النسران الذهبيان
قصة للطفل
تأليف
عزت عبد العزيز حجازي
****
( البطولة : هي أن تحافظ على مصر من أي عدو .. حتى وإن كلفك ذلك
حياتك ) !¢
|
كان الطيارون المصريون الأربعة .. الشجعان ..
كلما انطلقوا بطائراتهم الميج 21 (1) .. لا يهابون – في كل مرة - ملك الموت ..
المصاحب لهم فى كل طلعة .. يكادوا أن يحسوا به .. ويروه أثناء القتال الجوى
المتلاحم مع العدو .. وحتى أثناء التدريبات .. وفي القاعدة الجوية الجنوبية .. بدا
الطيار المصرى ( نسيم ) مربوطاً إلى كرسى طائرته .. وكأنه جزءاً منها .. وكان الجو
صحواً .. وشمس الشتاء تشع نورها الخافت على فترات .. ومن وراء نافذة طائرته .. ظل
يتطلع - ببصره - ليطمئن على زملائه - الثلاث - الجالسون داخل طائراتهم الحربية ..
فى انتظار أى أمر مُفاجىء .. يدفعهم للإنطلاق - خلفه - إلى السماء .. ليدافعوا -
جميعاً - عن قاعدتهم الجوية .. ووطنهم .. وبلادهم .. وفي إحدى المرات .. يتناهى
إلى سمعه – هو وزملائه - صوت تبليغات - لا سلكية - من قواعد جوية مختلفة .. برصد
طائرات للعدو تقترب .. وفى الحال .. يعطى القائد الطيار ( نسيم ) .. أمراً لزملائه
بالإستعداد القتالى .. ثم يأخذ يتصل ببرج المراقبة .. ويطلب منه أن يضرب خرطوشة
إقلاع لطائراته الأربع .. فيطلق ضابط البرج – بلا قصد- خرطوشة إطلاق خضراء لطائرتين
فقط ! .. وعلى الفور .. ينطلق القائد الطيار ( نسيم ) بطائرته.. يتبعه الطيار أيمن
.. بينما يظل الطيارين الأخرين .. ينتظران فى مكانهما ...
فور إقلاع نسيم وزميله أيمن .. يأخذا بفتح
الإتصال ببرج المراقبة الجوية .. لاخذ التوجيهات عن الاتجاه
والارتفاع .. و فى تلك اللحظة .. يخترق
سمعهما صوت موسيقى حزينة على موجة الإتصال الخاصة بهما .. والتى تعود العدو
الإسرائيلى أن يبثها - على التردد اللاسلكى للطائرات المصرية - للشوشرة والتشويش
.. وبث موجة من الإحباط بين نفوس الطيارين المصريين ...
يبدأ القائد الطيار ( نسيم ) - وزميله أيمن - فى تفادى الإستماع إلى صوت
الموسيقى الكئيبة.. بنقل تردد اللاسلكى - الخاص بهما - إلى تردد آخر سرى .. لا
يستطيع أن يعلم رقمه .. أو يفك شيفرته (1) العدو الإسرائيلى ... ¢
فور صمت الموسيقى .. يبدأ القائد الطيار ( نسيم
) فى طلب التعليمات بالإتجاه والسرعة من برج المراقبة .. وكان إسم القاعدة الجوية -
الشيفرى - هو " صفوان " .. والإسم الشيفرى للقائد الطيار نسيم هو النسر الذهبى " 1 " .. وزميله النسر الذهبى" 2 " ...
يبدأ
" صفوان " فى إعطاء شرح كامل لموقف العدو قائلاً :
- من " صفوان " الي النسر
الذهبى " 1 و 2 "" .. تشكيل
العدو ستة طائرات فانتوم ) !
يرُد النسر
الذهبى " 1 و 2 " فى صوت واحد :
- أدخلني عليه فوراً !
صفوان :
- لا .. لا تشتبكا معه .. بل طارداه فقط .. ليعود من حيث جاء !
النسر الذهبى
" 1 و 2 " فى صوت واحد :
- لا .. بل أدخلني عليه فوراً !
صفوان :
- لا تشتبكا
الآن
للخطورة .. وعوُدا - بعد مطاردته - إلى قاعدتكما ؟
النسر الذهبى " 1 " :
- لا .. بل سأزيد – وزميلى - من سُرعه الطائرة للسرعه القصوي لنلحق بالعدو .. ونشتبك معه !
كان شوق النسر
الذهبى " 1 و 2 " لقتال العدو .. يمثل شوق الجائع لوجبه دسمه .. فهُما –
مثل كل طيارى مصر - شابين مليئان بالحماس والعزة والكرامه وحُب الوطن .. وقد طال
بهما إنتظار قيام حرب شاملة .. لإستعادة أرض سيناء الحبيبة .. وفى التو واللحظة ..
يفتح البطلين السرعة القصوى لطائرتهما .. وبعد عدة ثوان
.. يريا العدو
بالعين المجرده .. وفي تلك الثوان .. يرصُدا اربع طائرات مُعاديه .. بينما هناك
طائرتين .. تطيران علي ارتفاع منخفض جدا .. فوق سطح مياه خليج السويس ...
يبدأ النسر الذهبى "
1 و 2 " .. فى الاشتباك مع الطائرتين المنخفضتين .. اللتين كانتا تنصبان
كمينا لهما .. وفي اقل من ثلاثين ثانيه .. يستطيع النسر الذهبى " 1 " - بتوفيق
الله .. ثم شجاعته - ان يُسقط أول طائرة فانتوم بصاروخين متتاليين .. هُما كُل ما
يملُك من صواريخ ! .. حيث يطلق أول صاروخ من مسافة " كيلو ومائتى متر " ..
فتصيب جناح الطائرة .. والصاروخ الثانى من مسافة "كيلو متر واحد " فينفجر
بالطائرة .. ويشطرها لعدة أجزاء علي مياه الخليج .. بدون ان ينجو الطيار الإسرائيلى
.. أو الملاح ...
تظل المعركه تدور رحاها بين
النسر الذهبى " 1 و 2 " .. وبين الطائرة الفانتوم الاخري .. بينما بقيه طائرات
الفانتوم .. الأربع - التي كانت كميناً لهما – تعود لنجده الطائرة المنفرده .. المنخفضة .. وهنا
تبدأ خطورة الموقف .. ولا يجد البطلين أمامهما سوى القيام بحركات خطره مع الطائرات
المعاديه الخمس الباقية .. دون الإشتباك معها .. بعد أن إستخدما صواريخهما وطلاقات
مدافعهما - كُلها - في اسقاط الطائرة الاولي .. ومحاوله اسقاط الاخري الهاربة .. وفى
الحال .. تبدأ حفله من إطلاق النيران
الغزيرة على طائرتى البطلين .. اللذين يقوما بمناورة شديدة .. ليتخلصا من طائرات
العدو .. المتفوقه عليهما من ناحية العدد والتسليح والنوع والوقود .. فكلما بدأ
صاروخ من العدو في الانطلاق نحوهما .. يقوما - فى أقل من ثانية - بالطيران عكس إتجاه
الصاروخ .. لكي يسبقانه .. قبل ان يبدأ جهاز توجيه الصاروخ في العمل ! .. وهكذا
.. يستمران فى تلك المناورة .. حتى يُصاب
العدو باليأس ويخف الضغط عليهما .. ولكن .. مالدى البطلين من وقود قد بدأ ينفذ ..
وتصير عودتهما إلى مطارهما .. أو أى مطار مصرى قريب .. فى حُكم المستحيل .. فيطلب
كل منهما.. إما النصر من الله .. أو الشهادة .. مواصلين المناورة المميتة .. وبعد
لحظات .. يخبرهما برج المراقبة بقدوم أربع طائرات ميج 21 إليهما .. للإشتراك فى
المعركة .. فيصاب العدو الإسرائيلى بالذعر ويتخلص من الإشتباك .. وبعد ذلك .. يتجه البطلين غربا .. للعوده الي فوق الاراضي
المصريه .. فالمعركة كلها .. كانت قد دارت فوق مياه الخليج .. وفى الحال .. يظهر
صوت "صفوان":
- تشكيل الدعم يعود للقاعده !
و
يكرر الأمر .. و يرُد قائد الطائرات الأربع بالعلم ...
ثم
يواصل " صفوان " :
- النسر الذهبى " 1 و 2 " .. عودا لصفوان
!
يرد
النسر الذهبى " 1 " :
- عُلم .. ولكن .. سأبحث – وزميلى - عن
أقرب مكان للهبوط .. الوقود ينفذ .. انا علي حافه الخليج!
يبدأ
البطلين فى الإتجاه إلى ساحل الخليج .. للبحث عن مكان يصلح للهبوط السريع .. ولكن
.. يشاهدان – من جديد – طائرات العدو وهى تطاردهما .. فيطلب النسر الذهبى " 1
" من زميله الإشتباك مع طائرات العدو .. وإيهامها بعزمهما على الإصطدام بها
.. وبالفعل .. تنجح الخطة .. حيث يصاب العدو بالخوف .. ويتأكد أنه أمام بطلين لا
يهابان الموت .. ويريدان الإستشهاد فى سبيل الله والوطن بأى ثمن .. فيفر مذعوراً
من حيث جاء .. وبعد ثوان .. يقوم النسر الذهبى " 1 " .. بتبليغ القاعدة
بعزمه - وزميله - على الهبوط فوق الطريق الأسفلتى .. الموازى لحافة الخليج ..
وضرورة إرسال طائرة هليكوبتر لإلتقاطهما...
يطلب
النسر الذهبى " 1 " من زميله أن يكون اعلي منه درجه .. لكي يختار مكانا يهبط
عليه اولا.. فإن لم ينجح فى إختياره للمكان المناسب ومات .. يختار هو مكانا اخر
يهبط فيه بسلام ...
يرفض النسر الذهبى " 2 " .. طلب قائده بإصرار .. حماية له .. وفى
التو .. يأخذ فى الهبوط علي الطريق الأسفلتى .. الذي تحدوه الجبال من كل جانب .. بينما
ساحل البحر من خلفه .. و فجأة .. يتوقف محرك طائرته .. وكانت تعليمات الخبراء في
كتيب الصيانه .. ان الطيار يقفز - بالمظلة - فور توقف مُحرك طائرته .. ولكنه ..
يقوم بالاستعانة الكاملة بالله .. وياخذ القرار بالهبوط .. لرغبته فى أن يكون
إنتصار قائده - على العدو وإسقاطه لطائرة فانتوم ثمينة - انتصارا كاملاً حتى
النهاية .. فلا يجب ان يفوز الاسرائيليين بأي شئ في هذا الاشتباك .. وتدمير طائرة
مصرية .. لمُجرد أن محركها قد توقف لنفاذ الوقود ...
تلمس
عجلات طائرة النسر الذهبى " 2 " ارض الطريق بنجاح .. وبعد متر او مترين من
حافته.. تندفع الطائرة علي سرعتها .. لتتفاجأ بعربه نقل – بمقطورة - أمامها ..
يقفز سائقها منها فزعا .. ويتركها علي الطريق .. فيرفع النسر الذهبى " 2
" مجموعه العجلات الخلفيه لطائرته .. ليبدأ باطن الطائرة في الاحتكاك بالارض ..
وتتوقف الطائرة - فورا - وسط الرمال علي جانب الطريق.. أما النسر الذهبى" 1
" .. فقد خانه تقدير بدايه الطريق .. وعندما يبدأ الاقتراب – النهائي - من الهبوط
.. تلمس عجلات طائرته الحافه البارزة للطريق .. ما بين الاسفلت و بين شاطئ الخليج ..
لتنقلب طائرته وتنفجر .. ويستشهد النسر الذهبى " 1 " .. بعد ان أدى
واجبه كاملا .. و يزف إلي الجنة .. في أجمل و اطهر ما يكون الزفاف ...
إنتهت
¢ ( 1 ) الميج 21 : طائرة حربية
إعتراضية أسرع من الصوت من تصميم دولة الإتحاد السوقيتى .. ذات مقعد واحد ..
ومحرك واحد .. وخزان واحد للوقود .. قصيرة المدى .. ولا تعمل فى مختلف
الظروف الجوية .
( 2 ) الفانتــــوم : طائرة مقاتلة قاذفة أسرع من الصوت
من تصميم دولة الولايات المتحدة الأمريكية .. ذات مقعدين ..
ومحركين .. وثلاث خزانات للوقود .. طويلة المدى..
وتعمل في جميع الظروف الجوية.
(1)
الشيــــفرة : عبارة
عن كلمات أو حروف أو علامات .. مكتوبه أو صوتيه .. لا يعلم معناها أو دلالتها ..
سوى
من قاموا
بتركيبها.. من اجل إرسال معلومات أو توجيهات هامة .. لا يجب
أن يطلع عليها العدو .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق