- 36 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
- يكتبها: يحيى محمد سمونة
- كان حوارا شيقا، ضمني و لفيف من الأصدقاء الذين كانوا على فكر و قاد و ثقافة جيدة و توجه حسن
- كان ذلك في العام [1977] و كنا غالبا نحن معشر الأصدقاء ما نتطرق إلى موضوعات ذات صلة بتوجهات الأمة و أسباب تخلفها و تصنيفها ضمن دول العالم الثالث !
- كان موضوع الحوار البحث عن السبب الرئيس لإعراض أبناء الأمة عن القراءة و متابعة الأعمال الثقافية الجادة سواء في الأدب و في العلم و الفكر بما في ذلك من مسارح و كتب مطبوعة و منتديات علمية وفكرية يفترض أن يشرف عليها نوابغ علم و عمالقة فكر !
- و قد اختلفت رؤيتي في ذلك عن رؤى أصدقائي الذين قالوا أن السبب الرئيس في إقلاع الناس عن أي نشاط ثقافي جاد هو أنهم قد شغلوا بمتابعة الإعلام و ما يملكه هذا من قدرة حركية إنسيابية تجذب أنظار الناس و تخلب ألبابهم و تجعل الفرد منهم يتيه في معالم الصورة و الخبر و ما يحيط بهذين من هالة تحمل على التحليق في سماء العواطف الجياشة و الرغبات الجموح.
- غير أنني كنت في حوارنا ذاك قد وصفت المشكلة بغير هذا، ذلك أنني كنت أرى أنه ما من عمل في ساحتنا الثقافية يستأهل المتابعة و التقدير و ذلك بحكم خلوه من جدية و واقعية تدفع المثقف الحق إلى متابعته و التفاعل معه و الإدلاء بدلوه فيه، فضلا عن التمثل بمحتواه!!
- فعلى صعيد الأدب مثلا بدأنا نلمح توجهات غاية في التفاهة و السخف سواء من حيث الموضوعات و القيم التي تحملها ! أو من حيث الألفاظ و الكلمات و المفردات الضبابية الهلامية المبهمة التي يعجز القارئ عن فك طلاسمها مما يضطره أن ينصرف عنها غير نادم ولا متأسف عن فعلته تلك
- و على هذا فقد كنت في توصيفي للمشكلة أضع اللوم على الكاتب الذي افتقد أبجديات الكتابة و أدواتها ولا أضعه على القارئ الذي يشده و يبهره عادة البيان و بلاغة الكلمة و سحرها، و كما قال النبي الأكرم صلوات الله و سلامه عليه و على آل بيته (إن من البيان لسحرا )
- نعم قد كنت أرى إذ ذاك أن الكاتب سواء كان أكاديميا أو صحفيا أو شاعرا و أديبا أوكان مفكرا و منظرا فإن هؤلاء جميعا قد عجز بيانهم عن الافصاح عن مرادهم وكان تعبيرهم عن المراد قد خلا من تقنيات المحترف الذي تمكن باقتدار من أدواته وبات يحسن في تسديد رميته بحيث يصيب الهدف دون عناء ومشقة
- إن ساحتنا الثقافية إذ خلت من ذاك المحترف عندها أعرض الناس عن القراءة
- ـ يحيى محمد سمونة.حلب ـ
السبت، 25 مارس 2017
36 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية" يكتبها: يحيى محمد سمونة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشاركة مميزة
لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)
¨ بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...
المشاركات الشائعة أخر 7 أيام
-
سفينة تايه ف البحر والبر تاه منها قبطانها راجل حر عايز ايادى تنقذها بقلم محمدمصطفى الفلو من الدقهلية
-
مرحبا بك عزيزي زائر المجلة في سياسة خصوصية Google عند استخدام خدمات Google، فإنك تأتمننا على معلوماتك لذا فإن المقصد من سياسة الخص...
-
مات العدل أين أنت يا عمر (و ضاع الحق و أهل الفسق قد أمروا و امجادنا هدّت من أدناه إلى أقصاه والقدس يصرخ وا أقصاه وما همّنا أمره ...
-
عيناك هاتان ؟ أم شهد به عسل والرمش أوتار بليل الشوق تكتحل والشعر وديان تهادت من سلاستها منها الخدود ببعض الزخ تغتسل جل الكريم ...
-
حقوق النشر محفوظة ----------؛ حبيبتى -------؛ حبيبتى .. سألتني حبات المطر عما حدث بالأمس قلت ... لا تقلق يا مطر ...
-
--- أين أنا ----- صعدت الباص وجلست في المقعد خالي بجانبي فتاة شقراء رائعة الجمال بكامل أناقتها، ثم نزلت في المحطة المقررة، وأنا أريد ا...
-
ساعات الليل اه بتنده على حبيب غايب واعمل ايه فى وحدتى وقلبى مش تايب بفكر فى وحدتى وحدى وانا فى الحب ماليش نايب سهران وسهرى تعب ...
-
احلى كلمه بحبك طلعت من شفايفك ساعه م كانوا عيونك لسه مغمضين لقتنى اسرح واغنى اقول اللى جوا منى ف قلبى كل الشوق لخدودك الح...
-
\\ومضة\\ لم ينتهِ هطول السماء علينا لنعرف من ركب السفينة فنجا ومن لاحت خضرته دمناً فوق الطوفان اتخذته كواسر الطير اكنانا ومل...
-
في روايته الصادرة حديثا بعنوان “لمعلم” يلجأ خليل خميس من خلال نمط الرواية السيرية إلى سبر أغوار فترة تاريخية مهمة في تاريخ بلدته والمنطق...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق