¨
(جمال عبد الناصر) هو ثاني
رؤساء مصر؛ تولى السلطة من سنة 1954؛ إلى وفاته سنة 1970؛ وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو
1952؛ ومن أهم نتائج الثورة هى خلع الملك (فاروق) عن الحكم؛ وبدء عهد جديد من التمدن
في مصر والإهتمام بالقومية العربية؛ والتي تضمنت فترة قصيرة من الوحدة بين مصر وسوريا
ما بين سنتي 1958 و1961؛ والتي عرفت بإسم الجمهورية العربية المتحدة؛ كما أن (عبد الناصر)
شجع عدداً من الثورات في أقطار الوطن العربي؛ وعدداً من الدول الأخرى في آسيا وأفريقيا
وأمريكا اللاتينية؛ ولقد كان لـ(عبد الناصر)؛ دور قيادي وأساسي في تأسيس منظمة التحرير
الفلسطينية في سنة 1964 ؛ وحركة عدم الإنحياز الدولية.
.. يعتبر (عبد الناصر) من أهم الشخصيات السياسية في
الوطن العربي؛ وفي العالم النامي للقرن العشرين؛ والتي أثرت تأثيراً كبيراً في المسار
السياسي العالمي.
.. عرف عن (عبد الناصر) قوميته وانتماؤه للوطن العربي؛
وأصبحت أفكاره مذهباً سياسياً سمى تيمناً بإسمه وهو (الفكر الناصري)؛ والذي اكتسب الكثير
من المؤيدين في الوطن العربي خلال فترة الخمسينيات والستينيات.. وبالرغم من أن صورة
(عبد الناصر) كقائد اهتزت إبان نكسة (1967)؛ إلا أنه ما زال يحظى بشعبية وتأييد بين
كثير من مؤيديه؛ والذين يعتبرونه رمزاُ للكرامة والحرية العربية ضد استبداد الإستعمار
وطغيان الإحتلال.. توفى سنة 1970؛ وكانت جنازته ضخمة؛ خرجت فيها أغلب الجنسيات العربية؛
حزناً على رحيله.
.. وبالرغم من انفراد الرئيس (عبد الناصر) بالسلطة
المطلقة لستة عشر عاماً وقبضه على مقاليد الأمور في يده وحده؛ إلا أن الشعب غفر له
هذا؛ باستثناء كره الإخوان المسلمين؛ ورفض بعض الفصائل الشيوعية له؛ وبسطت له مساحة
زمنية أبعد من فترة حكمه بكثير؛ امتدت إلى وقتنا الحالي؛ حيث رفعت صوره في أحداث ثورة
25 يناير التي ما زلنا نعيش تداعياتها؛ بسبب تحيزه للفقراء؛ وإنشائه القطاع العام بشركاته
العملاقة التي حملت الإقتصاد الوطني والبلاد في أوقات الحرب؛ وحرصه على إنقاذ الفلاح
المصري من وهدة الذل التي تردى فيها منذ الإحتلال اليوناني الروماني وحتى قيام ثورة
يوليو؛ ولأول مرة تملك الأراض الزراعية التي تناهشها المحتلون وأذنابهم لعشرات القرون؛
فتحول الفلاح من فرد بلا أجر؛ ومعدم يسرق قوته من الحقول إلى مالك؛ أمكنه تعليم أبنائه
في الجامعة؛ والإرتقاء بمستواه الإجتماعي؛ مما وسع الطبقــة المتوسطة المصرية لأبعد
مدى وصلت إليه ربما في تاريخ مصر؛ وهو ما شكل تغييراً اجتماعياً هائلاً؛ لكن هذه المكتسبات ظلت هشة؛ وإهدارها
كان سهلاً في عهدي (السادات) و(مبارك)؛ لآن (عبد الناصر) بدد فرصه الديمقراطية؛ ولم
يشرك الناس في الحكم؛ ولا تحديد مصيرهم سياسياً؛ وهو ما يسر انتزاع المكاسب من أيديهم؛
لآنهم كانوا أسرى نظام أبوي قاس؛ وقرارات فوقية استبدادية.
.. ومع ذلك لم يؤثر هذا الخطأ الجوهري على صورة الرئيس
(عبد الناصر) في وجدان الفقراء؛ فقد بقى بنظرهم المتقشف في حياته الشخصية؛ النافر بطبيعته
من مظاهر البذخ؛ والذي يرتدي ملابس من انتاج المحلة؛ وظلت ذمته المالية نظيفة حتى مات؛
حتى أنه اضطر للإقتراض من البنك ليتمكن من تزويج بناته؛ واستبدل جزءاً من معاشه مثل
الموظقين البسطاء؛ وهذه التفاصيل رسمت ملامح صورته البارزة في المخيلة الشعبية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق