى أكمل الحوض كله .. فأشارت له بالإكتفاء بذلك هذا اليوم .. فقام بتجهيز البرسيم بحزم يمكن حملها .. وفعلا حملها على كتفه ..
_ ياللا بينا يا ...
_ وردة ..
سار أمامها بحمله بهمة ونشاط .. إلى أن وصلا إلى المنزل فوضع البرسيم امام باب المنزل .. 
دخلت ورده البيت فإذا بأبيها يقول: 
_ وردة .. تعالي بسرعة شوفي أمك مبتردش عليا ، ومش عايزة تصحى من النوم .. !!
دخلت مسرعة إلى أمها فوجدتها جثة هامدة ..................
تمت إجراءات الدفن وانتهت أيام العزاء ..
ولم يتبق بالمنزل سوى حامد .. 
أحضرت وردة فرشة وغطاء ناولتهما لحامد طالبة منه النوم على المسطبة بجوار الباب خارج المنزل .. فتناولهما بلا نقاش ثم خرج وأغلق الباب ..
ساد المنزل سكون تام ، وهي ممددة على سريرها تستعيد أحداث الأيام السابقة ، فكان يتراءي لها حامد دائما في تحركاته وسكناته وقيامه بجميع الأعمال الخاصة بالعزاء من تجهيزه واتمامه بهمة ونشاط ، حتى أن جميع الأهل والجيران لم يندهشوا لوجوده ولأول مرة بالبيت ، واعتبروه واحدا منهم .. فكانوا يطلبون منه ما يريدون وهو يلبي طلباتهم ويستقبل المعزين ويقدم لهم القهوة ومياه الشرب .. 
أحست وردة نحوه بشعور جارف للحاجة الماسة اليه .. وقفز قلبها حينما فكرت في مغادرته المنزل ، وتمنت أن يبق معها الى الأبد .. !! 
ولماذا لا .. ؟! .. هذا سرير أمي بحجرة أبي يمكن أن ينام عليه .. وأرضنا .. لن يستطيع غيره أن يقوم بخدمتها .. !! .. أو يمكن أن ..... لا .. لا أريد أن أتعلق بالأحلام .. !!
_ وردة .. يا وردة ..
_ نعم يابا .. 
وذهبت لأبيها في غرفته ..
_ عشيتي حامد ؟ .. هوه فين ؟؟
_ اتعشى يابا .. ونايم ع المسطبة ..
_ لا يا بنتي .. من بكرة ينام على سرير أمك .. هنا جمبي ..
_ حاضر يابا .. تصبح على خير ..
_ وانتي من أهله ..
شعرت بسعادة بالغة من كلمات أبيها .. 
لا تدري لماذا في هذه الساعة تذكرت أنها لم تذهب لتتعلم بالمدرسة لحاجة والدها اليها لتساعده في أعمال الأرض والزراعة ، وعاشت طوال تلك الفترة تساعده وترافقه في عمله حتى أصيب برمد بعينيه ، وقام حلاق القرية بعلاجه بمرهم صنعه خصيصا له واستمر عليه لمدة اسبوع بالرغم من شكواه دائما من الآلام التى كان يعانيها في عينيه .. وبعد مدة العلاج وجد أنه قد فقد بصره .. وأصبحت هي تحمل الأعباء كلها وتساعدها أمها المريضة إلى أن وافتها المنية ..
والآن .. تيقنت بوجود حامد .. من غد مشرق قد يبدأ من الآن .. !! 
وأحست بنبضات قلبها تدق بسرعة .. وأنار وجهها بابتسامة خفيفة .. !!
. ( وهناك بقية .. لو كان في العمر بقية )
_ أهلا وسهلا ..
_ معنديش شغل وممكن أساعدك ..
جلس يحش البرسيم بهمة ونشاط فلاح محترف , وهي تنظر اليه باعجاب .. حتى أكمل الحوض كله .. فأشارت له بالإكتفاء بذلك هذا اليوم .. فقام بتجهيز البرسيم بحزم يمكن حملها .. وفعلا حملها على كتفه ..
_ ياللا بينا يا ...
_ وردة ..
سار أمامها بحمله بهمة ونشاط .. إلى أن وصلا إلى المنزل فوضع البرسيم امام باب المنزل .. 
دخلت ورده البيت فإذا بأبيها يقول: 
_ وردة .. تعالي بسرعة شوفي أمك مبتردش عليا ، ومش عايزة تصحى من النوم .. !!
دخلت مسرعة إلى أمها فوجدتها جثة هامدة ..................
تمت إجراءات الدفن وانتهت أيام العزاء ..
ولم يتبق بالمنزل سوى حامد .. 
أحضرت وردة فرشة وغطاء ناولتهما لحامد طالبة منه النوم على المسطبة بجوار الباب خارج المنزل .. فتناولهما بلا نقاش ثم خرج وأغلق الباب ..
ساد المنزل سكون تام ، وهي ممددة على سريرها تستعيد أحداث الأيام السابقة ، فكان يتراءي لها حامد دائما في تحركاته وسكناته وقيامه بجميع الأعمال الخاصة بالعزاء من تجهيزه واتمامه بهمة ونشاط ، حتى أن جميع الأهل والجيران لم يندهشوا لوجوده ولأول مرة بالبيت ، واعتبروه واحدا منهم .. فكانوا يطلبون منه ما يريدون وهو يلبي طلباتهم ويستقبل المعزين ويقدم لهم القهوة ومياه الشرب .. 
أحست وردة نحوه بشعور جارف للحاجة الماسة اليه .. وقفز قلبها حينما فكرت في مغادرته المنزل ، وتمنت أن يبق معها الى الأبد .. !! 
ولماذا لا .. ؟! .. هذا سرير أمي بحجرة أبي يمكن أن ينام عليه .. وأرضنا .. لن يستطيع غيره أن يقوم بخدمتها .. !! .. أو يمكن أن ..... لا .. لا أريد أن أتعلق بالأحلام .. !!
_ وردة .. يا وردة ..
_ نعم يابا .. 
وذهبت لأبيها في غرفته ..
_ عشيتي حامد ؟ .. هوه فين ؟؟
_ اتعشى يابا .. ونايم ع المسطبة ..
_ لا يا بنتي .. من بكرة ينام على سرير أمك .. هنا جمبي ..
_ حاضر يابا .. تصبح على خير ..
_ وانتي من أهله ..
شعرت بسعادة بالغة من كلمات أبيها .. 
لا تدري لماذا في هذه الساعة تذكرت أنها لم تذهب لتتعلم بالمدرسة لحاجة والدها اليها لتساعده في أعمال الأرض والزراعة ، وعاشت طوال تلك الفترة تساعده وترافقه في عمله حتى أصيب برمد بعينيه ، وقام حلاق القرية بعلاجه بمرهم صنعه خصيصا له واستمر عليه لمدة اسبوع بالرغم من شكواه دائما من الآلام التى كان يعانيها في عينيه .. وبعد مدة العلاج وجد أنه قد فقد بصره .. وأصبحت هي تحمل الأعباء كلها وتساعدها أمها المريضة إلى أن وافتها المنية ..
والآن .. تيقنت بوجود حامد .. من غد مشرق قد يبدأ من الآن .. !! 
وأحست بنبضات قلبها تدق بسرعة .. وأنار وجهها بابتسامة خفيفة .. !!
. ( وهناك بقية .. لو كان في العمر بقية )


( مصطفى العيادي)


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام