الأحد، 13 نوفمبر 2016

_ ثمان ٍ وعشرون حرفاً _ - بقلم _ قاسم بريغيث

_ ثمان ٍ وعشرون حرفاً _
ألفٌ-: أياماً عشناها في زحامُ الدموع على الراحلين، وخمسون عاماً نملئ الدنيا ضجيجا وحنين.
باءٌ-: بوابة ٌ تَطل على السماء استـُبدلت القمر بضوء النهار تستقبل كل الأمنيات ، وبوابةٌ أخرى على حاجزاً عسكري تقف بينك وبين أسوار القدس.
تاءٌ-: تقشعر لها الأبدان، وتاريخاً لا يجزعُ مكر النور بعد خلود المغيب.
ثاءٌ-: ثورةٌ خالده ، نَمحيها بشجارٍ بين فلان وفلان بسببِ منصباً سياسي يحتاج لربطة عنق وحذاءُ من الجلد وعطر من نوعِاً فاخر.
جيمُ-: جلادٌ حاقد يضعكَ في زنزانة لا نور فيها ، ويختبر مدى حبك لوطنك.
حاءٌ-: حرية ٌ جزئية تسمح لكَ بالتسلل إلى معبر ٍ في المناطق المحتلة، وحرية ٌ لربما معدومة تقف بينك وبين نقطة عبور لدولة شقيقة لمجرد انك مسجل خطراً على الدولة. بمعنى أخر (إرهابي) .
خاءٌ-: خيبة َ أملٍ تتسلق جدران الفجر ليستفيق الياسمين ويودعُ صرخة طفلاً وليد.
دالٌ-: دليلٌ سياحي مع مجموعة سٌياح ذو جنس أوروبي يطلعهم على باحات المسجد الأقصى .. فسألوه سؤالاً مُحرج لا أريد ذكره، فحمر وجهه خجلاً وتلعثم وقال ئآآآآ من هنا تفضلوا من هنا.
ذاءٌ-: ذكرياتٌ داهمها الزمان دائماً ما يرددها لي جدي قبل صلاة العشاء .
راءٌ-: رواياتٌ بطولية تقصها أمراه أرمله عن زوجها لأطفالها في مخيم اليرموك بعد اللجوء من الحرب.
زينٌ-: زياراتٌ مفاجئه كل ليله في قريتي، ينتجٌ عنها اعتقالٌ لأسير أو ربما هدم بيتاً لشهيد.
سينٌ-: سنينٌ تمضي مع العمر وسيأتي يوماً نضعٌ فيه مقعداً خشبياً على شاطئ تل الربيع لنشاهد المطر يهطلٌ على البحر ذو اللون الأزرق.
شينٌ-: شهيدٌ رٌفعت روحه للسماء في مسيرةٌ نُصرةً لأطفال غزه، وأخراً غضِبَ من أجله فستحق مرتبته وأخراً ذهبَ ليسعف أحدهم فوجد نفسه ملقى بجانبه ،عن نبض الضفة الذي لا يهدأ أتحدث.
صادٌ-: صيادٌ على شواطئ غزه أن تقدم في عرض البحر يدفع ضريبة تقدمه بصاروخً جوياً أو ربما بحري، المهم أنها قسيمة الدفء التي لن تسدد توبتها ألا عندما يموت البحر.
ضاءٌ-: ضيفٌ لاتيني يأتي من بعيد ليذرف دمعه على أطفلاً حُرموا الحياة، ويكتبُ مقالة ً ويرفق معها بعض الصور، ويرسلها للجان حقوق الإنسان.
طاءٌ-: طائراتٌ تحلق ليلاً ونهاراً بنفطَ عربي تخفضُ صوت هديل الحمام تأجل صوت الآذان تمنع همسات القاسيين ، وحده هدير الطائرات من يمتلك سمائكِ يا فلسطين .
ظاءٌ-: ظلٌ تحت شجرة الزيزفون يُغري فلاحاً مارً ، فيستهويه فيأخذُ خطوه،اثنتان، ثلاثة، تلك هي الهاوية برائحة الموت الطازج.
عينُ-: عربية ٌ يا حضن الأوطان.. أرتفعُ بكِ ..أرتفع .. على خيبتهم ولن يستطيع زيف الدخان أن ينتشل من مائُكِ وسهولكِ وظلالـُك جمال حقيقتي .. فلسطينٌ أنا يا وطن الكبرياء.
غينٌ-: غٌروب شمسٌ على عاشقين في مخيمٌ، يفصلُ بينهما سردابٌ قديم ، حٌلمهم الليلكي جعل من عناقهم صلاةً للمطر.. ومع هذا كله انتظرا غدر الرصاصة العابرة .. إذاً خذلهم لقائهم كيف يلتقيان سراً.
فاءٌ-: فدائيٌ يخرجٌ من جيبه ورق وقلم، لا يعلمُ ماذا سيكتب فهو ذكي في خطط الحرب وليس في المقالات السياسية ... فخط دعاءٌ لوالدته ووصية ً لأبيه .
قافٌ-: قائداً في معركة يوزع ادوار جنوده كلاعبً ماهراً على طاولة الشطرنج، وقيادياً يجلس على طاوله بصحبة سفيراً أجنبي يشربان شيءً محرمً ويتفقان على هدنتاً أنسانيه.
كافٌ-: كم من شيخاً وشاباً وأمراه، وطفلاً ما زالُ يحلمونَ بعودةً تخطت الخامسة والستون سنه وما زالت ذكرياتهم في الأذهان.
لآمٌ-: لأجلكِ يا مدينة الصلاة، لأجلكِ يا بهية المساكن، لأجلكِ يا قدس العروبة نجاهدٌ نصارعٌ نروي أرضاً بدماء الشرفاء نرفعٌ رايتاً من أجل الصمود نكتبُ حرفاً ببساطه لأننا البسطاء.
ميمٌ-: مسرحٌ لجريمة أما تكون انتحارً لفتاة ٌ اضطهدت أو ربما جريمة ً تنتج ٌ عن اغتصاب زهرة ً من زهرات الوطن لتشبعَ رغبة سائق تكسي أو تاجرٌ للملابس الداخلية المهم أن الضحية فتاه.
نونٌ-: نفقٌ حُفرَ بأنامل تستحقُ التقبيل، نفقٌ زلزلَ كيانَ بأسره،شبحاً يبتلعٌ حاقدٌ ودرباًً يضمُ عاشقا ًوقلبً يحمي قطاعاً ليبقى صامداً شامخاً أمام عنجهية ٌ متمرده.
هاءٌ-: هلالٌ أحمرٌ بسبعة مبادئ تطوع لخدمة شعباً تذوق طعم الحرب وطعم الدم وطعم الدمار والمرارة. إنسانية ٌ لا تخلى من الوجود.
واوٌ-: وزيراً يركب شبحاً يسكنٌ قصراً يملكٌ بستانا ً يَكفي قرية
، يَخرجُ لأذاعاً يُطرح عليه سؤالاً ما هي أخبارُ رواتب الموظفين؟
يُقهقه قليلاً ويقول ئآآآه ميزانية الدولة محدودة والحل الأنسب هو الاكتفاء الذاتي.
ياءٌ-: يَرتدي شعبيَ شوكاً، ووجهاً دون ملامح وجسداً بلى رائحة وخيالاً قمته نائية.. هكذا نرسم فلسطين شريدة ً، أضحية تتفطر دماً من شراييننا ، يُعانق ياسمينها الرصاص لم يبقى فيها عاشقاً أخراً سواي ،أحلمُ كل يوم في هشاشة هذه الحياة وأنشدُ تخاريف العشق وامزجُ بقايا ألواني وأبتلع جسد مسافاتي وأصلي وأصلي.

إذا ثمان ٍ وعشرون حرفاً تخط بها ما تشاء بأبجديات مختلفة وبقواعد متعددة فمثلاً، بثمان ِ وعشرين حرفاً يخط ُ معلمٌ لأبنائه قصة سقوط الأندلس، ومثلاً بثمان ٍ وعشرين حرفاً يكتب صحفي مقالة يشتم فيها رجلٌ سياسي باع وطنه..... وبثمان ٍ وعشرين حرفاً سأخط أنا أبجدياتً وأرويها قصه لأولادي عن رجالاٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه وحرروا أرضكِ فلسطين.
بقلم _ قاسم بريغيث


ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام