. "صدق التوبة"
يالهف قلبي..ماأرى!......شبحاً مقاماً بالثّرى
يحصي الخطا في لهفةٍ....وأمامه هدفٌ يُرى
جاءت تداوي لوعةً......والأمرُ كان مُسطّرا
قالت تعالجُ صوتَها......أرأيتَ ماذا قد جرى!
إنّي غدوتُ ذليلةً.......وهويتُ في بحرالرّدى
ياهادياً بلغ العلا.......طهّرْ عذابا ً قد بدا
أصغى لها في رحمةٍ.....ماذا وراءكِ ياتُرى؟
قالت تكفكفُ أدمعاً......والموتُ يبدو ناظرا
أتيتُ حدا ً هزّني ........وأخافُ من ربِّ الوَرَى
ردَّ الرّسولُ سائلاً.........لعلَّ ذاك من الكرى
أتردَّني أو ماعزاً........ياهادياً بلغ الذُّرا
بين الضّلوعِ جريرتي....طفلٌ يبوحُ بماسرى
وقضى الحبيب معلِّماً....عودي لحيثُ القهقرى
واستغفري من ذنبكِ......ولتحفظي كلَّ العُرى
لكنَّها قد أخلصت........فتلفَّظت ذنبَ الحِرا
وأمام إصرارِ الأسى.....نطق البشيرُ مفسِّرا
عودي لعامٍ أو يَزِد.....وخذي الرَّضيعَ زائرا
ومضى الزَّمانُ مبادرا....وغدا يئنُّ مُزمجرا
من أي نفسٍ صاغكِ.....ربٌّ له أن يغفرا
عادت تئن بذنبها...أبقتهُ جرحاً غائرا
فاض الطّبيبُ حكمةً....هتف الرَّحيمُ مُذكِّرا
عودي بطفلكِ برهةً.....حتّى يشبَّ مُغادرا
ومضت تُراقبُ طفلها.....ها قد غدا مُتحررا
فأتت تُسابقُ ظلَّها.......والطّفلُ أضحى حاضرا
حين احتوتها حفرةٌ....صاغتها أيدٌ ماهرة
وقف الوَرَى حِلَقاً لها...تركوا النّجوعَ والقُرى
قم وانتقي ذاكَ الحجر....عجباً لهامن سافرة
حجرٌ أطاحَ برأسها......فانساب دمُها مُنذرا
وأصيب منهُ خالدٌ......فمضى يردِّدُ ثائرا
من غضبةٍ نادى بها.....هذا جزاءُ العاهرة
غضب الرَّسولُ محمدٌ.....ما هكذا هَدْي القِرى
فلقد طوتها توبةٌ......لو قُسِّمت بين الوَرَى
لغدا الجميعُ معالجاً ......كلَّ الذّنوبِ الماكرة
شعر..أحمد سعيد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق