السبت، 12 نوفمبر 2016

أقصوصة الجزء الرابع الوهم ( مصطفى العيادي )

أقصوصة الجزء الرابع
الوهم 
فتحت السماء أبوابها , على مروج الطبيعة , ببصيص أنوار الصباح .. تنشر الشمس أشعتها الذهبية على سطوح الأرض وسنابل القمح بحقولها , والورود ببساتينها .. وتسلقت أنوارها تضاريس ومساحات وجه وردة , فبدت عيناها بألوانها المتقلبة وقد تخللها ضوء الشمس الذهبي , ليظهر جمالها وجمال خدودها ونعومة وبياض بشرتها .. فظلت تنظر بعينيها ناحية الشروق , وكأنها تنتظر .. !!تتابعت صباحات أيامها , والإنتظار دائم , وكل يوم تتجه لعين الشمس ترجوها .. بصمت .. !!جلست وردة بظل شجرة ، تعود لذكريات أيامها القليلة الماضية ، بما فيها من دموع وآلام ، يتراءى لها طيف حامد وقد امتطي فرس بيضاء لينقذها من غيمة سوداء كانت تحيط بها .. لتلحق ببصيص أمل كان يراودها .. فرأت فيه ذاك الأمل مجسدا ، يختال ويبدو أمام عينيها حقيقة .. أين ذهب ؟! .. وإلى متى ستمتد غيبته ؟! .. وطاف بها خاطر أرعبها , جعلها تقف بسرعة ، لتعود لمنزلها .. لتجده أمامها وبيده صرة صغيرة يقدمها لها !! .. فثبتت مكانها ولم تندفع خوفا من أن تصطدم به !! وقالت بارتباك ملحوظ: _ حامد .. انته واقف هنا من زمان ؟!!_ خدي دي .. كل اللي معايا .. شيليها عندك !!امتدت يدها لتمسك صرته ، وبدون أن تتساءل عنها ، ضمتها إلى صدرها ، ومشت أمامه ، في طريقها للمنزل .. كانت بيده صرة أخرى كبيرة ، يمسكها بيده ، وسار بجانبها في صمت , حتى وصلا الى البيت , فدخلت هي غرفتها ، ودخل هو غرفة أبيها , فأخذا يتحدثان سويا , بعد ترحيب والدها به ..جلست وردة على سريرها ، ووضعت خبيئة حامد أمامها ، نظرت اليها مليا .. أتفتحها لترى ما بداخلها ؟ .. أم .. ولم يكتمل تفكيرها .._ وردة .. تعالي يا وردة .._ فأخذت الصرة بسرعة ، ويداها ترتعشان ، ودستها تحت المخدة ، وذهبت بسرعة الى حجرة أبيها .._ أيوة يابا .. جاية .. وجلست بجوار أبيها .._ وردة .. إيه رأيك ؟ .. حامد خطبك مني دلوقتي .._ يووه .. يابا !! وتركت الحجرة وخرجت بسرعة متوجهة إلى غرفتها .. وقد تملكتها مشاعر مختلطة .. مابين المفاجأة .. والفرح الشديد .. يطغى عليها .. وارتباك شديد شمل كل تفكيرها .. وقدنالت منها المفاجأة .. فلم تدري ماذا تفعل أو كيف تفكر .._ وردة .. رحتي فين ههههههه .. انتي اتكسفتي .. !!ووجه كلامه الى حامد قائلا: _ مكسوفة حبتين .. نسيبها شوية .._ براحتها يابا الحاج .. أنا بس مش عايز حد يقول عليكوا .. انكوا مقعدين راجل غريب !! _ عداك العيب يابني .. احنا حبيناك .. وبقيت واحد مننا .. متخافش , هيه حتوافق , أنا حاسس بكده .._ يارب .. يابا الحاج ..خرج حامد من البيت متوجها الى الغيط لمباشرة أعماله به .. وجلست وردة وحيدة بغرفتها وأفكارها تتوارد عليها .. إلى أن تذكرت صرة حامد .. فأخرجتها وفتحتها .. فوجدت بها نقود غير مرصوصة ، فأغلقتها بسرعة ووضعتها بدولابها بين ملابسها ، وأغلقت دولابها بإحكام ..جلست على سريرها , لا تعرف ماذا تفعل في مثل هذه الأوقات .. _ وردة .. تعالي يابنتي ..فخرجت بسرعة وجلست بجانب والدها الذي قال لها: _ ها يابنتي .. موافقة .._ اللي تعمله يابا .._ مش اللي أنا أعمله يا بنتي .. إنتي مش صغيرة .. ورأيك ضروري تقوليهولي .. متتكسفيش .. دي حياتك يا بنتي .._ طب إنته .. موافق .._ أنا مرتاحله يا ورده .._ ماشي يابا .._ يعني موافقة .. _ يوووه يابا .. موافقة .._ مبروك يابنتي .. فرحتيني قبل ماموت !! .. نفسي أشوف عيالك يا وردة .. يارب .. فرحتك عندي بالدنيا ..أحست وردة بأن السعادة طغت على قلبها ، فلم تعد تتحمل مشاعرها .. فتملكها الصمت .. ثم أخذت تحتضن والدها وتقبله ويمسح على رأسها .. ويقبل جبينها .. ولأول مرة ترى دموع والدها تسيل على تجاعيد وجهه في سعادة غامرة .. . ( وهناك بقية .. لو كان في العمر بقية )( مصطفى العيادي )


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام