(محمد
أن
.. في عام 1981 قامت الحكومة بحملة اعتقالات واسعة؛
ووصل عدد المعتقلين في السجون المصرية إلى 1536 معتقلاً؛ وذلك على أثر صدور بوادر فتن
واضطرابات شعبية رافضة للصلح مع إسرائيل ولسياسات الدولة الإقتصادية.. وفي 6 أكتوبر
من العام نفسه؛ تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب اكتوبر وقام بقيادة
عملية الاغتيال (خالد الإسلامبولي) التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي المعارضة لاتفاقية
السلام مع إسرائيل.
.. وقد بدأت صورة (السادات) تتضح للشعب بعد الإنفتاح
الإقتصادي 1974؛ وشيوع قصص الفساد؛ وانتشار حكايات سرقة الملايين من أقوات الشعب؛ وكانت
هذه الأرقام الضخمة تتردد لأول مرة وسط ذهول المصريين الذين يعيشون على بضع جنيهات
في الشهر؛ وازدادت صورته بشاعة حين أصبحت أرقام سرقات المال العام بالمليارات في عهد
(مبارك)؛ وبدأ هدم القطاع العام الذي بناه (ناصر) وتصفية شركاته من دون سبب اقتصادي
ظاهر؛ سوى تقويض أعمدة الإقتصاد القومي لصالح أفراد أحاطوا بـ(مبارك) –الأب وإبنيه-
وقاسموهم الغنيمة؛ مما جعل الفقراء يترحمون على (عبد الناصر) ويرفعون صوره عالية؛ كونه
نصيرهم الذي وفر لهم سبيل حياة كريمة؛ سريعاً ما ضر بها الفساد في عهد (السادات)؛ وبددها
(مبارك) وألقى بهم مجدداً إلى متاهات اليأس والمهانة.. وهو ما دفع البسطاء لحجز مكانة
تاريخية رفيعة لـ(جمال عبد الناصر)؛ ويفسر ترحمهم عليه للآن.
.. وتشكلت صورة (السادات) مخيلة الشعب من خطوط أكثر
تركيزاً وتشعباً؛ لآنه عاش حياة اجتماعية قاسية؛ وسجن؛ وتقلب بين تجارب سياسية متباينة؛
وتفادى صراعات الضباط الأحرار؛ وأفلت من تصفية (عبد الناصر) لمجلس قيادة الثورة؛ وبقى
يتقلد المناصب المهمة؛ كان أبرزها وآخرها نائب رئيس الجمهورية؛ قبل وفاة (عبد الناصر)
بقليل؛ واعتلى سدة الرئاسة؛ وسط ذهول قيادات يوليو؛ ثم تخلص منهم جميعاً بحيله المعروفة؛
وأطلق ما أسماه القضاء على مراكز القوى؛ وثورة التصحيح؛ مما أسكنه في نفوس البسطاء؛
داهية يستحق الإعجاب؛ واستقر هذا في الوجدان العام؛ حين حقق الجيش المصري انتصاره المذهل
على الصهاينة في أكتوبر 1973؛ فمنح (السادات) مكانة رفيعة في مصر والوطن العربي باعتباره
القائد الذي ثار للكرامة العربية؛ وقضى على أسطورة الجيش الإسرائيلي.
.. لكن هذه الصورة الشعبية الواسعة سرعان ما اهتزت
بسبب التنازلات التي قدمها في مفاوضات الكيلو 101؛ والشكوك التي أحاطت بمفاوضات فك
الإشتباك؛ ثم تشوشت الصورة بشدة بعد اصداره القانون الذي اشتهر بإسم الإنفتاح الإقتصادي؛
لآنه فتح باباً واسعاً للفساد؛ وازدادت صورة (السادات) ضبابية في الوجدان العام بعد
رفع الأسعار في أول 1977؛ وخرجت مظاهرات عارمة ضدها في 18 و19 يناير؛ وسماها (السادات)
(إنتفاضة الحرامية)؛ مع أنها كانت ثورة شعبية حقيقية؛ وهو ما دفعه لإطلاق جماعات الإسلام
السياسي لتقضي على اليسار في الجامعات؛ وهم الذين اغتالوه لاحقاً في أكتوبر 1981 في
أثناء العرض العسكري في مدينة نصر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق