يس
قصة قصيرة بقلم : إبراهيم محمد عامر
قصة قصيرة بقلم : إبراهيم محمد عامر
الساعة العاشرة .. الجو حار .. شهر أغسطس قادم بجبروته .. طرقات المدرسة تبدو طويلة تحت الوهج .. والأستاذ طه يسير في عصبية .. يعمل منذ ثلاثين سنة مدرسآ للغة العربية بهذه المدرسة .. مدرسة الشمائل الأبتدائية .. وألي جانب العربية تنضم مواد مثل الخط والدين الأسلامي .. لا ترقية ولا حافز .. فقط يؤدي عمله بفتور زاده الروتين مللآ ..
الصخب المعتادة من ابناء - ما دون العاشرة - يرج الجدران المتهالكة .. أينما تولي وجههك فثمة أطفال مبتسمين .. لا يعلمون ما يخبئه القدر لهم أذا كبروا وشبوا علي هذه الأرض .. أييه يا درويش , علي هذه الأرض .. أسوأ أرض , ما يستحق الهلاك ..
ألي جانب عمله ألتصقت موهبته الأدبية .. فصار أديبآ في ندوات مدفوعة الثمن .. وخطيبآ مفوهآ علي المقاهي .. وقارئآ لخطوط الكف والكتب الصفراء .. آه يا بلد , قرأت عما يخبئه الزمان لكي , فأدمعت عيني !
نظر ألي الأرض لما تألم , متأثرآ بمسمار شكه في حذائه ومس قدمه .. تسبب المسمار في جرح , وغضب .. وغيظ ..
أستكمل سيره حتي دخل فصل أولي ثالث ..
أعجب بالخوف الفطري لدي الأطفال لما صمتوا حين رأوه .. يضعون أكفهم الصغيرة علي أفواههم يغالبون ضحكات في خجل ..
خط علي الحائط الأسمر بطباشيره الأبيض :-
شهامة أحمد
أمسك بالكتاب المدرسي , وتلي دون أن ينظر ألي طلبته الصغار
كان أحمد وفيآ ذو شهامة رغم أنه فقيرآ ...
ثم توقف فجأة .. كعادة المدرسين حين يرون وقع كلامهم علي الطلبة .. بدا عليهم الجمود .. ياآلهي علي الصغار , بدري جدآ علي هذه الحالة يا أولاد .. لازال أمامكم الكثير حتي يغلبكم الملل والضجر ..
تخلي عن خشونة طبعه , فنادي أحدهم :
يس .. قم يا يس !
وتحولت الأنظار ألي صبي صغير .. أشعث الشعر غير منظم في ملبسه الذي تناولته يدآ ترقعه , فبدا كملاءة سرير مستهلكة ..
سأله :-
ماذا فهمت من قولي ؟!
لا شيء ..
ماذا ؟ .. وهل أتكلم لغة غير مفهومة ..
ربما تقول كلامآ غير مفهوم يا أستاذ !
ما شاء الله .. ولد مثلك لا يفهم كلام المنهج الدراسي .. أذا كان مثل هذا الدرس لا تفهمه فهذه أزمتك , وليست أزمة الوزارة .. الوزارة وضعن المنهج طبقآ لمستويات عقولكم الصغيرة .. لكنها لم تكن تعرف أن هناك عقولآ أصغر لا يناسبها مثل هذه المناهج !
عيون يس حائرة .. ينتابه غيظ من ضحكات زملائه المكتومة الواضحة .. هز رأسه مؤيدآ كلام أستاذه , الذي لان طبعه .. وسأله :-
قلت لي ماذا يعمل والدك ؟!
نقاش ..
أذن فأنت في حاجة ألي من ينقش لك المنهج في رأسك .. هههههه !
أسمع يا بني : كان أحمد وفيآ ذو شهامة رغم أنه فقير .. أتفهم ؟!
مرة أخري تجيب الرأس المهتزة بالنفي ..
ألا تعرف ما معني أن يكون الأنسان وفيآ ؟!
لا ..
لقد تجرأ علي النطق أخيرآ , وكأنما أحس بشيء من المقاومة لما أحس أنه بات محور الأعين خلال هذه اللحظة ..
ألا تعرف ما معني أن يكون الأنسان ذو شهامة ؟!
لا .. لا ..
قال في حدة :-
سبحان الله .. ما هذا العقل .. قل لي يا بني :-
ألا تعرف حتي ما معني أن يكون الأنسان فقيرآ ؟!
وفي اللحظة التي زاد فيها أستعجابه من غباء الطفل الظاهر , جاء صوته الصغير مجاوبآ في ألم :-
نعم .. أعرف ما معني أن يكون الأنسان فقيرآ ..
وبنظرة سريعة أليه .. ألي ثيابه المرقعة .. وشعره الأشعث .. وبنيته النحيلة التي تقل كثيرآ عن بنية أقرانه .. أدرك ما هي الكلمة الوحيدة التي فهمها الطفل من الدرس ..
الصخب المعتادة من ابناء - ما دون العاشرة - يرج الجدران المتهالكة .. أينما تولي وجههك فثمة أطفال مبتسمين .. لا يعلمون ما يخبئه القدر لهم أذا كبروا وشبوا علي هذه الأرض .. أييه يا درويش , علي هذه الأرض .. أسوأ أرض , ما يستحق الهلاك ..
ألي جانب عمله ألتصقت موهبته الأدبية .. فصار أديبآ في ندوات مدفوعة الثمن .. وخطيبآ مفوهآ علي المقاهي .. وقارئآ لخطوط الكف والكتب الصفراء .. آه يا بلد , قرأت عما يخبئه الزمان لكي , فأدمعت عيني !
نظر ألي الأرض لما تألم , متأثرآ بمسمار شكه في حذائه ومس قدمه .. تسبب المسمار في جرح , وغضب .. وغيظ ..
أستكمل سيره حتي دخل فصل أولي ثالث ..
أعجب بالخوف الفطري لدي الأطفال لما صمتوا حين رأوه .. يضعون أكفهم الصغيرة علي أفواههم يغالبون ضحكات في خجل ..
خط علي الحائط الأسمر بطباشيره الأبيض :-
شهامة أحمد
أمسك بالكتاب المدرسي , وتلي دون أن ينظر ألي طلبته الصغار
كان أحمد وفيآ ذو شهامة رغم أنه فقيرآ ...
ثم توقف فجأة .. كعادة المدرسين حين يرون وقع كلامهم علي الطلبة .. بدا عليهم الجمود .. ياآلهي علي الصغار , بدري جدآ علي هذه الحالة يا أولاد .. لازال أمامكم الكثير حتي يغلبكم الملل والضجر ..
تخلي عن خشونة طبعه , فنادي أحدهم :
يس .. قم يا يس !
وتحولت الأنظار ألي صبي صغير .. أشعث الشعر غير منظم في ملبسه الذي تناولته يدآ ترقعه , فبدا كملاءة سرير مستهلكة ..
سأله :-
ماذا فهمت من قولي ؟!
لا شيء ..
ماذا ؟ .. وهل أتكلم لغة غير مفهومة ..
ربما تقول كلامآ غير مفهوم يا أستاذ !
ما شاء الله .. ولد مثلك لا يفهم كلام المنهج الدراسي .. أذا كان مثل هذا الدرس لا تفهمه فهذه أزمتك , وليست أزمة الوزارة .. الوزارة وضعن المنهج طبقآ لمستويات عقولكم الصغيرة .. لكنها لم تكن تعرف أن هناك عقولآ أصغر لا يناسبها مثل هذه المناهج !
عيون يس حائرة .. ينتابه غيظ من ضحكات زملائه المكتومة الواضحة .. هز رأسه مؤيدآ كلام أستاذه , الذي لان طبعه .. وسأله :-
قلت لي ماذا يعمل والدك ؟!
نقاش ..
أذن فأنت في حاجة ألي من ينقش لك المنهج في رأسك .. هههههه !
أسمع يا بني : كان أحمد وفيآ ذو شهامة رغم أنه فقير .. أتفهم ؟!
مرة أخري تجيب الرأس المهتزة بالنفي ..
ألا تعرف ما معني أن يكون الأنسان وفيآ ؟!
لا ..
لقد تجرأ علي النطق أخيرآ , وكأنما أحس بشيء من المقاومة لما أحس أنه بات محور الأعين خلال هذه اللحظة ..
ألا تعرف ما معني أن يكون الأنسان ذو شهامة ؟!
لا .. لا ..
قال في حدة :-
سبحان الله .. ما هذا العقل .. قل لي يا بني :-
ألا تعرف حتي ما معني أن يكون الأنسان فقيرآ ؟!
وفي اللحظة التي زاد فيها أستعجابه من غباء الطفل الظاهر , جاء صوته الصغير مجاوبآ في ألم :-
نعم .. أعرف ما معني أن يكون الأنسان فقيرآ ..
وبنظرة سريعة أليه .. ألي ثيابه المرقعة .. وشعره الأشعث .. وبنيته النحيلة التي تقل كثيرآ عن بنية أقرانه .. أدرك ما هي الكلمة الوحيدة التي فهمها الطفل من الدرس ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق