الخميس، 16 مارس 2017

. .... نزوة شيطان .... ( مصطفى العيادي)

. .... نزوة شيطان ....
دق جرس المنبه فجأة ! 

فتحت عيناي لأرى ما حولي ... تذكرت أنني في نفس المكان والزمان ! 
فتحت النافذة ، لأشتم رائحة دخان لبداية حريق زباله ، وهدوء يعم مدينتي ، وكأن سكانها هجروها من زمن ، ولم يبق فيها غيري أنا وبعض الفئران ! 
أشعة للشمس بدأت تتسلل على استحياء بغرفتي ، لترى ما أنا فيه من عدم اتزان ، وبقايا في أطباق مهملة ، وأوراق على الأرض وأقلام ، وكوب فارغ بجانبه زجاجة ماء ، وفنجان ... 
بحثت عن فردة شبشب لي ، وجدتها أسفل حاملة للفوط لم أجد عليها فوطة لأصطحبها معي إلى الحمام ... 
فوضى ... تعم المكان ... 
أنا فارسها ، ولا داعي للكلام !! 
فجأة ... سمعت سيارة جاري الأجرة وقد أدار محركها ، في عملية إحماء يومي كل صباح ، وصوت عال لدي جي تعلو معه أغنية لا أعرف من يغنيها ، ولا أفهم كلماتها ، ولكنها راقصة ... فأخذ جسدي يهتز طربا معها . 
استمرت الأغنية واستمر الإهتزاز ، وأخذت أدور في أنحاء الشقة وكأني أرقص ، فوجدت نفسي أمام المرآة ، نظرت إلى من فيها ، هذا أنا ، وقد زال وقاري ، وأقوم بالرقص بلا خجل ... ماذا حدث لك ياااا درش !!؟ 
توقفت برهة ، وانا أنظر إلى نفسي في المرآة !! أتراها نزوة شيطان !!؟ ... ثم أكملت الهز الهادئ ، فوجئت ، بأن الصوت قد توقف من فترة ، وبدون أن أحس أو أشعر به ، فجلست على كرسي بجواري لأرتاح . 
أخذتني أفكاري إلى دروب قديمة من زمن بعيد ، يوم كنت عازفا لآلة الكمان ، يعني موسيقار ، أعزف لأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم ... هييييه ... أيام !! 
أخذت الحركة تدب في الشارع ، مع بداية يوم جديد ، وأصوات بائعي الخضر والفاكهة والأسماك تتتابع بنداءاتهم المتكررة !! 
وبدأ ريتم الحياة الرتيبة المملة !! 
تذكرت أنني أرمل وحيد بالشقة !! 
ويظل سؤالي قائما ، أنتظر الإجابة ...

( مصطفى العيادي)

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام