الخميس، 15 مارس 2018

كيف ذاك الحب أمسى خبرا - أحمد بو قرّاعة

كيف ذاك الحب أمسى خبرا
(أحوال و أوصاف)

كانَ ذاكَ اليومَ حُسناً يَنْطقُ وجهُ الرّبيع
و على الشطّ ورودٌ قدْ تفاخرْنَ مزاحَا
و تبسّمْنَ اختيالاً و تضاحكْن انْشراحَا
و سعى الموجُ بطيئًا مقبلاً يلثُمُ ساقاَ
أَجَرَى في الموْج عشقٌ فأََتَى يُبدي اشْتيَاقَا؟
تلك أَفراحُ الشّطوط بالرّبيع
فكثيرا ما رأينا الإسم نقشا قد بدا
في جدارٍ أو نحوتٍ أو صوَرْ
و كثيرا ما قرانا منذ أنْ خطَّ البشرْ
أوّل الحرف المبين للفصول و المطرْ
"حضرموتُ (1)ثغرها كالوردة"
"حضرموت يضحكُ منها الرّبيع للرّبى"
"فإذا ما اضّاحك شطٌّ "بسوسه"
فاعْلموا أنَّ الرّبيع قدْ أتى"
تلك أفراح و لكن ليس كلُّ من مشَى
فيه فرحٌ ،فيه لهوُ،و سرورٌ قدْ سرى
فعلى الشطّ الغريب
كان يمشي قدْ نجا منه اليسيرْ
قدمٌ قدْ أنكرتْها كلُّ أقدام تسيرْ
و يرَى النّاسَ ظلالاً لارْتعاشٍ في البصرْ
وحدهُ دبَّ حزينًا يحْمل ضَرْبَ القدَرْ
متْعبا يمشي ثقيلاً كالغريبْ
حائر الوجْه بظنُّ خلفه ألفُ رقيبْ
قدمٌ قد أنكرتْها كلُّ ساحات المدنْ
كان يمشي
كان يمشي يبحثُ عن أيّ شيء لمْ يجدْ
غيرَ ريحٍ سافرتْ تطوي رخاءً قدْ عهدْ
ضاعتْ الدُّنيا و ضاع كلُّ ما كان وجَدْ
كان طفْلاً,و أبوهُ كان مفتاحَ الوَزيرْ
يعرفُ كلَّ الرّجال....
كلَّ من جاءَ و آبَ....للوزاره
يعرف حتّى النّساء حين يأْتين المساء
للسُّرُور و التّجَاره
يضْحَكُ فيهنّ مالٌ و سَهَرْ
قدْ يخادعْنَ خدودًا و يخاتلْنَ هدابَا
قدْ يحابيهنَّ شيْءٌ من جمالٍ
كلُّ ما فيهنَّ يُبْسٌ،هنَّ أجلافُ الرّجال
قدْ تَزَيّنَ و لكنْ زينةٌ تحمي الخرابا
باقةُ الزّهْر الجميل غيرَ أنَّ الزّهْرَ كان منْ ورقْ
ما تمشّيْنَ بدرْبٍ ما تراهنَّ الطُّرُقْ
ما خلقْنَ لعُيُونٍ أَلفتْ ما في النّساء
من قدُودٍ و نهودٍ و خدُودٍ كالأَصيل في الشّفقْ
و ظلالٍ تحتَ رمْشٍ كتبتْ تُغْري كتابَا :
"من نناديه يجيءُ مسلمًا عاد و تابا"
سَكَنَ اللَّيْلُ إليهَا يرْتجي بُشْرَى السُّؤَالْ
كيف يطوف بالعذارى تشْتَري منه الخيالْ
فانتَشَى الكوْنُ بليلٍ سامرَ حلم العذَارى
يقطفُ الحبَّ و يسقيه ارْتشافا للصّبَايا
كان طفلاً, و أبوه كان خزّانَ الوزيرِْ
أخرس,كان أصمَّ كالحجاره
أذُناه في فم ذاك الوزيرْ
ما يقول غيرَ خيرٍِ:"كمْ رأيتُ من وزير
ما رأيتُ مثلهُ صفوَ اللّسان و الضَّميرْ
يغْزلُ الصّوْتَ و كان دودةَ القزّ الحريرْ"
كان طفلاً,و أبوهُ يعرف كلَّ وزيرْ....
كم رأى ذاك الصبيّ...
كم رأى الزُّوّاَرَ يأْتي بيْتَهُمْ خلْقٌ كثيرْ
و رأى الطّفْل أباهُ لم يجدْ عسرا لجاه
قد أتاهُ الدَّهرُ يجري باسطا كفَّ عطاه
بيته الحبرُ الثّقيل للّذي يأبى الخساره
بيته بيت ُ التّجاره
و هروب من عيون للإداره
كلُّ أقلام الوزير في الوزاره
حبْرُها ماءٌ خفيفٌ غيرُ ترّاكٍ أماره
و جرى المالُ الكثيرُ
و جرَى عمْرُ الصَّغير لا يرى للدَّهْر ساعه
و الرَّخاءُ ليس يدري كيْفما العمْرُ يسيرُ
ليس كالفقر يعدُّ وطأهُ ساعًا بساعهْ
وجرى المالُ يسوقُ طفْلَهُ السَّاهي الجَميل
نعَّمَ الوجْهَ و صارَتْ كفُّهُ دون عظامْ
أهيفَ العود رقيقٌ أرْهَفُ منهُ لسانُهْ
رقَّ حتَّى ما يكونُ فيه من شبه الأَنام
لو ْ رأى الأَخْبارَتُنْبي بالرّياح و البَرَدْ
مطلع العام الجديدو و السَّحاب و المطَرْ
نفَّضَ كَحَّا و بَحّا و ارْتعاشًا و ارْتعَدْ
كالسَّقيم إذْ يخافْ....
كالسّقيم كان يمشي حاملاً ضَرْبَ القدَرْ
كلَّما حاذَى الرَّصيف خاف يُدْنيه الرَّصيفْ
من مياه الشطّ ترميه البحارُ للمُخيفْ
فانْزَوَى ظلاًّ لجسْم شابَ فيه كلُّ وَهْن
يُكْرهُ الرّجلَ ترومُ شاطىء البحر الغريبْ
يُكْرهُ العيْنَ ترومُ بعضَ أشْياءٍ قديمهْ
كنَّ أسراعاً من مغازات المدينهْ
ما رأى شيْئا رخيصا فيمدُّ راحتيهْ
غيرَ أصوات الزذُجاج في ارْتجاج
:
"ويلك من ناظريك

كمْ رأيتَ و رأيتَ....
لم ترَ يومًا عصيبا يأخذُ من راحتيك
كلُّ سرّاء الزَّمان قد أتتْك دون تعْب
يفسحُ الدَّهرُ و لكن منْ ينلْ منهُ بناب
ربَّما يسألُ موتا خيرُ منْ همٍّ و كرْب

فمشى يحْذُو السُّفُنْ...
و مشى يسْمَعُ لحنا:كان بحّارً يغنّي
حين قالتْ صوتُها عذْبً جميلْ:
"هلْ لديك اليوم حوتً أو محارْ
اشْتَهَيْتُ اللَّيل حوتًا و نبيذًا...ثمَّ أشياءً أُخَرْ"
قال:"صومي اليوم طُهْرا
و غدا تأتين فجرا
تجدين الحوت و الأسماك و الحوّاتَ أحلى"
فمضتْ تنهرُ عينا كي تصوم عن هواها
و رأى البحّارُ عينا قد أباحتْ بهواها
و مضتْ تشدو تغنّي :
"كيف ذاك الحوتُ أمسى خبرا
و حديثا من أحاديث الجوى"
فاسْتَكان يسمعُ الصّوتين لحنا, و مضى....
علَّهُ يلقى رفيقا يبرىءُ ما فد شكَا
أحمد بو قرّاعة
(1)حضرموت : هو الإسم الفينيقي القديم لمدينة "سوسة" 
وهي من أجمل المدن السّاحليّة في تونس ويسمّونها أيضا "بجوهرة السّاحل"

خـــائـِنَة - الشاعر حسن منصور

خـــائـِنَة

=========------------------- الشاعر حسن منصور
******
غُرّي بِحُسْنكِ مَـن لهُ قلبُ الصَّبي || ولْتَـبْـعُدي عـن دربِ كلِّ مُـجَــرّبِ
فَـالغِـرُّ قـدْ يُـرْضـيهِ حُـسْنٌ زائِـفٌ || يُخْـفي الْمَلامـحَ في مُحَــيّا أجْـربِ
والـغِــرُّ يُـقْـــنِـعــهُ كـلامٌ ســاحِــرٌ || في عُــمْـقـهِ روحُ الْخِـيانةِ تَخْـتَـبي
غَـطَّـيْـتِ نفـسَكِ بالْحِـجـابِ دِيانــةً || وتَركْـتِ روحَـكِ حُـرّةً لَم تُحْـجَـب
مِن دونِهــا ذاكَ الْحِـجــابُ سَـوادُه || أضْفى عــلـيها هـيْـئـةَ الْمُـتَرَهِّـب
لكنْ مـعَ الشّـيْـطـانِ تَـمْـرحُ دائِمـاً || في كــلِّ وادٍ غـــائِـرٍ أوْ سَــبْـسَـب
يا مَنْ تَخِــذْتِ منَ الْمُسوحِ ذَريعَةً || تَتـوَسَّـلينَ بِهــا لأَحْــقـرِ مَــطْـلَـبِ
تُرْضينَ أهـلَـكِ والعشيرةَ مَظهَـراً || وتُخَـبِّـئـيـنَ فُـجـورَ قـلـبٍ مُسْـغِـب
ويَخِـفُّ نَحـوَكِ كلُّ وَغْــدٍ سـابِحـاً || مُـتَسَــلِّـلاً يَحْـكي لِــواذَ الثّعْــلــب
ويَـمُـرُّ لـيْـلُـكِ قـانِـيــاً مُـتَـرنِّـحـــاً || كَـترَنُّـحِ الأعْـطـافِ بعدَ الْمَـشْرَبِ
**********
يا مَن دَرَجْتِ على الْخِيانةِ والْخَنا || مـنـذُ الصِّـبا ويَعِـــزُّ أنْ تتَجَــنَّــبي
هذا الصّباحُ وقد تَنـفّسَ فانْهـضي || كيْ لا يَجـيـئَـك بالّـذي لَم تَـرْغَـبي
كي لا يَراكِ الـنّــاسُ عـاريَةً هُـنا || تَـذَرينَ لَحْـمَـكِ لـلــذِّئابِ الـنُّـهَّـــب
عـودي إلى تلكَ الْمُسوحِ ولَمْلِمي || فـيـهـــا بقـايـاكِ الّـتي لَـم تَـذْهــــبِ
فـلَطـالَـمـا أَبْدعْــتِ في فـنِّ الْخِـــــداعِ ولَـم تُثـيـري ريبَــةً أو تَجْــلِـبي
بلْ كان وجْهُــكِ للوَقـارِ نَموذَجـاً || يـــومَى إلــيــهِ بِـهَــيْــبـــةٍ وتَــأَدُّب
***********
لكـنْ أراكِ اليـومَ لَــم تَـتحَــرَّكـي || أوْ تُسْرِعي الْخُطُواتِ كيْ تتَجَلْبَبي
عَـرّيْتِ جِسمَـكِ لْم تَخافِي لَـوْمةً || مـنْ لائِــمٍ أوْ تَـقْـلَــقي أو تَـرْهَــبي
وكَشفْتِ نفسَكِ في الضّياءِ تَحَـدِّياً || لـلأَعْــيُنِ الْمُـتـلَهِّــفــات الــرُّقّــَب
وزَعَـمْـتِ أنَّ لديْكِ عـقْلاً ناضِجاً || سـيُـبَـشّرُ الدّنـيـا بـعَـهْــدٍ مُخْـصِب
يَـرْعى به الـذّئْـبُ الشِّـياهَ مُـبكِّراً || ويكـونُ حـارسَهـا بُعَـيْـدَ الْمَغْــرِب
ويَعيشُ فيه الظّـبْيُ معْ ليْـثٍ غَدا || مـنْ غـيـرِ نابٍ قـاتِـلٍ أو مِـخْـلَب
ويعُـمُّ في الـدّنيا السّلامُ ويَنْـتَـهي || كلُّ اخْـتلافِ الرّأيِ دونَ تَعَـصُّـب
فـالعـيْشُ دائــرَةٌ تَقــودُ مَسـيـرَنا || مَقــفـولَـةُ الأرْجـاءِ مـثلَ الغَــيْهَـبِ
إنْ سرْتَ منْ أيِّ الْجِهـاتِ فَإنَّمـا || لا فــرْقَ بـيـن مُـشَـرِّقٍ ومُـغَــرِّب
بلْ يلـتَـقي كلُّ الــذين تَـفــرَّقــوا || في ساحِــهــا مِـنْ أبْعَـدٍ أوْ أقْــرَب
هـذي مَزاعِـمُكِ الّتي أطْلقْـتِهـا || إذْ قــلْـتِ للأَقْــوامِ دونَ تَـذَبْــذُب:
(فـلْتَعْـلَموا أنّ الْمُـرونةَ تَقْـتضي || تغـيـيـرَ رأيي نَحـوَ رأيٍ أصْـوبِ
ولذا فـإنّ الْجسمَ وهـوَ مُحَـجَّــبٌ || هو نفسُه إنْ كانَ عـاري الْمَنْكِبِ!)
***********
ومَضيْتِ في درْبِ الْخِيانةِ حُرّةً || لا حـاجــةٌ تَدعــوكِ أنْ تَـتَـنَـقّـبي
منْ بعـدِ أنْ أبْديتِ رأيَكِ لِـلْـمَـلا || وظَنـنْـتِ ليسَ هُـناكَ أيُّ مُـكَـذِّب
وجعَلْتِ بابَكِ مُشْرَعاً لِمَنْ ابْتَغى || والبَـيْـتُ كالْمَـيْدانِ أو كَالْـمَـلـعـبِ
ونَراكِ تُبـديـنَ السّعـادةَ مُـنـذُ أنْ || أوطَـأْتِ خِـدْرَكِ كلَّ عِـلْجٍ أجْـنَبي
ماذا يقـولُ الزّوْجُ والأهْـلُ الأُلَى || وَثَقــوا بِـأنَّـكِ ذاتُ فِـعْــلٍ طَـيّـب؟
وَبنوكِ لوْ دَخَلوا إِلَى وَكرِ الْخَـنا || ورَأوْا زَبائِنَ أمِّهــمْ كالطُّـحْـلُـــب؟!
مُسْـتـنـقَعٌ وعُــفــونةٌ وطَـحـالِبٌ || لَـمْ تَخْــفَ إلاّ عــن بَلـيـدٍ أوْ غَـبي
أوَ ليسَ من رَجـلٍ رَشـيدٍ فـيهِمُ: || أهْــلٌ وزَوجٌ كُـلُّـهُـم لَـم يغْــضَــبِ!
أوَ ليْسَ في الأبْناءِ شَهـمٌ صارِمٌ || في صَـدْرهِ نـارُ الصِّـبا الْمُـتَـلَهِّــب
أوَليسَ فـيـهــمْ واحِـدٌ مُتَحَـسِّـسٌ || ما حَـوْلَـه، مُـتَـفــهِّـــمٌ للْـمَـذْهــــبِ
فَيُزيلَ عـنهـمْ عارَهُـمْ بِحُـسامِـه || مُـتَـجَـرِّداً لا يَنْـتَحي عنْ مَـطْـلَــب؟!
********************************************************** 
الشاعر حسن منصور [كتبتها عام 1993م]
من المجموعة السابعة، ديوان (وقفة على الطريق) ط2 - دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع - عمّان. 2014م (ص18)

وليد ابو السعود

لية العند والا مبالاة 
دافولك السوسة واكلاة
ومشك بدودة بنلاقاة 
واحنا تعبنا وبنقول اة 
________________
ميتي تحني وترضي الرب 
عايش بلا ام ولا اب 
ضيقة عليا ولاجحر الضب 
ميتي تحني بطيبة لا غصب 
______________________
قولك ليا دا قطن وشاش 
بيداوي جراح لاكن بكاش 
وقطرك ف مكانة ولا مشاش 
ياللي موششة لينا الاقفاص 
____________________
شوفتك ماشية رمحتلك 
لية خوفتي ومني رمحتي 
وانا اللي شوفتك ارتحت لك 
لية هربتي ومني روحتي 
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
من زنك خد اسبرين 
ومين مش صابر 
كلنا ف الدنيا سايرين
ربك عالم وقادر 
_____________"",
وعدينا بتين وموز 
وحلمنا بجناين لوزك 
فقعنا كل مهموز 
وففقرك لسة محجوزك
""""""""""""""
وليد ابو السعود

شاكر محمد

الكلام صار مسخرة
والكل عامل عنترة
وفلوس بالكوم منثورة
وهموم صارت مفخرة
أوجاع بتيجي من العصا
واوجاع سببها المرمرة
وعيون تنام من غير كلام
وعيون تنام مبحرة
الكل يحلم بالسلام
وسلامنا زي المحبرة
وأوراق بينقصها الكلام
وكلامنا كله مسخرة
وعود بتحلم في الظلام
وتعود بتبكي في الرقاد
كلام مهازل متحيرة
السلم معنى للي كان
مواقفة دايما معبرة
ياسادة الوهم الكرام
روحو شوفو مقبرة
-----------------
شاكر محمد

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام