الخميس، 9 فبراير 2017

اللَّيْلَة الحَمْرَاء ... بِقَلَمٍ: الشَّاعِر إِحسان الخُورِي

اللَّيْلَة الحَمْرَاء ...
بِقَلَمٍ: الشَّاعِر إِحسان الخُورِي

وَصَلتُ بابَ بَيْتَها ..
حَاوَلْتُ عَلَيْهِ أَنْ أَقْرَعَ ..
لَكِنَّنِي تَرَدَّدْتُ ..
قَرَّرَتُ التَّرَيُّثَ هُنَيْهَاتٍ ..
هَلْ سَتَقُولُ أُحِبُّكَ .. 
هِيَ مَاكِرَةٌ ...
لَا تَفْرُكِي عَيْنَيْكِ ..
هُمَا دَهْشَتي الأَبَدِيَّة ..
وَتَوَهَّجَ مساءاتكِ الغَجَرِيَّة ..
أَنَا أَعْرِفُ أَنَّكِ لَهْفَتِي المَجْنُونَةُ ..
وَأَلحانَ أَحلَامي الوَرْدِيَّة ..
هَلْ سَتَعزِفِينَنِي اللَّيْلَةَ بِكُلِّ شَرَاهَتِكِ ..؟
مَاذَا لَوْ مَسَّ فُؤَادَي كَتِفكِ ..!
وَاِنْسَدَلَتْ جِدَائِلَكِ أَمَامَي ..!
مَاذَا لَو تَلَاقَتْ نَظْرَاتُنَا الحميمِيَّةِ ..!
وَبَدَأَ حَدِيثُ الرُّوحَ لِلرُّوحِ ..
هَلْ سَيُنْهَارُ النَّبِيذُ مِنْ شَفَتَيْكِ ..!
وَيَصْدَحُ نَهْدَاكَ حَتَّى ثُمولِ التُّوتِ ..
هَلْ سَيَعمَلُ عِطرُكِ بِكُلٍّ شَقاوتهِ ..!
وَيَفُضُّ كُلُّ اِنْدِلَاعَاتِي ..
هَلْ سَيَكْتَمِلُ الشَّغَبُ فِي دَاخِلِي ..!
وَتُوَرِّطِينَنِي لِحَدِّالمُحالُِّ ..
أَمْ ستُمارِسي حَبْوَ الخَدَرِ ..
وَتَرَتَّبِي الدُّوَارَ بَيْنَ شُفَتيكِ وَأَشْيَائِي ....
هِيَ لَمْ تَغْلِقْ البَابَ بِإِحْكَامٍ ..
هِيَ سَمِعَتْ كُلَّ أَفْكَارِي ..
فَتَحْتْ البَابَ شِبْه المُوصَدِ ..
اِرْتَمَتْ عَلَيَّ كَشَالٍ مِنْ حَرِيرٍ ..
ضَمَمْتُهَا بِتِسْعِ حَوَاسّي .. 
كَانَ الشَّوْقُ يَملؤُها .. 
ويَملؤُني حَتَّى التَعبُّدِ ..
جَالَتْ بِنَظَرِهَا كُلّ أَنْحَائِي ..
أَتُحِبُّنِي ...؟
اِبْتَسَمْتُ بِاللَّوْعَةِ المُنْحَرِفَة ..
عَادَتْ هي تَتَأَمَّلُنِي ..
تَحْتَضِنُ صَدْرِي أَكْثَرُ .. 
تَبْتَسِمُ أَكْثَرُ ..
تَقِفُ أَمَامِي كَمِدْفَأَةِ الشِّتَاءِ ..
تَخْرُجُ مِنْ بَعضِ مَلَابِسِهَا ..
أَخْرُجُ مِنْ جَسَدِي ..
تَدْخُلُ ...
وَتَتْرُكُ بَابَ غُرفَةِ نَوْمِهَا مَفْتُوحاً ..
أَرتَشِفُ مِنْ فِنْجَانِهَا البَارِدِ ..
نَفْسَاً مِنْ السِّيجَارِ مرَّتَيْنِ ..
أَنْسَلُّ خَلْفَهَا ...
أقْتَرِبُ ...
تَترُكُ لِي إِلَى جَانِبِهَا مَكَاناً ..
فَأَجْلِسُ عَلَى طَرَفِ السَّرِيرِ ..
تَقُولُ مَرْحَباً ... 
مَا مِنْ مُجِيبٌ .. 
هَمَسَاتٌ مَكْتُومَةٌ .. 
تَلُفُّ ذِرَاعَيْهَا مِنْ خَلْفِي ..
تَغْمُرُنِي بِكُلِّ مَشَاعِرِ الأَرضِ ..
أَتَيَبَّسُ بُرهَةٌ ...
لِأَجِدَهَا هُنَاكَ ..
تَتَنَاوَلُ آخِرَ قِطْعَةٍ مِنْ عَقْلِي ..
بَعْدَ أَنْ غَمَسْتْ بِسُكَّرِهَا النَّاعِمِ .... 
أفْتَحُ البَابَ مُوَدِّعاً ..
ألتَفِتّ إِلَى السَّمَاءِ رَاجِياً ..
أوصِيكَ بِهَا إِلَهِي ..
اُنْظُرُ فِي عَيْنَيْهَا طَوِيلاً ..
أُحِبُّكِ ...
أَطْبَعُ قُبْلَتِي الأَخِيرَة ..
تُرَافِقُنِي دَمْعَتهَا ..
وَأَمْضِي بَعِيداً دَاخِلَ أُفُقِ الظَّلَامِ ....

مِنْ دِيوَانِي الرَّابِع : نِسَاءٌ مِنْ شَمْعٍ

ليست هناك تعليقات:

مشاركة مميزة

لمحات من أحد طواغيت التاريخ (ستالين) (الإله.. الذي أنكروه) - عزت عبد العزيز حجازي - من كتاب جبروت الطاغية وطغيان الحاشية)

¨   بعد أن أطلقوا عليه في حياته أسماء كثيرة، كادت أن ترفعه إلى مقام الآلهة أو الأنبياء.. فقد قالوا عنه أنه:(أحب شعبه؛ وأنه "ال...

المشاركات الشائعة أخر 7 أيام