الأحد، 8 مايو 2016

محمد أنور السادات بقلم عزت عبد العزيز حجازي من كتابي 0(جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

(محمد أن
ور السادات) هو ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية؛ في الفترة من 28 سبتمبر 1970؛ وحتى 6 أكتوبر 1981؛ وكان (جمال عبد الناصر) قد اختاره في عام 1969؛ نائباً له؛ وبعد وفاة الرئيس (جمال عبد الناصر) أصبح (السادات) رئيساً للجمهورية؛ وقد اتخذ في 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى في مصر؛ وهو ما عرف بثورة التصحيح؛ وفي نفس العام أصدر دستوراً جديداً لمصر؛ وقد أقدم على اتخاذ قرار مصيري لمصر؛ هو قرار الحرب ضد إسرائيل في 6 أكتوبر 1973؛ عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف؛ وعبور قناة السويس؛ فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على اسرائيل.. وقد قرر في عام 1974 رسم معالم جديدة لنهضة مصر بعد الحرب؛ وذلك بانفتاحها على العالم فكان قرار الإنفتاح الإقتصادي؛ وفي عام 1977 إتخذ (السادات) قراره الذي سبب ضجة في العالم بزيارته للقدس؛ وذلك ليدفع بيده عجلة السلام بين مصر وإسرائيل.. وقد قام في عام 1978 برحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ من أجل التفاوض لاسترداد الأرض؛ وتحقيق السلام كمطلب شرعي لكل إنسان؛ وخلال هذه الرحلة وقع اتفاقية السلام في كامب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي (جيمي كارتر).
.. في عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة؛ ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية إلى 1536 معتقلاً؛ وذلك على أثر صدور بوادر فتن واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الإقتصادية.. وفي 6 أكتوبر من العام نفسه؛ تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب اكتوبر وقام بقيادة عملية الاغتيال (خالد الإسلامبولي) التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي المعارضة لاتفاقية السلام مع إسرائيل.
.. وقد بدأت صورة (السادات) تتضح للشعب بعد الإنفتاح الإقتصادي 1974؛ وشيوع قصص الفساد؛ وانتشار حكايات سرقة الملايين من أقوات الشعب؛ وكانت هذه الأرقام الضخمة تتردد لأول مرة وسط ذهول المصريين الذين يعيشون على بضع جنيهات في الشهر؛ وازدادت صورته بشاعة حين أصبحت أرقام سرقات المال العام بالمليارات في عهد (مبارك)؛ وبدأ هدم القطاع العام الذي بناه (ناصر) وتصفية شركاته من دون سبب اقتصادي ظاهر؛ سوى تقويض أعمدة الإقتصاد القومي لصالح أفراد أحاطوا بـ(مبارك) –الأب وإبنيه- وقاسموهم الغنيمة؛ مما جعل الفقراء يترحمون على (عبد الناصر) ويرفعون صوره عالية؛ كونه نصيرهم الذي وفر لهم سبيل حياة كريمة؛ سريعاً ما ضر بها الفساد في عهد (السادات)؛ وبددها (مبارك) وألقى بهم مجدداً إلى متاهات اليأس والمهانة.. وهو ما دفع البسطاء لحجز مكانة تاريخية رفيعة لـ(جمال عبد الناصر)؛ ويفسر ترحمهم عليه للآن.
.. وتشكلت صورة (السادات) مخيلة الشعب من خطوط أكثر تركيزاً وتشعباً؛ لآنه عاش حياة اجتماعية قاسية؛ وسجن؛ وتقلب بين تجارب سياسية متباينة؛ وتفادى صراعات الضباط الأحرار؛ وأفلت من تصفية (عبد الناصر) لمجلس قيادة الثورة؛ وبقى يتقلد المناصب المهمة؛ كان أبرزها وآخرها نائب رئيس الجمهورية؛ قبل وفاة (عبد الناصر) بقليل؛ واعتلى سدة الرئاسة؛ وسط ذهول قيادات يوليو؛ ثم تخلص منهم جميعاً بحيله المعروفة؛ وأطلق ما أسماه القضاء على مراكز القوى؛ وثورة التصحيح؛ مما أسكنه في نفوس البسطاء؛ داهية يستحق الإعجاب؛ واستقر هذا في الوجدان العام؛ حين حقق الجيش المصري انتصاره المذهل على الصهاينة في أكتوبر 1973؛ فمنح (السادات) مكانة رفيعة في مصر والوطن العربي باعتباره القائد الذي ثار للكرامة العربية؛ وقضى على أسطورة الجيش الإسرائيلي.

.. لكن هذه الصورة الشعبية الواسعة سرعان ما اهتزت بسبب التنازلات التي قدمها في مفاوضات الكيلو 101؛ والشكوك التي أحاطت بمفاوضات فك الإشتباك؛ ثم تشوشت الصورة بشدة بعد اصداره القانون الذي اشتهر بإسم الإنفتاح الإقتصادي؛ لآنه فتح باباً واسعاً للفساد؛ وازدادت صورة (السادات) ضبابية في الوجدان العام بعد رفع الأسعار في أول 1977؛ وخرجت مظاهرات عارمة ضدها في 18 و19 يناير؛ وسماها (السادات) (إنتفاضة الحرامية)؛ مع أنها كانت ثورة شعبية حقيقية؛ وهو ما دفعه لإطلاق جماعات الإسلام السياسي لتقضي على اليسار في الجامعات؛ وهم الذين اغتالوه لاحقاً في أكتوبر 1981 في أثناء العرض العسكري في مدينة نصر.

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام