نظرت في عين جميلة القرية؛ وهى تعبُر شريط القطار؛ في
طريقها للمدرسة؛ تضم حقيبتها إلى صدرها؛ تخفي صدرها؛ ثم قلت لها (يااااه؛ كل هذا؟).
ولكنها أخرجت لي لسانها.
كان لقائي الثاني بها؛ عندما زارتنا؛ بعد أن صاحبت أختي..
عينيها السوداوتين الواسعتين المكحولتين ترقباني وتحتوياني.
كأن أختي أحست؛ فخرجت تعمل شاياً لنا.
بسرعة رحبت بفاتنتي: أهلاً وسهلاً؟.
فنجلت عينيها؛ وتضرج وجهها بحُمرة شفيفة: أهلاً بك.
صوت الفتاة له مذاق عصير العنب؛ وشفتاها بلون الرمان. هى
خلاصة بنات الأرض؛ منها تفرعن؛ وعنها أُخذّن؛ وإليها يعُدن؛ معطفاً ينبُع دفئاً
وسلاماً.
إبتلعت ريقي؛ ومن جديد: أتوجد أي مادة ضعيفه فيها؟.
وفجأة؛ نهرني إبليس غوايتي (أنت سخيف؛ أهذا سؤال تساله
لها؟؛ إنتبه؛ ليكُن حديثك معها عن قطعان السُّحب التي ترعي في حقول السماء؛ أو عن
الغزلان التي تركُض في الصحراء؛ تبحث عن منبع الشمس؛ أو عن نضارة العُشب؛ أو نعومة
أوراق الورد؛ أو كبرياء الأشجار؛ أو عن أي شئ آخر في الكون؛ له بهجة هذا البهاء؛
وروعة هاتين العينين).
وأجدها تهتم بسؤالي؛ ويهتز شعرها؛ وتبتسم قائلة:
الفرنساوي.
بعفرتة: هذا بالذات لعبتي؛ ومستعد لمنحك درس بلا أجر.
(يااااه؛ لم أسمع أبداً واحدة تنطق حرف السين بهذه
الحلاوة؛ وتلك الطلاوة؛ خاصة إذا كان يتوسط كلمة (merci.
تدخل أختي بأكواب الشاي؛ وتضعها على الطاولة.
تبدأ الجميلة التقليب في كراسة كبيرة؛ وهى تتشاغل عنا
بها؛ ثم تبادلنا الإبتسام؛ وقد حولت عينيها عني؛ بعد أن اكتسى وجهها بحُمرة قانية.
تغادر أختي؛ فأتسحب خاطفاً فتاتي في قبلة على خدها تنتفض
لها؛ ثم تلطشني قلماً يهد نمراً؛ مغادرة دارنا إلى الأبد.
****
قصة قصيرة بقلم
عزت عبد العزيز حجازي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق