الخميس، 17 نوفمبر 2016

أقصوصة الجزء السادس الوهم والأخير ( مصطفى العيادي )

أقصوصة الجزء السادس 
الوهم والأخير 
تعودا حامد ووردة السهر معا ، بجوار والدها يشاركهما أحاديثهما وصمتهما .. يتحدثان عن احوالهم بالبيت .. وما يدور بالقرية من احداث .. وما يستطيعان توفيره من لوازم للبيت واستكمال احتياجاتهما قبل الزواج .. وامكانياتهما وقدرة حامد الفعلية وما هو مطلوب بصورة مبدئية .. حتى يمكن توفير الباقي بعد الزواج .. وترتيب أولوياتهما .. أما الحديث عن مشاعرهما فكانت تتم بلغة راقية يفهمها الإثنان وتقوم بهما العيون والإبتسامات ..
وفي نهاية السهرة والتي يحددها نوم والدها وهو جالس ، تقوم وردة على استحياء للذهاب الى حجرتها لتكمل هناك أحلامها وتتخيل سعادتها المرتقبة ..
_ شفتي ياوردة اللي حصل مع الشباب دول .. الله يرحمهم .. راحوا في شربة ميه .. كانوا شباب زي الورد ..
_ ما هما زهقوا م القعدة يا حامد .. من غبر شغل .. الحمد لله سعيد رجع بالسلامة ..
_ عارفة يا وردة .. الشاب من دول .. فضل يتعلم طول حياته .. ولما خد البكالوريه دي .. الشهادة الكبيرة يعني .. ميلاقيش شغل .. والله صعبة .. مش كده .. !! دا لو مدخلشي مدارس خالص .. واتعلم صنعة .. كان زمانه معلم كبير .. واللا أسطى يكسب دهب .. !! 
وفي مساء يوم أغر .. سمع حامد ووردة جلبة في الخارج وأصوات رجال ونساء خارج المنزل .. فخرجا بسرعة ليعرفا مصدرها .. فوجدا جمعا غفيرا أمام منزل جارتهم أم سعيد ..وفجأة .. خرج سعيد وهو يدفع من يقف أمامه ويقول بصوت عال: 
_ والله لأسافر تاني .. واللي يحصل يحصل .. !!
نظر حامد الى وردة نظرة عميقة .. قبل أن يدخلا المنزل , ويغلقا بابهما ..
_ ما هيه صعبة ياوردة .. قعدة الشباب اللي زي دول في البيت .. زي الحريم .. !!
_ ............ ويسود الصمت بينهما .. !!
وتزداد الجلبة بالخارج ..
( ويظل الوهم .. سابحا .. بمسارات العقول .. إلى حين )
وفي نهاية السهرة والتي يحددها نوم والدها وهو جالس ، تقوم وردة على استحياء للذهاب الى حجرتها لتكمل هناك أحلامها وتتخيل سعادتها المرتقبة ..
_ شفتي ياوردة اللي حصل مع الشباب دول .. الله يرحمهم .. راحوا في شربة ميه .. كانوا شباب زي الورد ..
_ ما هما زهقوا م القعدة يا حامد .. من غبر شغل .. الحمد لله سعيد رجع بالسلامة ..
_ عارفة يا وردة .. الشاب من دول .. فضل يتعلم طول حياته .. ولما خد البكالوريه دي .. الشهادة الكبيرة يعني .. ميلاقيش شغل .. والله صعبة .. مش كده .. !! دا لو مدخلشي مدارس خالص .. واتعلم صنعة .. كان زمانه معلم كبير .. واللا أسطى يكسب دهب .. !! 
وفي مساء يوم أغر .. سمع حامد ووردة جلبة في الخارج وأصوات رجال ونساء خارج المنزل .. فخرجا بسرعة ليعرفا مصدرها .. فوجدا جمعا غفيرا أمام منزل جارتهم أم سعيد ..وفجأة .. خرج سعيد وهو يدفع من يقف أمامه ويقول بصوت عال: 
_ والله لأسافر تاني .. واللي يحصل يحصل .. !!
نظر حامد الى وردة نظرة عميقة .. قبل أن يدخلا المنزل , ويغلقا بابهما ..
_ ما هيه صعبة ياوردة .. قعدة الشباب اللي زي دول في البيت .. زي الحريم .. !!
_ ............ ويسود الصمت بينهما .. !!
وتزداد الجلبة بالخارج ..
( ويظل الوهم .. سابحا .. بمسارات العقول .. إلى حين )
يدخلا بحجرة والدها .. ليخبراه بما يحدث بالخارج .. فيقول: 
_ اللهم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
_ إيه رأيك ياعمي .. أنا محوش قرشين شايلهم مع ورده .. نجهز منهم الفرح ونشتري أوضة نوم .. والباقي نجيب بيه بهيمة تنفعنا في البيت والغيط ..
_ ماشي يابني .. ماهوه البيت بيتكو والغيط غيطكو ..
_ إيه رأيك يا ورده ..
_ اللي تشوفه ياحامد ..
_ طيب ايه رأيك نروح بكره نشتري أوضة النوم م المركز وننصبها في الأوضة .. ونجهز نفسينا .. وبالمرة تشوفي طلباتك ولوازمك ..
_ على قد فلوسنا يا حامد ..
أحست وردة بأنها تسبح بسماء العمر .. وتنسج لها بالحرير ثوبا جديدا .. تتمايل أمامها الأحلام والشجون والآمال ..
لا تريد أن تفتح عينيها على واقعها ويومها .. لتبقى هكذا وإلى الأبد .. وأخذت تفكر فيما تريد أن تكون عليه في حياتها الجديدة , لتجعلها بداية أيام مليئة بالحب والبهجة .. وتنسى ما قابلته من معاناة .. وأن ما وصلت إليه .. كان بفضل الله .. ودعاء والديها .. وصبرها .. وحبها للجميع .. ولتكون زوجة صالحة بين يدي زوجها .. ليرى سعادته وهناءه على يديها .. وتفتح له قلبها لتملؤه بحبه وحنيته .. وقد عانق حبها الذي ملأ عليها الدنيا .. ليكونا .. حبا أبديا .. يعشق الجميع .. ويعشقه الجميع ..
. ... ومن هنا .. كانت بداية الأقصوصة ...
( مصطفى العيادي )


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام