الاثنين، 13 مارس 2017

33 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية" يكتبها: يحيى محمد سمونة

33 - جذور ثقافية "سيرة ذاتية"
يكتبها: يحيى محمد سمونة
و كان التحاقي بخدمة العلم في العام [1978] يعد نقطة تحول كبيرة الأثر في حياتي الثقافية، و ذلك أنني كنت في حياتي المدنية مجاورا لجامع الروضة حيث ثقافة الوعي المتوازن و النشاط و التألق و الاشعاع الفكري و الازدهار و العطاء، و كان قوام سلوكي يومها يعد مزيجا من خوف و رهبة و عبادة لله. لكنني ما إن غدوت جنديا في خدمة العلم و التحقت بدورة الأغرار حتى بدأت مسامعي تتقزز من كلمات تصدر عن حثالة من المدربين! الذين منهم من يريد أن يرينا الله شخصيا بعد يجعله في وعاء!! و الذين منهم من ينال من كرامة الفرد منا بطريقة تقشعر منها الأبدان !! و الذين منهم من يشتم و يقذف الإله بشتى النعوت و الأوصاف ـ كأنه بذلك أي المدرب يريد أن يثبت أنه القادر على أن يمرغ مقدساتك كلها من غير أن تستطيع أن تفتح فمك و لو بكلمة!! ـ[قلت: كانت مثل تلك الكلمات و الممارسات من حضرات المدربين كفيلة بتوليد حقد أسود حتى من أشد الناس وداعة و طيبة و كريم أخلاق ]
و لكن عداكم عن سوء أخلاق و فساد المدربين فثمة أمورا أعتى من ذلك بكثير كنت ألحظها و تترك أثرها السيء جدا على حالتي النفسية التي كانت بهية فيما مضى و هي بحسب ما يقال في العامية الحلبية: [ خيار و فقوس ] و كل ذلك وفق مبدأ التفاوض على كل شيء !!! [قلت: ألستم معي هنا أن هذا المطر من ذاك الغيم]
و إذن: فالأخلاق الكريمة التي درجت عليها في حياتي المدنية و كانت سببا لحالتي النفسية المستقرة و التي تولد عنها ثقافة راقية لدي، ها هي الآن و قد ذهبت أدراج الرياح و بت ذلكم الإنسان المعقد نفسيا و المتشائم و المهزوم من داخله !! و ذلك بسبب التناقضات التي بت أراها في كل شيء فمن شيخ كنت ألحظ الأنوار تشع في وجهه إلى ضابط يراهنك على جرة من الخمر و يخرج من رهانه منتصرا !!! و ما بين هذه و تلك تحار في أمرك كيف تسطر أفعالك في أجواء كهذه ؟! فهل تنصاع لسلوك هؤلاء الذين تعايشهم اليوم ؟! و عند ذاك تكون ذلكم المراهن على وطنيته و إنسانيته و قيمه الحسنة الفاضلة و تظهر بمظهر الذئب يلبس جلد ضآن! أم تنغلق و تتقوقع و تقف المواقف السلبية التي تسوقك نحو مذبحك ؟!
ألستم معي في أن هذا التناقضات تجعل أمة من الأمم في حالة ضعف و خور و ضياع و تخلف و انهزام؟! و أنه لا بد لخروج أمة كهذه من حالتها تلك من إزالة تلك التناقضات أولا.

ــ يحيى محمد سمونة.حلب ــ

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام