الجمعة، 21 أبريل 2017

خليل خبيراً قصة للفتيان من 12 - 15 تأليف كاتب الأطفال الكبير السيد القماحي

خليل خبيراً
قصة للفتيان من 12 - 15
تأليف 
كاتب الأطفال الكبير السيد القماحي

     قرأ خليل إعلاناً فى الصحف يقول :
( مطلوب خبير أشجار ، للعمل فى مطار )
وعندما قرأ خليل ، تفاصيل الإعلان ، عرف أن العمل ، سيكون فى أحد مطارات دولة إفريقية مُتقدمة .
وحين عاد إلى البيت ، قال لوالده  ، وكأنما يُلقى لُغزاً :
- أبى .. مطلوب خبير أشجار للعمل فى مطار ...!
     فقال أبوه :
- وماذا فى ذلك ؟ .. هذا ليس عجباً ..
     وكأنما إطمأن خليل لهذه الإجابة ، فقال :
- أبى .. ألست ترانى .. أنا .. أولىََ بهذه الوظيفة .. فأنت تعلم مدىَ حُبى للأشجار .
     فقال والده :
- نعم .. أكيد .. لكن مع حُبك للأشجار ، ينبغى أن يكون لك حُباً آخر .
- حُباً آخر ! ماهو يا أبى ؟
- هو شىء يُميزك عن غيرك ، لتفوز بهذه الوظيفة . فالحُب وحده لا يكفى .
- فهمت قصدك يا أبى ، ، تعنى المعرفة بالأشجار ، والمعرفة عموماً بالعمل ، الذى توَد أن تعمله .. أليس هذا ما تُريد قوله ،  إطمئن .. يا أبى .. ولَدَىَّ شىء آخر : ثقتى فى نفسى .
- إذن توكل على الله .. تقدم لهذه الوظيفة ..!
.. وفى يوم المقابلة الشخصية ، فى سفارة الدولة المعلِنة عن الوظيفة ، جلَس خليل أمام رجُلين يُناقِشانه ، بعد أن سبق وقبلوا أوراقه ، التى تقدم بها للوظيفة ، من حيث المبدأ .
أظهر الرجُلان له بشاشة فى بداية اللقاء ، بقصد ألا يشعُر بأنَّهُ أمام لجنة إمتحان صارمة .
     قال له أحدهما باسماً :
- عزيزى الشاب .. لو سألك سائِل ، ما علاقة المطار ، والطائرات ، بالأشجار والغابات .. فماذا تقول له ؟
      فقال خليل ، وقد سَعِدَ فى سِره ، مُتصوراً أنَ الإجابة على هذا السؤال ، فى مُنتهى السهولة !
- أقول ... إنها علاقة ضرورية .. إذ يجب أن تحيط أشجار الغابة بنطاق المطار ، كما تُحيط الإسورة بمعصم اليد ، وكما يُحيط العقد برقبة المرأة ..!
     فابتسم الرجل وقال بخُُبث :
- تقصد أشجار الغابة ، يجب أن تحيط بالمطار ، من أجل الزينة كما الإسورة فى المعصم والعُقد فى جيِد المرأة ؟!
- لا .. ليست الأشجار للزينة فقط ، وإن كانت الأشجار بحد ذاتها هى زينة ، بل إنها ضرورة واجبة ، فعندما تتنفس الأشجار، تنشُر حولها ( الأُكسجين ) ، تبثُّه فى مُحيطها ، فتنقى الهواء حولها ، وتُجدده ، كما تقوم بإمتصاص ، غاز ثانى أكسيد الكربون ، السام الذى تنفثه الطائرات ، المحلقة والهابطة ، فى أجواء المطار .
     وسألهُ الرجُل الثانى فى ود :
- هذا الكلام جيد ، لكنه معروف لنا جميعاً ، هذا دور الأشجار فعلاً ، لكن ما هو دورك أنت كخبير أشجار يعملُ فى المطار ؟!
- دورى أنا هو عدم السماح مُطلقاً ، بقطع شجرة واحدة من أشجار الغابة المحيطة بالمطار ، لأن الشجرة بلونها الأخضر نافع ومُفيد ، ودورى أيضاً .. عدم السماح لشجرة ، أن ترتفع إلى حد مُعين .
     فسأله مرة أخرى الرجُل الثانى ، مُتظاهراً بالدهشة :
- لماذا ؟ .. لماذا لا تسمح بشجرة أطول من إرتفاع مُعين ، ولشجرة أقصر من طول معين ؟
     فقال خليل :
- الشجرة الأطول ، ليس خوفاً من تهديدها للطائرات فقط ، بل خوفاً من تهديد الطائرات بضجيجها للطيور ، التى تبنى أعشاشها فوق قمم هذه الأشجار ..!
     فتظاهر الرجُل الأول بأنه يُصفق براحتيه ، لهذه الإجابة ، ثم واصل الإستماع إلى خليل :
- لأنها طيور بريئة وحمايتها فى رقبة الإنسان ..!
أما عدم سماحى بأشجار ، أقل من إرتفاع مُعين ، فذلك ، لكى لا يُسبب إنخفاضها الشديد ، الرُّعب فى قلوب الطيور الآمنة فى أعشاشها ، عند رؤيتها للفئران ، وهى تزَّحف على الأرض ، خلال الليل والنهار ..!
     فصفق الرجُل بيديه مرة أخرى تصفيقاً خفيفاً ، والتفت الرَّجُل الآخر ، وكأنه يهمس ، وقال :
- عندما يحترم إمرء مشاعر طير ، فهو يخبر عن حقيقة نفسه الخيرة ، دون حاجة إلى كلام كثير ..!
     فأومأ الرجل الآخر برأسه موافقاً ، وهو لا يزال مُحتفظاً بصرامة وجهه ، ثم وجه هو سؤالاً إلى خليل :
- والآن .. يا صديقى .. لماذا أنت إخترت العمل فى أفريقيا ، وليس فى أوروبا ، كما يتهافت الكثير جداً من الشباب ؟
- لأنى مصرى عربى إفريقى ، ولأنى أشعر بخوف على البيئة فى بلدى ، وفى وطنى الكبير أفريقيا !
    فقال الرجُل الأول لخليل مُنهياً هذه المقابلة :
- شكراً لك .. تفضل وانتظر خطابنا .
- أثناء إنصرافه .. لاحظ قبل خروجه من السِّفارة العدد الكبير، الذى يجلس فى حُجرة الإستقبال ، من المتقدمين لهذه الوظيفة .  منهُم من هو أكبر سنا ، أو أكثر وجاهة ، أوأجمل مظهراً ، ورُبما أكثر منه ثقافة وعِلمَاً .
     وشعر بأنه ، رُبما لا يكون هو الذى سيقع عليه الإختيار .
     وتأكد له هذا الشعور كُلما مضىَ يوم وآخر ، وأسبوع وآخر ، ولم يصلُه الخِطاب ، الذى وعدوا بإرساله إليه .
     ووصلُه الخطاب أخيراً ، وفضُّه بلهفة ، وكَرر قراءة هذه العبارة بالذات أكثر من مرة :
 - ( مبروك .. تم إختيارك صديقاً للبيئة ، مع تعيينك عضواً فى مجلس إدارة المطار ) !
إنتهت

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام